“السويداء في الثورة”

أطلق مركز إعلامي في محافظة السويداء، على مدار شهر كامل، حملة تحت عنوان “السويداء في الثورة”، وذلك في محاولة 8-9السويداء في الثورة (5)للتأكيد على مدى حرص أهالي المحافظة على الوحدة الوطنية، لا سيما بعد التوترات التي شهدتها المنطقة الجنوبية مؤخراً. ويوضح مدير الحملة، محمد ملاك، أن هذه المبادرة، التي أطلقها مركز “سويدا خبر” الإعلامي، جاءت في وقت “تعيش فيه مناطق بين محافظتي السويداء ودرعا نوعاً من التوتر والحساسية، جراء محاولات بعض المحسوبين على قوات النظام، وغيرهم، إطلاق النار على بعض الأشخاص وخطف آخرين”.

وعلى ما يفيد ملاك، فان هدف هذه الحملة، التي أطلقت في الثاني عشر من تموز وحتى التاريخ ذاته في آب، هو التأكيد على “دور السويداء وناشطيها في الثورة، وما بذلوه من جهود وتضحيات”. ويتابع قائلاً: “قدمت السويداء عشرات الضحايا تحت التعذيب، وعشرات الموظفين المفصولين من وظائفهم، ومئات المعتقلين والمضطرين لمغادرة البلاد، إضافة لأكثر من 25 ألف مطلوب للخدمة الإلزامية رفضوا الالتحاق بقوات النظام”، على حد قوله.
والواقع أن التاريخ الطويل للمحافظة في النضال ضد الظلم والاستبداد، يؤشر على حرص أبناءها على الوحدة الوطنية في سوريا. كما ان أهالي السويداء، المحافظة التي بقيت هادئة قياساً إلى مناطق أخرى، لم يترددوا في الانخراط ضمن صفوف المحتجين في كافة انحاء سوريا منذ العام 2011، وذلك للمطالبة بالديمقراطية والحرية وإسقاط النظام.8-9السويداء في الثورة (8)
وبالعودة إلى تاريخ المحافظة، نجد أن أبناءها شاركوا، بشكل فعال، في الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي على سوريا. كما لعبوا دوراً في الاستقلال السياسي للبلاد. وهنا يفيد الحديث عن الصدام بين أهالي السويداء والنظام السوري إثر موجة احتجاجات طلابية سنة 1986، سرعان ما اتسعت بسبب التضييق الذي مارسته قوات الأمن آنذاك على المشاركين في ذكرى تأبين الزعيم سلطان باشا الأطرش. وحينها انتقم النظام من خلال الإهمال والتهميش الاقتصادي الذي مارسه ضدهم، فضلا عن الحصار الأمني الذي تم فرضه، وتم استدعاء الكثير إلى فروع الأمن، كما استطاع الأمن ضرب مفاصل البنية الاجتماعية شديدة الترابط عبر قيامه بتوظيف مخبرين وكتبة تقارير، على ما توضح تقارير إعلامية.
ويرى القائمون على الحملة أن السويداء “استقبلت حوالي 60 ألف نازح من مختلف مناطق سوريا، إضافة لعشرات المنشقين عن قوات النظام من أبناء المحافظة، بينهم مجندون وضباط”. ويقول محمد ملاك، وهو مدير مركز “سويدا خبر”، إن “الحملة تضم نشاطات عدة، ميدانية تتمثل بتصوير أكثر من 150 لافتة وكرتونة تحمل شعارات الثورة وهتافات مظاهرات السويداء، وإلكترونية تتمثل بمنشورات الحملة على صفحة (سويدا خبر) في موقع فيسبوك، بينها صور ناشطين من مختلف مناطق البلاد يحملون شعار الحملة تضامناً معها، إلى جانب إعادة نشر فيديوهات لانشقاق ضباط ودبلوماسيين وقانونيين من السويداء، ومقاطع فيديو خاصة بالمظاهرات والاعتصامات”.8-9السويداء في الثورة (4)
وتتوجه حملة “السويداء في الثورة” إلى الشعب السوري عامة، بهدف “التأكيد أن السويداء جزء من ثورة سوريا، وأن الحراك السلمي له مساحته، حتى في ظل الضغط الأمني وتقطيع المحافظة بالحواجز”، حسب وصف “ملاك”.
وبدأت الحملة بنشاطات إعلامية، من ضمنها لقاءات مع إذاعات ومجلات ووكالات أنباء للحديث عن موضوعها وأهدافها، بالإضافة لمعرض صور لأبناء المحافظة الذين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام. ويعتبر مدير الحملة أن أبرز العوائق التي واجهت التحضير للحملة وتنفيذها، هي المخاطر الأمنية التي يواجهها الناشطون، وقال: “تصوير أكثر من 150 لافتة أو كرتونة، أمر شديد الخطورة، كل من يعيش في السويداء يدرك مدى خطورة إنجاز مثل هذا العمل”، إضافة إلى ضغط العمل الذي يواجه الفريق لنشر منشور كل ساعة على مدى شهر من الحملة.

فريق تحرير ضوضاء


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.