غازي عنتاب التركية تستضيف فعالية حول فلسطينيي سوريا

استضافت مدينة غازي عنتاب التركية الشهر الفائت، فعالية ثقافية بمناسبة الذكرى السابعة والستين للنكبة الفلسطينية، أقامتها الهيئة العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين في الحكومة السورية المؤقتة، التابعة للائتلاف الوطني المعارض. وحضر الفعالية، التي حملت عنوان “فلسطينيي سوريا بين نكبتين”، ممثلون عن الحكومة المؤقتة، بالإضافة إلى هيئات ومؤسسات تمثل الحراك الثوري في الداخل.

وافتتحت الأمسية الثقافية بكلمة أسعد العشي،DSC02154
ممثل لجان التنسيق المحلية في سوريا، والذي أكد على وحدة مصير الشعبين الفلسطيني والسوري، لافتاً إلى أن “ما ارتكبه النظام السوري بحق الفلسطينيين يتطابق مع ما ارتكبته إسرائيل من مجازر على مدى العقود السابقة”. كما تحدث العشي عن صمود مخيم اليرموك في دمشق، بوجه الحصار المفروض عليه، مؤكداً أن الفلسطينيين “شاركوا إخوانهم السوريين منذ “بداية ثورة الكرامة ودفعوا برفقتهم أبهظ الأثمان”.

وعرض خلال الأمسية فيلم وثائقي تناول أهم المراحل والمحطات التي مر بها الشعب الفلسطيني خلال نكبته المتواصلة، وهو سيناريو يرتبط بنكبتهم الجديدة على يد النظام السوري. الفيلم قدم بعض الإحصاءات المتعلقة بعدد الضحايا الفلسطينيين، إضافة لعدد من تبقى من اللاجئين في سوريا. وبحسب الفيلم، دفع الفلسطينيون “ما يزيد عن 2500 شهيداً، إضافة لـ 1500 معتقلاً”، موضحاً أن عدد من اضطروا إلى النزوح خارج سوريا قد تجاوز الـ 100 ألف بينما يعيش نصف 540 ألف لاجئ نازحاً داخل الأراضي السورية.

واختتمت الفعالية أنشطتها بجلسة حوارية، تركزت حول واقع الفلسطينيين ضمن خارطة الأحداث السورية. وعلى هامش الأمسية التقت مجلة “ضوضاء”، أيمن أبوهاشم، رئيس الهيئة العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين في الحكومة السورية المؤقتة، حيث أوضح أن الهدف من إقامة الفعالية يتلخص في “ترسيخ حق الشعب الفلسطيني التاريخي بالعودة إلى دياره المحتلة في فلسطين التاريخية”، مشيراً إلى أن حق العودة هو “قضية اخلاقية قبل كل شيء، لن تستطيع تجليات وتداعيات النكبة محوه من الوجدان الجمعي الفلسطيني”.

وتحدث أبو هاشم عن عمل الهيئة كأداة إدارية تنفيذية تتبع الحكومة المؤقتة، تم تأسيسها في نيسان من العام الماضي، مشيراً إلى أن أبرز مهامها هو “التأكيد على الحضور الفلسطيني ضمن مكونات الحراك الثوري السوري والعمل على تقديم المساعدات والدعم للمخيمات الفلسطينية داخل سوريا”، إضافة لدعم المهجرين الفلسطينيين في دول الجوار، موضحاً أن الهيئة تعتمد في عملها على مجموعة من المكاتب التخصصية في مجالات الإغاثة والإعلام والثقافة.

وأكد أن الهيئة ليست كياناً سياسياً لتمثيل الفلسطينيين، مضيفاً أنه “منذ بداية الثورة السورية اتضح وجود قوى ومؤسسات فلسطينية تم استخدامها من قبل النظام كأدوات أمنية تشبيحية لقمع الفلسطينيين والسوريين معاً، وبالتالي كان لا بد في زمن الثورة من بناء مؤسسات فلسطينية تعكس حقيقة واقع الفلسطينيين، في محاولة لحماية مصالحهم وحقوقهم الوطنية والمدنية والإنسانية”.

وقال أيمن أبو هاشم إن الهيئة “ليست أداة للتمثيل السياسي، بل هي “أداة إدارية تنفيذية تعتبر جزءا من مكونات الثورة والمعارضة، هدفها مساعدة المتضررين من إجرام النظام”. وتابع أبو هاشم حديثه بالقول: “أكدنا دائما بأن الواقع السياسي الفلسطيني بحاجة لإعادة نظر في مجمل أطره وقواعده التمثيلية والحقوقية سيما أن الأحداث في سوريا كشفت مدى عمق الفجوة بين الموقف الرسمي للقيادات والفصائل وبين الموقف الحقيقي لجموع اللاجئين الفلسطينيين، وهذه الفجوة وصلت حد التنكر لملف وقضية اللاجئين بالكامل، وبالتالي فإن المطلوب هو العمل على إصلاح جذري في بنية منظمة التحرير التي تعيش اليوم واقعاً متخلفاً عن هموم وتطلبات اللاجئين الفلسطينيين ولم يعد من الممكن احتمال أن تكون ممثلاً للشعب الفلسطيني على هذا الحال من الخلل الكبير على صعيد الدور والحضور والفاعلية”.

