النظام السوري يستمر في استيراد السلع الأساسية وإيران في مقدمة المصدرين

بدأت تزداد حاجة حكومة النظام السوري إلى الاستيراد خلال السنوات الأخيرة، مع تغيرات في قائمة الدول التي تستورد منها، حيث هيمنت إيران بصورة ملحوظة بعد أن كانت سلعها نادرة في السوق السورية قبل اندلاع الثورة. وهنا يمكن التطرق إلى اتفاقية التجارة الحرة التي وقعها النظام السوري مع إيران في العام 2012؛ ونصَّت على خفض الحواجز الجمركية تدريجياَ؛ بحيث لا تزيد عن حدود 4% مستقبلاً، وهو ما استُهدف من خلالها، آنذاك، رفع حجم التبادل التجاري إلى ملياري دولار في الأعوام التالية، حسبما افاد به مسؤولون إيرانيون.

وإذا ما عدنا إلى العام الفائت، نجد أن مجموع مستوردات سوريا، بحسب وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام، تجاوز 6.5 مليار دولار أميركي منذ بداية العام الفائت وحتى منتصف تشرين الأول الماضي. وشملت مستوردات العام 2014، مادة السكر الأبيض التي شكلت 4%من نسبة المستوردات، فيما بلغت قيمة المواد الأولية المستوردة الخاصة بالصناعة 150 مليون دولار، مشكلة نسبة تقارب 2%من قيمة المستوردات. كما تم استيراد القمح، والذرة والأرز، فضلاً عن الزيوت بقيمة 136 مليون، إضافة إلى الأسمدة الزراعية بقيمة 9 ملايين دولار.MS "E.R. Shanghai"

استيراد الأسلحة

نشر معهد ستوكهولم الدولي لدراسات السلام في آذار العام 2013، تقريراً أكد فيه أن حجم استيراد النظام السوري للأسلحة التقليدية ازداد خلال الفترة بين 2008 و2012، بنسبة 511% بالمقارنة مع الفترة السابقة. ولفت المعهد إلى أن 71% من الأسلحة التي حصل عليها النظام خلال الفترة المذكورة، جاءت من روسيا، بينما كان 3% من صادرات الأسلحة الروسية إلى سوريا بين الـ2008 و2012. وأما المصدر الثاني للأسلحة فهو إيران (14%) تليها بيلاروس (11%) وكوريا الشمالية (3%) والصين (1%). وتابع المعهد أن النظام يستورد بالدرجة الأولى طائرات ومنظومات دفاع جوي ومنظومات صاروخية. ويلجأ ‏النظام إلى إيقاف كافة إشكال الإنفاق التنموي، في حين يبقى على الإنفاق العسكري.

وبعد اندلاع الثورة، ازدادت وارداته من السلاح بشكل كبير، وجاءت شحنات الأسلحة من ‏روسيا وإيران بصورة أساسية. وكان رئيس النظام بشار الأسد، قال في حوار مع صحيفة “روسيسكايا غازيتا” الروسية في آذار الفائت، إن روسيا تمد نظامه بالسلاح بموجب عقود موقعة بين الطرفين قبل ما سماها الأزمة ونفذت، كما وقعت خلالها عقود أخرى للإمداد بالسلاح. وأضاف الأسد، أن بعض التغييرات طرأت على العقود، بسبب نوعية القتال الذي تخوضه قوات النظام. وتعد روسيا حليف قديم لنظام الأسد. وكان مسؤولون روس قالوا في وقت سابق، إن إمداد روسيا لدمشق بالسلاح اتفق عليه قبل بداية الصراع عام 2011. ولم يذكر الأسد تفاصيل الأسلحة التي تقدمها روسيا ثاني أكبر مصدر للسلاح في العالم.

قروض إيرانية

تضرر الاقتصاد السوري من نضوب احتياطات النقد الأجنبي التي قدرت بما بين 16 ملياراً و18 مليار دولار قبل بدء الاحتجاجات ضد النظام. وكانت البلاد تجني نحو 2.5 مليار دولار سنويا من صادرات النفط قبل العام 2011. وتعتبر المساعدات المالية الإيرانية حيوية للنظام السوري واقتصاده الذي انكمش أكثر من النصف على مدى أربع سنوات. لكن النظام تلقَّى قرضاً من إيران بلغت قيمته مليار دولار أميركي في كانون الثاني 2013، بعد انخفاض إيرادات حكومته بشكل كبير وبنحو 50% مقارنة بعام 2010، وأدَّت الحرب والعقوبات الاقتصادية إلى تخفيض العوائد النفطية بنسبة 90%، فضلاً عن تراجع الإيرادات الضريبية من القطاع الخاص؛ انطلاقاً من ذلك، خصص النظام القرض لاستيراد السلع الغذائية، ولدعم الاحتياطي النقدي الرسمي؛ الذي كان يتآكل منذ اندلاع الاحتجاجات بسبب تزايد الإنفاق العسكري. وفي آب 2013، تلقَّى النظام من طهران قرضاً ثانياً بلغت قيمته 3.6 مليارات دولار؛ خصصه بشكل أساسي لاستيراد المشتقات النفطية، كما ساعد القرض الثاني في كبح حدة انخفاض سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار لتجنب انهيار العملة المحلية.

يوسف شيخو . ضوضاء


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.