نوري المالكي و”مدينة الفساد” 2/2

تفيد مصادر عراقية بأن النائب أحمد الجلبي، رئيس اللجنة المالية النيابية، سلم قبل وفاته بـحوالي 72، ملف أكبر عملية فساد وسرقة في العراق إلى المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله علي السيستاني. ويضم الملف قضية تهريب مليارات الدولارات إلى الخارج عبر شركات مالية وهمية في معظمها وصيارفة مستجدين استنزفوا هذه المليارات من خزينة الدولة ما أدى الى خواء الخزينة وتعطل مشاريع اقتصادية وكذلك القضايا المتعلقة بما يعرف بـ “المشاريع المتلكئة”،

وهي مشاريع صرفت عليها المليارات ومئات الملايين من الدولارات ولم تنجز بالرغم من مرور سنوات على المواعيد اين-ذهبت-المليارات-يا-مسؤولينالمفترضة لإنهائها، وبينها مشاريع تتعلق بإنتاج الطاقة الكهربائية وأخرى تابعة لأمانة بغداد ولعدد من المحافظات. وحمل ملف الجلبي مسؤولية تداعيات انهيار البنية المالية للبلاد للحكومة السابقة والبنك المركزي ومن وصفها بـ “العصابات” التي تتحكم بسعر السوق، وقال إن سبب الانهيار الاقتصادي هو فترة الحكم من سنة 2006 إلى سنة 2014 التي شغل فيها نوري المالكي رئاسة الحكومة لولايتين حيث دخل العراق مبلغ 551 مليار دولار والحكومة استوردت ما مجموعه 115 مليار دولار والبنك المركزي باع للبنوك الأهلية كمية 312 مليار دولار.وبالعودة إلى العام 2012، نجد كيف يتهم وزير الاتصالات العراقي الأسبق محمد توفيق علاوي، وأول من استقال من حكومة المالكي، رئيس الوزراء بانه يغض النظر عن عمليات فساد يقوم بها مقربون منه. ويؤكد علاوي أن المالكي “يعرف الفاسدين ولكنه لا يتخذ أي إجراء ضد المقربين منه ويسمح لهم بان يكونوا أكثر فساداً وهذا أمر واضح جداً”. وكان تقرير لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2014، ذكر أن العراق يحتل المرتبة السادسة من بين الدول الأكثر فساداً في العالم. وبحسب تقارير للجنة المالية في مجلس النواب العراقي، فإن حجم الهدر المالي الذي تم خلال فترة حكم المالكي خلال نحو 8 أعوام حتى منتصف 2014، بلغ 109 مليارات دولار،

تم توجيهها لمشاريع أقرتها الحكومة وتبين أنها وهمية، وأغلبها تم منحها لأقربائه وأصدقائه. وبحسب لجنة النزاهة، فإن ???????????????????????????????“هناك فوضى في تخصيص المشروعات في الحكومة السابقة، وقسم منها وهمي، ما تسبب في ضياع أموال العراقيين”، وهو ما دفع أحد الصحفيين الغربيين، إلى وصف العاصمة العراقية بغداد بأنها “مدينة الفساد”، إذ لا شيء يمكن أن يحدث دون ان تدفع رشاوى. بدءا من الحصول على وظيفة إلى الخروج من السجن أو تفادي دخوله بشراء الأحكام القضائية.وتفيد البيانات الرسمية بأن الموازنة العراقية للعام 2015، تبلغ نحو 105 مليارات دولار، مسجلة عجزاً بنحو 21 مليار دولار. وتشير بيانات صادرة عن وزارة التخطيط العراقية أخيراً، إلى بلوغ نسبة الفقر في العراق حوالي 30 بالمائة، بينما تقدرها مصادر غير رسمية بنحو 40 بالمائة، بما يعادل 10 ملايين شخص. وعلى ما يقول مراقبون للشأن فإن العراق “بحاجة إلى 100 عام للتخلص من أثار فساد حكومة المالكي، التي تسببت في إعلان العراق الغني بالنفط وفي جميع الثروات الطبيعية حالة التقشف”، موضحين أن “العجز الحالي الذي تواجهه موازنة العراق يرجع بالأساس إلى ممارسات الفساد”.الواقع أن العراق شهد بعد سقوط نظام صدام حسين مراحل فساد مختلفة، فالحديث عن الفساد المالي والإداري بدأ قبل انتهاء السنة الأولى من عمر الاحتلال الأميركي للبلاد، ووجهت حينها اتهامات إلى الحاكم الأميركي بول بريمر بتبديده أكثر من ثمانية مليارات. ومنذ ذلك الحين والحديث لم يتوقف عن وجود فساد في مختلف الدوائر والوزارات، لكن معظم مراقبي الشأن يصفون الفساد الذي جرى في عهد نوري المالكي بأكبر عمليات فساد في التاريخ الحديث للعراق. وفي السياق، يقول عضو البرلمان عن الكتلة الصدرية بهاء الأعرجي إن “الفساد شمل كل الوزارات والمؤسسات بلا استثناء، ولكنها تتفاوت من وزارة إلى أخرى، فهناك وزارات وصل الفساد فيها إلى الوزراء أنفسهم، ووزارات عشش الفساد فيها على مستوى المدراء العامين والمسؤولين الأمنيين ومن هم بدرجة أقل”.

فريق تحرير ضوضاء


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.