الثورة في سنواتها الأربع .. تقرير يشمل مؤتمرات ولقاءات المعارضة السورية في الداخل والخارج

عبرت الثورة السورية خلال سنواتها الدامية مراحل متباينة، نتيجة للإهمال الدولي والتوازنات الإقليمية وتشتت المعارضة السورية بين داخلية وخارجية، إلى جانب العنف الهائل الذي قوبلت به من آلة النظام التدميرية. شهدت الثورة منذ البدايات عدّة محاولات من معظم التشكيلات السياسية المناهضة للنظام، لتأسيس أجسام وتكتلات سياسية تعبّر عن طموحات المحتجين الذين خرجوا بشعاراتهم السلمية في شوارع المدن والبلدات والقرى السورية في مختلف المحافظات.

سُجلت أولى المحاولات السياسية في حزيران من العام 2011، من خلال عقد المؤتمر السوري للتغيير في مدينة أنطاليا التركية، وشارك فيه “جماعة الإخوان المسلمين”، “إعلان دمشق”، ممثلون عن الكرد والعشائر العربية، وممثلون عن الحراك السلمي، بهدف دعم الاحتجاجات في سوريا.91b45f28-7a28-4888-a990-1bff2cf531be

تلاه مؤتمر الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية في الـرابع من الشهر ذاته، في بروكسل البلجيكية، بمشاركة نحو مئتي معارض سوري. طالب المؤتمر بفرض عزلة دبلوماسية على النظام، وعدم السماح له بالتمثيل الدولي، وأعلن عن تأسيس مكتب للائتلاف في بروكسل، وتشكيل ثلاث لجان سياسية وإعلامية وحقوقية لشرح حقيقة الوضع في سوريا للدول المختلفة.

في شهر تموز عام 2011، عقد مؤتمر الإنقاذ الوطني السوري في مدينة اسطنبول التركية، لتشكيل حكومة ظل للمعارضة السورية. وكان من المقرر أن يعقد المؤتمر على جزأين: مؤتمر في الداخل في، وآخر في اسطنبول بمشاركة 400 معارض وبرئاسة هيثم المالح. إلا أن مؤتمر الداخل الذي كان من المقرر عقده في صالة بحي القابون في دمشق لم ير النور، إثر مهاجمة قوات الأمن السورية متظاهرين في الحي في جمعة “أسرى الحرية” في الـ 15 من تموز. وخرج المؤتمر بعدّة قرارات أهمها، أن النظام سقط شرعياً، إضافة إلى رفض التدخل العسكري الأجنبي، والموافقة على تشكيل حكومة وطنية من كافة أطياف المعارضة.

بدوره، أصدر رئيس النظام، بشار الأسد، مرسوماً لعقد لقاء تشاوري في الفترة ما بين (10 – 11 – 12) من شهر تموز عام 2011، وخرج المجتمعون بعدد من التوصيات منها: (اعتبار الحوار الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة، أن الاستقرار ضرورة وطنية عليا، التوصية بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، اعتبار المعارضة الوطنية جزء لا يتجزأ من النسيج السوري، رفض التدخل الخارجي وتسريع آلية مكافحة الفساد)، إلى جانب مناقشة مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام. من جهته، أصدر مجلس الأمن الدولي في الثالث من شهر آب، بياناً رئاسياً بإجماع أعضائه الـخمسة عشر، دان فيه “حملة القمع الدامية” التي تشنها الحكومة السورية ضد المتظاهرين، ودعا إلى “محاسبة” المسؤولين عنها.

وعقدت “هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي” أول مجلس وطني لها في مزرعة خارج دمشق في 17 أيلول 2011، وشدد المجتمعون حينها على لاءات ثلاث هي: (لا للتدخل الخارجي، لا للعنف، لا للطائفية)، وانتقدوا الحل الأمني والعسكري للنظام، مع التشديد على وحدة المعارضة.

