أحبكِ كلما تعبتْ خُطايْ

 

 

أحبك كلما تعبت خطاي

ردّي إليَّ ملامح النسيانِ، وارتجلي البكاءْ
من حُلْميَ المثقوب أسقطُ
عارياً عن أغنياتكِ
خارجاً عن وجهِ هذا البحرِ
مسروقَ اليدينْ ..
للمرة العشرينَ – بعد العدِّ – أسقطُ من كُوايْ ..

هذا أنا .. يقتاتُ من لحمي الفراغُ
وأضلعي وطنٌ لأيامٍ تئنُ
أنا الذي ضيّعتُ أميَ مرتينْ
أخذتْ تراتيل الصباح ولم تعدْ
ردّي إليَّ طفولتي
والأخضرَ الممتدَّ من جرحي إلى ملح القصيدة ْ..
ردي إليَّ دمي المُشتَّتَ بين صوتكِ والفصولْ ..
برقٌ .. ولا تلدُ النوافذُ
لا يمرُّ العشبُ في جسدي ، وحسنكِ لا يمرُّ
الشمسُ تغرقُ في ظلال القادمينَ
على البنادقِ تستقرُّ
تغوص أرجل خيلنا في الطينِ
يبصقنا المدى لحماً
وينزفُ من وعود القادمينَ دمٌ كثيرْ ..

هذا أنا .. كالأنبياء أقوم من حزني
وأصعدُ في دمي المتوقّدِ
الأشجارُ قامتها تشدُّ جوانحي
وأنا أشدُّ خطاكِ
ينقطع الحنينُ .. وشوقيَ المهزومُ في نحري يُردُّ
ينام صحوكِ في دمي المتبدّدِ
الأمواج تزرعنا على شفق النحيبْ ..

ردّي إليَّ الشمسَ
نهدكِ خمرتي
الأيام تهربُ .. خضّبي شفتيَّ
وابتكري شتاءً
فالأكفُّ إذا يطولُ خريف صحوتها تتوبْ ..
هذا أنا .. فتّشتُ عنك ، ولم أجد وطني
أحبكِ كلما تعبتْ خُطايْ
يا وجهَ أمٍّ فاح من إبريق شايْ
يا كِسرة الخبز التي صنعتْ يداً
يا صوتَ عاشقةٍ .. ونايْ ..
فتّشتُ عنكِ ، ولم أجد يافا
أحبكِ كلما هرمتْ جذور الشمس ، واحترقتْ خطايْ ..

هذا أنا .. بالحبِّ معتصماً أمرُّ إلى غدي
لا شيءَ غير الحُلْمِ أحمل في يدي
للمرة الخمسينَ – بعد العدِّ – أسقطُ …
من مدايْ ..
ياسر الأطرش

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.