المساعدات لا تسد أكثر من 20% من احتياجات اللاجئين الفلسطينيين

ونفى أيمن أبو هاشم أن يكون لدى الفلسطينيين مصادر أو منافذ للحصول على الدعم في المجال الإغاثي، تفوق تلك التي “تدعم أشقائهم السوريين”. وقال: “الأنروا هي المسؤول الأول عن تقديم العون للفلسطينيين وهي ترفض اليوم، العمل داخل المخيمات الخارجة عن سيطرة النظام السوري، ومنظمة التحرير للأسف لم تقم بالدور المناط بها، وبالتالي فإن الضعف والقصور في هذا الجانب لا يحتاج إلى توضيح”. وتابع قوله: “إذ يكفي القول أن في مخيم اليرموك وحده قضى أكثر من 177 شخصاً بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية، وكل هذه المعطيات شكلت الدافع الرئيسي لتشكيل الهيئة العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين، علها تستطيع ردم ما أمكن من هذه الفجوة السحيقة والتي أعتقد أنها تحتاج لجهد حقيقي على مستوى الدول والمنظمات الدولية المعنية”.

فصائل “الممانعة” هي “فصائل شبيحة” لا تمثل الفلسطينيين.

اعتبر أبو هاشم أن فصائل ٢٠١٥٠٥١٥_١٨١١٤٩“الممانعة”، الموالية للنظام السوري، هي “فصائل شبيحة” لا تمثل الفلسطينيين، مشيراً في رده على سؤال يتعلق بموقف الفلسطينيين من الثورة السورية، إلى أنه “لا بد من التمييز بين موقف الفصائل الفلسطينية الذي لا يعبر إطلاقا عن ضمير و وجدان الشعب الفلسطيني، وهذه الفصائل اعتمدت في بلورة رؤاها و مواقفها السياسية على مجموعة من الحسابات والمصالح الضيقة التي خضعت في كثير من الأحيان لطبيعة الخلافات والصراعات بين هذه الفصائل من جهة، ومدى اقتراب أو ابتعاد كل فصيل من الحالة السورية من جهة أخرى”. وأضاف بالقول: “اعتقد أن الموقف الحقيقي لفلسطينيي سوريا يمكن قراءته من خلال المشاركة الكبيرة لجموع الفلسطينيين ضمن الثورة السورية وهي مشاركة فاعلة يعلمها كل مكونات الحراك الثوري في سوريا؛ كشاهد حي على مدى التماهي الشعبي الفلسطيني مع الثورة في كافة المخيمات، حتى الفلسطينيين الذين يعيشون خارج تلك المخيمات شاركوا وبفعالية في مختلف أنشطة وفعاليات الانتفاضة السورية”.

اقتحام “داعش” للمخيم حلقة في مسلسل شطبه وإنهائه

وتطرق رئيس الهيئة العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين في الحكومة السورية المؤقتة إلى موضوع دخول تنظيم “الدولة الإسلامية” لمخيم اليرموك، وقال: “دخول داعش لليرموك هو حلقة تصعيدية تصب في خدمة النظام الذي يعمل على تهجير الفلسطينيين وأعطاه مزيداً من المبررات لشطب المخيم وإبادته. فالمخيم اليوم أكثر مأساوية من أي وقت مضى. والمسؤول الأول عن كل ما حصل في اليرموك من قتل وحصار وتجويع هو النظام المجرم المستمر في حربه القذرة التي اعتقد أن لها أسباب سياسية مشتركة لأطراف عديدة”. وأضاف أن “الهدف الأساسي منها إنهاء الرمزية الوجدانية والسياسية للمخيم كعاصمة للشتات الفلسطيني، وبالمقابل هناك إرادة قوية لدى أهلنا المحاصرين في التمسك بهويتهم، رافضين كل الدعوات لإخلاء المخيم بالرغم من المذابح والقهر اليومي”.

مستقبل فلسطينيي سوريا غامض

ويقول أبو هاشم إنه “من الصعب التفكير DSC02164بمصير ومستقبل الفلسطينيين السوريين في ظل تجليات الأزمة الإنسانية المروعة في هذا البلد”، فهجرة الفلسطينيين المتصاعدة مؤشر خطير يدل على “حقيقة تفريغ الوجود الفلسطيني في سوريا”، وبالتالي فإن هذه المسألة تحتاج إلى جهد كبير بدفع باتجاه تثبيت صمود الفلسطينيين في الداخل السوري، و”هذه مسؤولية تتحمل جزءا منها المعارضة السورية التي أعتقد أنها مازالت مقصرة حتى اللحظة بحق الفلسطينيين”، كما هي “مقصرة بحق السوريين”، وفق تعبيره.
ويؤكد أيمن أبو هاشم أن مصير ومستقبل فلسطينيي سوريا “مرتبط بمصير الشعب السوري وقضيته العادلة”، إذ لا يمكن اليوم الحديث عن “مستقبل الفلسطينيين بشكل منفصل عن مستقبل سوريا، فنجاح الثورة السورية في إنجاز أهدافها المتمثلة ببناء دولة وطنية ديمقراطية تحترم حقوق المواطنة، يعني بالضرورة حصول الفلسطينيين على حقوقهم ضمن هذه الدولة”، لا سيما بعد “التضحيات الجسيمة التي قدمها الفلسطينيون في مسار الثورة السورية لتحقيق تلك الأهداف”،  ومخيم اليرموك اليوم “لم يعد عنوانا فلسطينيا فقط بل هو عنوان للثورة السورية أيضاً”.

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.