اللجاة مجلس إداري وأمني وتوحد العشائر في تشكيل عسكري واحد

اللجاة مجلس إداري وأمني وتوحد العشائر في تشكيل عسكري واحد

اللجاة “حرة سوداء” أو “صبة بازلتية من الحمم البركانية” في جنوب سوريا، بين محافظتي (السويداء ودرعا)، حيث تبعد خمسين كيلو متراً جنوب دمشق، وخمسة وسبعين كيلو متراً شمال درعا. تحدها شهبا في السويداء شرقاً، وفي درعا تحدها المسميّة شمالاً وخبب غرباً. حسب الأهالي أطلق عليها اسم اللجاة، لأنها كانت عبر الوقت ملجأ لكل هارب، وحصناً لكل مظلوم، بسبب طبيعتها وصخورها العصية على الخيول والجمال، والآليات الحديثة على حد سواء، وقد صدت اللجاة الغزاة والطغاة، فسطر أهالي السويداء ودرعا أياماً غراء فيها، منها معركة المزرعة في السويداء ضد جيش فرنسا بآلافه المؤلّلة، والذي كاد يباد في 1925، وكذا أهالي درعا قديماً وحديثاً. وما تحطيمهم لجبروت جيش النظام السوري، وكسر شوكته، وتحرير اللجاة، إلا شاهد على ذلك.
في الفترة الأخيرة حصلت انفلاتات أمنية وصدامات بين الجيران من سكان اللجاة، إضافة إلى انشقاقات وتحالفات عسكرية عديدة، مجلة “ضوضاء” تلتقي قائد لواء عشائر اللجاة، “النقيب طلال عوض خلف (أبو سليمان)”، لتناول هذه التغيرات، والبحث في آفاق الاقتراحات المطروحة، لتحليل الوضع وضبطه في المنطقة.
يقدم النقيب طلال للحديث: “اللجاة 54 قرية ومزرعة، تعداد سكانها 65 ألف نسمة، عدا النازحين إليها من القرى المجاورة، سكانها من عشائر البدو، والمنطقة ذات طبيعة صخرية صعبة، وممرات إجبارية امتدادها (70 كيلو متراً) مشرفة على الطرق الدولية، دمشق درعا، ودمشق السويداء.
يعيش فيها السوريون من كل المكونات، فهي محاذية للسويداء، حيث تقطن كثافة سكانية من إخوتنا الدروز، ومجاورة لقرى عديدة حيث تعيش كثافة من الإخوة المسيحيين، وهي البوابة الوحيدة التي تصل الشمال بالجنوب، والشريان الذي يربط دمشق والشمال السوري بالمنطقة الجنوبية، وطريق أساسي لمرور السلاح واللاجئين. وانطلاقاً من أهميتها الجغرافية والتضاريسية، يعتبر ضبط أمنها من أمن المنطقة الجنوبية كلها”.

هل يمكن ان تعرفنا أكثر بنفسك؟
أنا النقيب طلال عوض خلف، من عشيرة العوران قبيلة زبيد، ونحن شيوخ المنطقة. أول ضابط اعتقل في المنطقة الجنوبية، حكمت بالسجن 13 سنة، إضافة إلى الطرد من الجيش السوري، وأودعت في سجن صيدنايا العسكري، ثم تم نقلي إلى سجن غرز. خرجت من السجن بعد تحريره على يد الجيش الحر وثوار المنطقة، قمت بعد خروجي، بإعادة هيكلة لواء درع اللجاة. وانضمتْ إلى اللواء مجموعة من الكتائب العاملة في المنطقة، بعد انشقاقها عن تشكيلاتها السابقة، حيث انشقت كتيبتا “رايات الحق”و”فتية الشام”، عن جبهة ثوار سوريا – ألوية العمري، كما انشقت كتيبتا “أحرار المدالجي” وأنصار السنة”، عن جبهة ثوار سوريا- لواء سيف الله المسلول، وانضموا إلى لواء درع اللجاة، كما انضمت إإلى اللواء كتيبة “قاسم الرماح” العاملة في منطقة اليرموك.

بعد ذلك قمت بتغيير اسم اللواء إلى “لواء عشائر اللجاة”، وشكلت بالتعاون مع شيوخ العشائر في اللجاة، “مجلس القبائل والعشائر” الذي يضم كل عشائر المنطقة، وهو مجلس لترتيب أمور المنطقة وتسيير أمور الناس، بعدها بدأت ألوية وتشكيلات العشائر بالانضمام إلى لواء”عشائر اللجاة”، فانضم”لواء عشائر السويداء المستقل”، وكذلك لواء “عشائر الغوطة”.
هل تم ضم كل العشائر حتى الآن ضمن لواء “عشائر اللجاة”؟
هناك ألوية من أبناء العشائر في القنيطرة والجولان والسويداء والغوطة ودير الزور، بقوام 6 ألوية، لكن يعيق انضمامهم عدم قدرتي على استيعاب هذا العدد في الوقت الحالي، بسبب ضعف الإمكانيات، ولو توفرت، لكان بالإمكان احتواء الجميع، وتشكيل جيش من العشائر، يكون صمّام أمان للجبهة والمنطقة الجنوبية بأسرها، كما أراه.
طلال عوض خلف كابن لـ “اللجاة” أولاً، وكضابط منشق عن جيش النظام ثانياً، وأنت المسؤول الأمني والعسكري في اللجاة، أريد أن أسألك، هل يعد “لواء عشائر اللجاة” جزءاً من الجيش الحر؟ من يساهم في إدارة المنطقة، من هم الأشخاص وما هي مواقعهم؟ وما هو شكل الإدارة التي تنوون إقامتها؟

