واقع الصناعة في سوريا منشآت مدمرة وأخرى منهوبة .. والنظام يستنجد بإيران لإنقاذه

ليس سراً القول إن قسماً كبيراً من المنشآت الصناعية في سوريا، دمر بشكل كامل، جراء الحرب الدائرة في البلاد، حيث تهدمت مئات المصانع والمعامل، كذلك نهبت كميات كبيرة من الآلات والأجهزة في هذه المنشآت، وخاصة في محافظات حلب وحمص وريف دمشق، إلى درجة بات فيه النظام السوري، (وكذلك فصائل المعارضة التي تسيطر على مساحات من البلاد)، بات يعتمد على الاستيراد لتأمين احتياجات المواطنين، وحتى المنتجين من المواد والسلع الخام ونصف المصنعة والجاهزة، إذ قفزت نسبة المستوردات المصنعة إلى 77% من إجمالي المستوردات في العام 2014، بعد أن كانت لا تتجاوز 50% قبل العام 2011. فيما لم تتجاوز قيمة الصادرات، بسبب تراجع الإنتاج المحلي وتراجع تنافسية السلع المنتجة، إلى 1.8 مليار دولار العام الماضي مقابل 11 ملياراً عام 2010، وذلك حسب مصادر في حكومية النظام.

غياب مواد الطاقة

حذرت وزارة البيئة في حكومة النظام من الاستخدام العشوائي للفحم البترولي والفحم الحجري. جاء ذلك بعد تزايد استخدام هذه15واقع الصناعة في سوريا المواد لتعويض افتقار البلاد لمواد الطاقة اللازمة في الصناعة وتوليد الكهرباء والتدفئة. حيث هناك عجز في عدم توفر الوقود. وسمحت حكومة النظام لأصحاب المنشآت الصناعية باستيراد مادة الفحم البترولي والحجري، لاستخدامها ضمن منشآتهم حصراً، ووفق الحاجة الفعلية اللازمة لطاقتها الإنتاجية. وجاء هذا السماح بناء على اقتراح من وزارة النفط لسد حاجة السوق المحلية، بعد توقف مصفاة حمص عن إنتاج الفحم البترولي منذ بداية 2013. وربما يسد الاستخدام المتزايد للفحم الحجري في إنتاج الكهرباء نقص الغاز والنفط. إلا أن استخدام الفحم الحجري يعتبر سبباً رئيسياً في تلوث الهواء وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون، لا سيما أن وسائل الحد من آثاره السلبية مكلفة ولم تثبت جدواها.

سرقة المنشآت

تعد قضية السرقات التي طالت المنشآت الصناعة، العامة والخاصة، موضوع جدل، في ظل غياب الأدلة عن الجهات التي تورطت في هذه السرقات، وعدم توفر البيانات والأرقام الموثقة حول الموضوع. وسبق أن شككت المعارضة السورية في الرقم الذي أعلنت النظام السوري في العام 2013، بشأن تعرض “تحو ألف معمل (مصنع) في مدينة حلب للسرقة والنقل إلى تركيا”، مؤكدة أن “الرقم لم يتعد عشرات المعامل”، مشددة على أن “المعامل المفككة لم تخرج خارج الحدود”. وكانت وزارة الخارجية والمغتربين في حكومة النظام السوري أكدت في رسالتين متطابقتين وجههما إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، تعرض نحو ألف مصنع في مدينة حلب للسرقة والنقل إلى تركيا، بمعرفة تامة وتسهيل من الحكومة التركية. وفي المقابل، نفى مصدر رسمي تركي الاتهامات السورية، معتبرا أن النظام السوري “يلقي بدعابات ترقى إلى السخافات”.15واقع الصناعة في سوريا

وسبق أن تحدثت تقارير محلية وناشطون من حلب، قيام فصائل من “الجيش الحر والهيئة الشرعية” في العام 2013، باقتحام كافة المقرات العسكرية لتشكيل “غرباء الشام”، بقيادة المدعو حسن جزرة، في المنطقة الصناعية بالشيخ نجار، وذلك “ضمن حملة لإيقاف عمليات السرقة التي تتم للمصانع أولاً والممتلكات العامة والخاصة ثانياً…”. وكان الكثير من الصناعيين والمدنيين عبروا عن معاناتهم من ارتكاب عناصر هذا التشكيل “لسرقات كبيرة لسياراتهم وأموالهم ومصانعهم”، بالإضافة إلى سرقة مواد النحاس وأسلاك الكهرباء الخاصة بالمعامل. وذكرت التقارير أن عمليات السرقة لم تقتصر فقط على “غرباء الشام”، بل ضبطت جهات أخرى في حالات سرقة للمعامل والممتلكات، مثل كتائب “أحرار منغ” الذين حاولوا مهاجمة حرس المنطقة الصناعية سابقاً، وكتيبة “أحرار الصاخور” وكتيبة “شهداء الثورة” و “لواء النصر”، الذين ساندوا “غرباء الشام” في محاولة لإفشال عمليات الجيش الحر و”الهيئة الشرعية”.

فريق تحرير ضوضاء


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.