أربع سنوات من الحرب جعلت من الاكتئاب والتعب والصدمات خبز السوريين اليومي

ملاحظة: جميع الأسماء الواردة في هذا التقرير وهمية وذلك حرصاً على سلامتهم.

أربع سنوات من الحرب كانت وماتزال كفيلة بإنهاك واستنزاف الشعب السوري الذي ذاق الأمرّين خلال هذه السنوات الأربع. فبالإضافة إلى الأزمات الاقتصادية التي يعيشها الفرد في سوريا اليوم، بسبب الدمار والقتل والتهجير والتشرد، يعاني السوريون أيضاً من ضررٍ نفسي كبير ألحقته هذه الحرب بهم. ووفقاً لمصادر طبية رسمية، فإنه ومنذ العام 2011، هناك ما يفوق الــ 25٪ من السوريين، الذين يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية خطيرة، حاولوا الانتحار. كما أنه وبحسب هذه المصادر، هناك ازدياد واضح وكبير في نسبة السوريون الذين يحتاجون للدعم النفسي والاجتماعي، علماً أن نسبتهم اليوم تصل إلى 40%. .26-27أربع سنوات من الحرب جعلت من الاكتئاب والتعب والصدمات (4)

في عيادة وسط دمشق، تصف امرأة تبلغ من العمر 55 عاماً، لطبيب القلب معاناتها من ألم في الصدر وخفقان شديد في القلب، ثم تنهار وتغرق في البكاء قائلةً: “اثنان من أبنائي لاقوا حتفهم أثناء القتال والثالث في السجن ولا أعرف عنه أي شيء، ولا أعرف حتى إذا كان مازال على قيد الحياة”. وبحسب التصريح الذي أدلى به الطبيب لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن هذه المرأة لا تعاني قطعاً من مرض في القلب وإنما تشخيص الأعراض التي تعاني منها يدل بوضوح على معاناتها من اضطراب نفسي كبير.

لا وجود لأي دلائل على التحسن، لا بل على العكس تماماً

وفقاً لطبيب القلب هذا، الذي آثر عدم الإفصاح عن اسمه، فإن أربعة من عشرة من مرضاه، والذين هم غالباً من النازحين الذين انخفض مستوى المعيشة لديهم، يعانون من التوتر أو الاضطراب العقلي. وأضاف موضحاً: “إنهم يعانون من الاكتئاب والقلق بسبب النزاع الدائر في سوريا وبأن هذا يؤدي في معظم الأحيان إلى الإصابة باضطرابات نفسية خطيرة”. خلال أربع سنوات من الحرب، قتل ما يزيد عن 220،000 شخص و11.4 مليون فروا من ديارهم.

ومع الأسف لا يوجد أي دليل على تحسن الوضع، لا بل على العكس تماماً، ظروف الحياة والمعيشة تزداد بؤساً يوماً بعد يوم. حيث لكل يوم نصيبه من الفظائع التي ترتكب سواء كان ذلك من قبل النظام أو من قبل تنظيم الدولة الاسلامية والجماعات الجهادية. وبحسب الشهادة التي قدمها أحد الأطباء النفسيين لوكالة الأنباء الفرنسية، فإن ما يزيد عن 30% من السوريين مصابين بحالات الاكتئاب والاضطراب التي يصاب بها الأفراد ما بعد الصدمة والإجهاد، والتي تؤدي بدورها للإصابة بحالة من التوتر والقلق والمعاناة من الكوابيس.

ويؤكد هذا الطبيب الذي درس في فرنسا، ويقيم الآن في سوريا ولديه عيادة في منطقة التجارة في دمشق، أن الشعب السوري “ضعف” نفسياً وجسدياً وتم استنزافه بالكامل. وفي هذا الصدد، يقول أبو سامر، صاحب محلات أثاث كبيرة ومهجورة من الزبائن: “نحن يائسون. وعمليات القتل مستمرة، وليس هناك وقود للتدفئة ولا كهرباء وسعر الغاز المنزلي مبالغ فيه، وأنا لا أعرف ما الذي ينبغي القيام به في المستقبل”.26-27أربع سنوات من الحرب جعلت من الاكتئاب والتعب والصدمات (3)