أحب أن أذكر أولاً أن كتيبة الفاروق هي نواة تشكيل ألوية العشائر، وهي من أوائل تشكيلات الجيش الحر في المنطقة الجنوبية. ثانياً، أنا انطلقت من اللجاة، وقمنا بتشكيل (مجلس القبائل والعشائر) الذي يضم ممثلين من شيوخ وممثلين عن كل العشائر، وهو السلطة العليا في المنطقة، يندرج تحته الجيش الحر في المنطقة كسلطة تنفيذية (يمثلها النقيب طلال الخلف) كمسؤول أمني عن المنطقة بتكليف من المجلس، هذه السلطة التنفيذية تتبع المجلس. كذلك هناك محكمة تابعة للمجلس كسلطة قضائية، والمجالس المحلية كسلطة إدارية، وسوف نقوم بتعميم التجربة على باقي المناطق كي تقوم بنية مؤسساتية وبنية إدارية صحيحة.
تكلمت عن الأمان في المنطقة الجنوبية، بداية ماهو موقفكم كـ “لواء عشائر اللجاة” وكـ “مجلس القبائل والعشائر” من الجيران في السويداء؟ ثم ما هي الإجراءات العملية على الأرض، التي يمكنك القيام بها لتامين الوضع، خاصة بعد كل الصدامات والانفلات الأمني الذي حصل وعمليات الخطف؟
بالنسبة لجيراننا من الطائفة الدرزية، تربطنا يهم علاقات اجتماعية قديمة قبل نظام الأسد، وكانت المنطقة تشهد تآلفاً اجتماعياً، وتبادل للتهاني والتعازي في الأفراح والأتراح، لكن النظام وأجهزته الأمنية منذ بداية الثورة، بدأ يلعب دوراً في إثارة النعرات الطائفية، وجعل الطائفة الدرزية تعيش في جو أن النظام هو المنقذ لهذه الطائفة والحامي لها، واستطاع تجنيد عدد من الطائفة الدرزية بما يسمى “الجيش الوطني”، كما لا أنكر أن هناك في المقابل، عدد من الأشخاص الذين يدعون أنهم ثوار، لكنهم بالأصل من الطابور الخامس، لعبوا دوراً كبيراً مع النظام، لتثبيت هذه القناعة لدى الطائفة الدرزية.
بناء عليه قام مجلس العشائر بعد التشاور، بالتواصل مع جيراننا من الطائفة الدرزية وشيوخ العقل، وقمت أنا بدوري بإصدار بيان باسم اللواء، بينت فيه لأهل السويداء أهداف النظام، وقام مجلس العشائر بوقف أي اعتداء خطف تجاه جيراننا من الطائفة الدرزية، حتى أن “المجلس” قدم مساعدات إغاثية لعشر عائلات فقيرة من أهالي قرية جرين من الطائفة الدرزية، ويعمل المجلس جاهداً لاستجرارهم إلى أحضان الثورة، لأن الطائفة الدرزية من النسيج السوري، ولا نسمح للنظام الفاجر أن يقطع هذا العضو من الجسد السوري.
وبخصوص الإجراءات على الأرض، بدأنا منذ فترة بوضع حواجز على المعابر المهمة لتأمين المنطقة من الناحية الأمنية والعسكرية، ومن الناحية الإنسانية لتأمين اللاجئين والعابرين، وفي خطوة لتأمين المنطقة بيننا وبين الأخوة في السويداء، وهناك أكثر من حاجز متنقل في المنطقة، وكذلك حاجز في منطقة بئر القصب.

ما هو موقفكم كعشائر ومجلس عشائر، من التطرف والتشدد الديني الذي اعترى الثورة في بقاع كثيرة؟
كممثل للعشائر أقول: نحن ضد التطرف، وضد أي كان جاء ليتدخل بالثورة السورية، ويفرض عليها طقسه وشروطه، نحن من بدأنا بالثورة ونحن الثوار أهل لتسيير أمور شعبنا، نحن أصحاب قضية، مسلمون نعتز بإسلامنا، لكننا لا نقاتل حباً بالقتل، بل لندفع الظلم والهوان والاستبداد عن شعبنا، التطرف من شأنه أن يشوه صورة الإسلام السمح والمسلمين أمام العالم.

كيف يتصور طلال خلف سوريا القادمة؟
تصوري لسوريا الجديدة، سوريا تحتضن كل أطياف الشعب السوري، وتقوم على نظام مؤسساتي يضمن الحقوق لكل مواطن سوري، بعيداً عن المركزية.


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.