في الثاني من شهر تشرين الأول، تأسس المجلس الوطني السوري، بعد مؤتمر ضم ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين وإعلان دمشق والمؤتمر السوري للتغير ومستقلين، وترأسه “برهان غليون”. وتكوّن المجلس من 310 أعضاء من خلفيات مختلفة أهمها: (الحراك الثوري، كتلة المستقلين الليبراليين، إعلان دمشق، المنظمة الآثورية، الإخوان المسلمون، ربيع دمشق، الكتلة الوطنية الكردية والكتلة الوطنية، إضافة إلى شخصيات مستقلة). اعترف “المجلس الوطني الانتقالي الليبي” بالمجلس الوطني السوري ككمثل شرعي ووحيد للشعب السوري، وأغلق السفارة السورية في العاصمة طرابلس، إضافة إلى اعتراف “التحالف الديمقراطي من أجل مصر” والذي ضم 34 حزباً، بالمجلس الوطني السوري. وتمحورت أهداف المجلس حول تمثيل المعارضة السورية أمام المجتمع الدولي وتقديم بديل عن نظام الأسد.

في عاصمة إقليم كردستان العراق، أربيل، أعلن عن تشكيل المجلس الوطني الكردي في سوريا، في السادس والعشرين من تشرين الأول، وضم 16 حزباً سياسياً، وأكد على الاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكردية وبالشعب الكردي الذي يعيش على أرضه التاريخية، وتحقيق اللامركزية السياسية في سياق وحدة الأراضي السورية.

في الثاني والعشرين من شهر كانون الأول عام 2011، وصلت طلائع المراقبين العرب إلى سوريا، بعد مبادرة الجامعة العربية بثلاثة أيام، وانتهت أعمال البعثة في السادس عشر من كانون الثاني 2012. شهدت البعثة انتقادات كبيرة، إذ انشق عنها المراقب الجزائري “أنور مالك”، على خلفية اتهاماته للنظام بإغراء فريق البعثة بالنساء، ومراقبة أعضاء البعثة، واتهامه لرئيسها “محمد الدابي” بدعم نظام الأسد. وبعد تمديد مهمة المراقبين مدة شهر، سحبت الجامعة العربية مراقبيها في السابع من شباط من العام 2012.

ومع بداية العام 2012، أطلقت الجامعة العربية مبادرتها التي اقترحت (تنازل الأسد عن كامل صلاحياته لنائبه وتشكيل حكومة وطنية توافقية بين المعارضة والنظام)، إلا أنها سقطت بعد رفضها من النظام. وفي شهر حزيران من العام ذاته، طرحت المبادرة بصيغة قريبة في مؤتمر “جنيف1″، إذ توصلت كل من أمريكا وروسيا إلى رؤية مشتركة تنص على تشكيل “هيئة حكم انتقالية” تضم أشخاصاً من المعارضة والنظام.

وفي شهر شباط من العام نفسه، عيّنت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، “كوفي عنان” مبعوثاً خاصاً إلى سوريا، قبل أن يستقيل بداية شهر آب، لعدم تلقيه دعماً كافياً في مهمته، ولانقسام المجتمع الدولي. قبل أن تدين الجمعية العمومية للأمم المتحدة النظام السوري بقرار حظي بغالبية 137 صوتاً مقابل اعتراض 12 عضواً وامتناع 17، دعت فيه لوقف العنف فوراً. ليصدر مجلس الأمن الدولي بإجماع أعضائه في تاريخ 21 نيسان، القرار 2043، القاضي بإرسال 300 مراقب عسكري غير مسلحين إلى سوريا لمدة ثلاثة أشهر، برئاسة الجنرال النرويجي “روبرت مود”، قبل أن يصدر القرار 2059، الخاص بتجديد مهمة بعثة المراقبة الدولية لمدة ثلاثين يوماً.

في الـتاسع عشر من شباط 2013، أعلن معارضون سوريون عن تأسيس “تيار التغيير الوطني” في اسطنبول بتركيا، 1134لترسيخ أهداف الثورة ودعم الجيش السوري الحر. وضم التيار نحو 80 شخصية معارضة، حقوقيين، رجال دين ونشطاء من الداخل.

من ثم أعلن برهان غليون (رئيس المجلس الوطني السوري) في الأول من مارس 2013 تشكيل مجلس استشاري عسكري لدعم المقاومة والمعارضة والجيش الحر، والتنسيق بين أعمال القوى المسلحة من جهة، والمجلس الوطني من جهة أخرى.