جيل بأكمله تم تدميره

هناك قذائف تسقط بانتظام على بعض الأحياء في العاصمة دمشق، والصراع أعاد عجلة الاقتصاد إلى ثلاثة عقود للخلف، هذا ما أدلى به أحد أصحاب الصيدليات في حي القصاع الدمشقي الذي أضاف أيضاً: “جزء كبير من البنية التحتية تم تدميرها، والعملة فقدت 80٪ من قيمتها، ونصف السكان أصبح عاطلاً عن العمل”. كما أنه أعرب عن قلقه من أنواع الأدوية التي باتت الناس تشتريها وتطلبها مشيراً في ذلك، إلى أن نسبة مبيعات حبوب منع الحمل والأدوية المضادة للقلق، قفزت منذ العام 2011 إلى 30٪: “لدينا كل يوم، أكثر من 20 شخص يطلبون هذه الأدوية، ولكن أنا لا أبيعها إلاّ لأربعة أو خمسة منهم والذين لديهم تحديداً وصفة من طبيب رسمي.

في مدينة دوما، الواقعة في إحدى ضواحي دمشق العاصمة، يقوم المدنيون، بعد كل غارة يشنها النظام ضد الثوار في المنطقة، بالبحث عن اشلاء الضحايا أو الناجين من المدنيين الآخرين. وتقول رشا الطايري، الطبيبة النفسية المقيمة في مدينة دوما: “السيدات يقمن بالأعمال الخيرية ولم التبرعات”، ويوجد لدينا أيضاً مركزاً للاستماع ومخصص من قبل الحرب لضحايا العنف المنزلي. ويقدم هذا المركز الآن وفي المقام الأول، الدعم النفسي للنازحين. نداءات الاستغاثة والمساعدة، وفقاً لشهادة الدكتورة رشا، ازدادت بنسبة مضاعفة منذ العام 2011. كما أنها تؤكد على مدى تأثير الحرب على الأطفال وإصابتهم بالاضطرابات نتيجة الارتباك وويلات الحرب والصدمات التي يواجهونها على مدار اليوم الواحد.

صباح، أم في الأربعينات من عمرها، تتحدث إلى الوكالة عن ابنتها ذات العامين والتي أصيبت بمرض “العصاب الوسواسي” النفسي، والتي عانت لفترة من الزمن من الحاجة الماسة لنتف شعرها وتقطيعه. وتقول صباح: “كنا نعيش في ركن الدين (شمال دمشق)، وكانت أصوات إطلاق النار كثيفة جداً، وكان هناك الكثير من الجنود والغارات. كل أعراض المرض والاضطراب اختفت اضطراب عندما قمنا بتغيير الحي”.

علي وكاوا، أطفال بعمر 5 و 7 سنوات، يعانون من الكوابيس كل ليلة في جرمانا، الضاحية الدرزية المسيحية في العاصمة دمشق والتي عانت من القصف المكثف لمدة طويلة. ويصف محمد، والد الطفلين، حالتهم قائلاً: “يستيقظون في منتصف الليل مصابين بحالة من الذعر الشديد، والصغير يبول في سريره ويخشى بشدة أن نتركه وحيداً في غرفته”. بالنسبة للطبيب النفسي، فإن جيلاً بأكمله قد تدمر. ويختم الطبيب شهادته قائلاً ومتشائماً: “مع الأسف أن الإعاقات الجسدية والعقلية تزداد أكثر في نهاية الحرب، لأن الناس حالياً منهمكون بمشاغلهم اليومية وهم الآن أكثر قلقاً على احتياجاتهم الأساسية، كالتدفئة وتأمين المواد الغذائية، أما بعد الحرب، سيستفيقون على أوجاعهم وعلى ما فقدوه خلال هذه الحرب”.

هوف بوست/وكالة الأنباء الفرنسية

الرابط: http://www.huffingtonpost.fr/2015/03/13/syrie-depression-epuisement-traumatismes-devenus-lot-quotidien-syriens_n_6862078.html

 

ترجمة زويا منصور


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.