بطل من واقع الثورة السورية

“لا تخرج في هذه المعركة يا حسام فجرحك لايزال حديثا ،كيف ستقاتل وقد أصبحت برجل واحدة! سيكون صعبا عليك القتال، يكفيني ما أصاب قلبي من حزن وأسى عليك لا أريد أن تجدد أحزاني وآلامي”. لا تقلقي يا أمي، لن يصيبني الا ما كتبه الله لي، لن أتخلى عن الجهاد مع أننيأصبحت برجل واحدة، سأتابع الطريق مع رفاقي فدماء الشهداء يناديني وسوف ألبي النداء “هذا كان الحديث الذي دار بين حسام وأمه إثر استعداده لخوضمعركة تحرير ادلب في 15/4/2015.

حسام المحمود (35عاما) من قرية معرشمارين الواقعة شرقي مدينة معرة النعمانمن قرى ريف ادلب الشرقي، تخرج من جامعة حلب عام 2004حاصلا على شهادة الحقوق، التحق بالخدمة الالزامية وتم تدريبه على الأسلحة الثقيلة من دبابات ومدرعات ومدافع .

يقول حسام “أحببت هذا الاختصاص فتطوعت بعد انهاء الخدمة في صفوف الجيش العربي السوري، وتخرجت من الدورة العسكرية برتبة ضابط ،واستلمت عمليفي دمشق بكل فخر ،وأصبحت مدربا للجنود على استخدام الأسلحة الثقيلة ،قسم الدبابات “ويضيف حسام أنه وعند اشتعال الثورة وعندما رأى من وحشية هذا النظام ما رأى ،أيقن حسام أن المستغلون في النظام قد سرقوا لقمة عيش الجماهير البائسة وعندما نهض الشعب للمطالبة بها فاذا بهذا النظام يعتبر عملهم هذا اجراما وتخريبا .لذلك قرر حسام الانشقاق منذ البداية والعودة الى قريته ليشارك أهله وأبناء وطنه في ثورة الصمود واستعادة الحقوق .32بطل من واقع الثورة السورية شارك حسام في معارك تحرير عدة مناطق ومنها تحرير معرة النعمان في 17/12/2012ومدينة خان شيخون كما وتصدى مع رفاقه للرتل العسكري التابع للجيش الأسدي في مدينة مورك، وهو على متن دبابته التي طاعت له، فكانتتخرج القذائف من فوهة الدبابة لتسقط في قلب الهدف، وكأنها أصبحت جزءا من جسده يتحكم بها كيفما يشاء على حد تعبيره.

يتابع حسام قصته الثورية قائلاً: “ودعت أهلي وزوجتي وانطلقت للجهاد بتاريخ 9/3/2013، وكانت زوجتي زهور في هذه الأثناء قدحان وقت ولادتها لطفلناالأول، وتم اسعافها الى مشفى مدينة سراقب، ولكن الأيدي الغاشمة سرقت فرحة الأسرة بالمولود الجديد حيث جاءت مروحية تابعة للنظام وأسقطت برميلين متفجرين فوق المشفى واستشهدت زهور قبل أن تلد متأثرة بجراحها واستشهد طفلنا قبل أن يلج الحياة أو يعرف لها طعما” ويؤكد حسام أنه في ذلك اليوم عاد من معركته منتصرا ولكنه فوجئ برفاة زوجته وابنه الذي كان يتمنى رؤيته وينتظر قدومهبفارغ الصبر ليضمه الى صدره ،لكنه وقف مذهولا أمام مصابه الجلل ورغم ذلك حمد الله على كل حال ،وتحول حزنه بعد عدة أيام الى قوة وشجاعة وعزم على المضي في مشواره الثوري مما أذهل جميع رفاقه. وأردف حسام قائلاً عن شهداء الثورة: “أصبح دماء شهدائنا الأمل الذي يرسم لنا الحاضر والمستقبل وأصبحت رفاتهم النجوم الزاهرة المضيئة في ظلام الليل التي تهدي من أضل السبيل، أنهم الأبطال الذين جعلوا أجسادهم معبرا لمسيرة التحرير والنضال وكانوا كشجرة السنديان التي أعجزت الحطاب فارتد عنها بعد أن تثلمت جميع أدواته”.

رضوان السليمان (38عاما) صديق حسام وأحد أفراد مجموعته يقول واصفا شجاعة حسام: “يتصف حسام بالجرأة حيث كان يقتحم الحواجز الأسدية دون خوف أووجل ويمطر الأعداء بوابل من القذائف والرصاص مما يؤدي الى ارباك الأعداء ويسهل اقتحامهم والسيطرة على حواجزهم “ويؤكد السليمان أن حسام الرامي الأول في المنطقة كلها ولا يمكن الاستغناء عنه كما لا يمكن لأحد من رفاقه أن يسدمكانه.

والد حسام (55عاما) يعمل موظفا في شركة الكهرباء في معرة النعمان يقول عن ولده حسام: “لقد انضم حسام الى الثورة منذ انشقاقه، وكان يخرج في المظاهرات السلمية وعندما قرر الثوار حمل السلاح واستخدام القوة لتحقيق مطالبهم والرد على ممارسات النظام ضدهم كان حسام من الأوائل في حمله، رفض حسام جميع العروض المطروحة عليه ليكون قائدا على الكتائب بل فضل أن يكون مقاتلا عاديا “وعن حادثة قطع ساق حسام يقول والده أنه وأثناء معركة تحرير وادي الضيف في 14/12/2014خرج حسام من بيته متفائلا كعادته. جريئا قوي القلب ومتوقد الذاكرة، وقام بتثبيت مدافعه بين أشجار الزيتون على بعد /2/كم من معسكر وادي الضيف، وبدأت المعركة وغزت طائرات النظام السماء وسقط أحد صواريخها في مكان تعسكر ولده حسام الذي رأى وبحسب حسام كيف طارت رجله في الهواء مع ألسنة النار والدخان ودخلت احدى الشظايا في عينه مما أفقده البصر بها كما واستشهد عددا من رفاقه وتم اسعاف المصابين.

واكمالا لقصة حسام يقول أبو شهاب قائد لواء الفاتحين (45عاما): “خرج البطلمن المشفى برجل واحدة وعين واحدة وكان يستخدم عكازا يتوكأ عليه أثناء المشي ولكن حسام أقسم أن يتابع النضال والكفاح حتى اخر قطرة من دمه، إنه بطل صنديد يرفض الاستسلام والاذعان لخصومه، سينهض شامخا كالقائد المنصر”.

يختم حسام حديثه قائلا: “ان الضعيف بالضعيف يصبح قويا، سنجمع قوتنا المتفرقة لنصبح قوة كالريح العاتية، سنتابع الثورة اللاهبة في سوريا وسنحطم النظام الرجعي الظالم، لم ولن نعود الى حياة العبودية والاستغلال لأن الحياة لنا سنعيشها كما نشاء ونتابع مسيرتها بحرية وكرامة، سأسعى لتضميد جرحي كلما نزف ليس رغبةبالشفاء بل طمعا بالعودة ثانية الى أرض المعركة”.

هاديا المنصور


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.