بعد أيام من قرار إرسال بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا، عقد مؤتمر أصدقاء سوريا في الرابع والعشرين من شهر شباط في تونس، لإيجاد حل للأزمة السورية، مع مقاطعة روسيا والصين للمؤتمر. اعترف المؤتمرون بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي للسوريين، وطالبوا بتوسيع الأخير ليشمل كل مكونات الشعب. ثم عقد مؤتمر أصدقاء سوريا الثاني في شهر نيسان في مدينة اسطنبول بتركيا، بمشاركة 70 دولة، مع غياب روسيا والصين. ليعقد المؤتمر الثالث في باريس بتاريخ 5 تموز، بمشاركة وفود مثلت مائة دولة، وسط غياب روسيا والصين أيضاً، وقد دعا هذا المؤتمر إلى اتخاذ سلسلة من القرارات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

أصدر مجلس الأمن الدولي في 21 آذار 2012، بياناً رئاسياً غير ملزم، يطالب النظام بالتطبيق الفوري لخطة السلام المعروضة من مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية، كوفي عنان، والذي دعا إلى وقف القتال وسحب القوات الحكومية والأسلحة الثقيلة من المدن التي تشهد احتجاجات، إضافة إلى هدنة إنسانية لمدة ساعتين يومياً، لإفساح المجال أمام وصول العاملين في المجال الإنساني إلى المناطق المتضررة.

وشهد السادس عشر من نيسان 2012، تشكيل “مجلس عشائر سوريا” المعارض في مدينة اسطنبول، ضم 200 شخصية، وشكلت العشائر المشاركة في المجلس نحو 40 % من مجموع عشائر سوريا، حسب المؤتمرين.

في حين أعلنت 200 شخصية من السويداء، في الثامن عشر من نيسان، تشكيل تجمع أحرار سوريا، برئاسة “منتهى الأطرش”. وأكد التجمع على النضال إلى جانب الثوار ، ودعم عناصر الجيش والأمن المنحازة لأهداف الثورة.

اجتمعت المعارضة السورية في شهر تموز عام 2012 في القاهرة برعاية الجامعة العربية، وصدرت عن اجتماعاها وثيقتا “المرحلة الانتقالية” و”العهد الوطني” أو ما يُعرف بـ “وثائق القاهرة”، أقرت الأولى “إسقاط الأسد ورموز السلطة”، فيما تعرضت الوثيقة الثانية لانتقادات من الإسلاميين، لقصورها في تكريس وصيانة هوية سوريا الإسلامية. كما شهد المؤتمر انسحاب المجلس الوطني الكردي من الاجتماع بشكل نهائي بعد يومين من الحوارات، إضافة إلى انسحاب الهيئة العامة للثورة. ومع نهاية الشهر، أعلن معارضون عن تشكيل مجلس أمناء الثورة في القاهرة، ضم 15 شخصية معارضة من ميادين مختلفة، برئاسة هيثم المالح، والذي كُلف من المجلس بتشكيل حكومة سورية انتقالية.

على صعيد آخر، عُقد في العاصمة الإيرانية، اجتماع “تشاوري” حول سوريا، بمبادرة من إيران وبحضور ممثلين عن 30 دولة، وذلك لإحياء ما وصفها وزير الخارجية الإيراني علي صالحي “خطة السلام” التي تقدم بها كوفي عنان.

من ثم أعلنت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في السابع عشر من آب عام 2012، تعيين “الأخضر الإبراهيمي”، مبعوثاً خاصاً إلى سوريا خلفاً لكوفي عنان، قبل أن يستقيل هو الآخر في شهر مايو من العام 2014، بعد إعلان النظام نيّته إجراء انتخابات رئاسية.

في 23 أيلول من عام 2012، عقد نحو 20 حزباً وتياراً سياسياً (هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي)، المؤتمر الوطني لإنقاذ سوريا في فندق سميرا ميس بدمشق، الذي دعا إلى إسقاط النظام برموزه ومرتكزاته بالطرق السلمية، كما طالب المبعوث العربي والدولي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، بعقد مؤتمر دولي حول سوريا للبدء بمرحلة انتقالية، تضمن الانتقال لنظام ديمقراطي تعددي.

في 12 تشرين الأول، أعلنت مجموعة من النشطاء، عن تشكيل حركة المجتمع التعددي السورية في العاصمة الفرنسية، مؤكدين في بيانهم الصحفي على دعم نضال السوريين في بناء دولة مدنية ديمقراطية تعددية.

مجيد محمد

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.