“نفط” تنظيم “الدولة” يتحكم بمناطق سيطرة المعارضة في حلب وانخفاض سعر المازوت في كوباني 20 ضعفاً بعد السيطرة على تل أبيض

بعد حوالي أسبوعين من حصاره المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة في محافظة حلب، من خلال منع وصول المحروقات إلى هذه المناطق، قرر تنظيم “الدولة الإسلامية”، في نهاية حزيران الفائت، فك هذا الحصار، الذي أدى إلى حدوث شلل في كل نواحي الحياة بتوقف شبه تام للأفران والمشافي عن عملها بسبب انقطاع الوقود عنها. وعلى ما يفيد ناشطون محليون فأنه بعد قطع التنظيم للمحروقات وصل سعر الليتر الواحد لمادة المازوت في مدينة حلب إلى 450 ليرة، بعد أن كان سعره 65 ليرة، ما أضاف معاناة جديدة لحياة المدنيين مع توقف المشافي والأفران والخدمات العامة في المدينة عن العمل بشكل شبه تام.

ويسيطر تنظيم “الدولة” على عدد كبير من آبار النفط في سوريا والعراق، كما يتحكم بمصادر الوقود المتجهة إلى معظم المحافظات السورية. والواقع يحاول التنظيم أن يوصل نفطه إلى مناطق أبعد من حلب، وكذلك إدلب، حيث ذكرت تقارير صحفية مؤخراً، أن أهالي احدى قرى محافظة السويداء اعترضوا سيارات محملة ببراميل المازوت قادمة من البادية الشرقية التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة”. وقدر مكتب (آي اتش اس) الاستشاري الأميركي الإنتاج النفطي للتنظيم بحوالي 800 مليون دولار سنوياً، (مليوني دولار في اليوم الواحد). كما قدر المكتب أن التنظيم يسيطر على مناطق تبلغ طاقة إنتاجها اليومي نحو 350 ألف برميل، لكنه لا ينتج أكثر من 50 إلى 60 ألف برميل. ولفت إلى أنه يبيع إنتاجه في السوق السوداء بسعر يتراوح بين 25 و60 دولاراً (40 دولاراً)، أي أقل بكثير من الأسعار المعتمدة في الأسواق الدولية، حيث يبلغ سعر برميل (البرنت) حالياً، نحو 85 دولاراً. وأوضح أن هذه المبيعات تتم “بشكل أساسي بواسطة صهاريج تسلك طرق التهريب عبر الحدود التركية”.22نفط تنظيم الدولة يتحكم بمناطق سيطرة المعارضة في حلب

وكشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، أخيراً، نقلاً عن مسؤول غربي رفيع المستوى، حصول واشنطن على وثائق تثبت علاقة تركيا بتنظيم “الدولة” وشراء النفط منه. ولفت المسؤول الغربي إلى أن هذه الوثائق التي تم الحصول عليها داخل منزل قيادي في التنظيم، (يدعى “أبو سياف”)، قتل خلال العملية التي نظمتها القوات الأمريكية الخاصة بسوريا في أيار الماضي، كشفت عن المباحثات المباشرة التي أجريت بين التنظيم والمسؤولين الأتراك. وحسب الصحيفة، فقد كانت الإيرادات اليومية للنفط قبل مقتل “أبو سياف” تبلغ مليون إلى أربعة ملايين دولار، وكانت تركيا الدولة الأكثر شراءً لهذا النفط، فضلاً عن أن المسؤولين الأتراك كانوا على دراية جيدة باسم “أبي سياف”، إلا أنه عقب مقتل القيادي وبدء تركيا انتهاج سياسات أكثر صرامة تجاه التنظيم، انقطعت هذه التجارة.

وكانت الحكومة البريطانية اتهمت النظام السوري بشراء شحنات نفط من تنظيم “الدولة”، عبر وسطاء، كما اعتبرت حربه على التنظيم “أكذوبة”. وقال وزير الخارجية البريطاني فليب هاموند، في بيان له في آذار الفائت، إن نظام بشار الأسد يشتري، عبر وسطاء، كميات من النفط الذي يستخرجه التنظيم من الآبار التي يسيطر عليها. وقد وضع الاتحاد الأوروبي قائمة حظر جديدة، تشمل 13 شخصاً وشركة يعملون لصالح النظام السوري، من بينهم رجل الأعمال جورج حسواني، المتهم بالوساطة بين النظام والتنظيم.

وبلغت قيمة الأضرار التي تكبدها قطاع النفط والغاز في سوريا، خلال السنوات الأخيرة أكثر من 21.4 مليار دولار أميركي، وفق احصائيات سابقة. وتشير احصائيات أخرى إلى أن ذروة الإنتاج النفطي السوري بلغت 600 ألف برميل يومياً تقريباً خلال عقد التسعينات، لكنّ انخفاضاً تدريجياً طرأ ليصل معدل الإنتاج إلى نحو 385 ألف برميل يومياً في 2010. وكان السبب الرئيس لهذا الانخفاض، محدودية إنتاجية الحقول وعدم اكتشاف حقول جديدة كبيرة تعوّض ما يجري إنتاجه. لكن مستوى الإنتاج تدهور في شكل ملحوظ في العام 2011. إذ فُرض حظر على استيراد الأدوات الاحتياطية والمعدات لقطاع النفط، وانسحبت كبرى الشركات مثل “شل” و”توتال”. وفقد النظام السوري السيطرة على العديد من حقول النفط، لا سيما في محافظة دير الزور شرقي البلاد، والتي باتت تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”. كما يسيطر التنظيم على الحقول في مناطق الشدادي والجبسة والهول وبالقرب من مركدة وتشرين كبيبة في ريف الحسكة الجنوبي، وتشكل هذه حوالي 10%، فقط من آبار الحسكة.

وفي الجانب الآخر، بعد سيطرة “وحدات حماية الشعب” الكردية على مدينة تل أبيض، مؤخراً، أصبح الطريق بين محافظة الحسكة ومنطقة كوباني (عين العرب) تحت سيطرة هذه الوحدات. وأعلنت “الإدارة الذاتية الديمقراطية”، المقربة من الحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، في حينها، أنها بدأت بتوزيع مادة المازوت على أهالي منطقة كوباني بسعر 20 ليرة للتر الواحد، ذلك بعد أن وصل سعر اللتر الواحد إلى حوالي 400 ليرة. حيث وصلت عشرات الصهاريج المحملة بمادة المازوت من حقول رميلان إلى كوباني.

وتفيد الأرقام أن منطقة رميلان في الحسكة تضم أكبر الحقول النفطية في سوريا من حيث المساحة الجغرافية، وتقع وسط صحراء شاسعة في الحسكة. وقد توقف العمل فيه العام 2012، إثر انسحاب قوات النظام منه في إطار اتفاق ضمني مع القوات الكردية، ما سهل لهؤلاء عملية الإدارة. ويضم حقل رميلان الجزء الأكبر من الآبار النفطية الموجودة في الحسكة. ولم تكن توجد مصاف في المحافظة سابقاً، بل كان النفط المستخرج ينقل من المنطقة الى مصفاتي حمص وبانياس الوحيدتين في البلاد. وتنتج آبار رميلان يومياً، ما يزيد عن 15 ألف برميل من المشتقات النفطية، أي اكثر من العشرة آلاف برميل يومياً التي ينتجها النظام السوري من الآبار القليلة الباقية تحت سيطرتها في البلاد في ريف حمص الشرقي. لكنها أقل بكثير من الـ165 ألف برميل التي كان ينتجها الحقل قبل آذار العام 2011.

فريق تحرير ضوضاء


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.