موسكو ومحاولة فرض واقع جديد لصالح النظام السوري بوتين يجمع إيران والأسد مع إسرائيل 2/2

أدت غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني في منطقة جرمانا بريف دمشق أخيراً، إلى مقتل القيادي في حزب الله اللبناني، سمير القنطار. وأثارت هذه الحادثة تساؤلات عدة كونها الأولى من نوعها في سوريا منذ بدء التدخل أو العدوان الروسي العسكري في البلاد نهاية أيلول الماضي دعما لقوات النظام. وما إن تم الإعلان عن مقتل القنطار حتى انفجرت الردود والتعليقات على “رأس” السلاح الروسي، والمتسائلة حصرياً عن الصواريخ الروسية وسياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا، وتحديداً منها صواريخ (S400) الروسية، والتي تباهى بها نظام بشار الأسد واستخدمها عنصراً دعائياً في حربه ضد المعارضة.

من الواضح أن الهدف الروسي في سوريا لا يكمن بمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) بقدر تكريس بقاء نظام الأسد،Russian President Putin and Syrian President Assad enter a hall during a meeting at the Kremlin in Moscow ومنع تقدّم فصائل المعارضة، وتبين الوقائع أن لا مانع لدى إسرائيل في التنسيق مع روسيا في هذا الاتجاه. والواقع كانت إسرائيل من “أوائل الدول”، إن لم تكن “الدولة” الأولى، التي حرصت روسيا على التنسيق الأمني معها، مع بدء عملياتها العسكرية في سوريا. وليس سراً أن الرئيس الروسي سعى إلى تهدئة مخاوف إسرائيل من الانتشار العسكري الروسي في سوريا خلال اجتماع بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. وقال بوتين إن تحركات روسيا في منطقة الشرق الأوسط تتسم دائما “بالمسؤولية”. وسبق أن قالت إسرائيل إنها تخشى مع نشر طائرات روسية مقاتلة ضمن الانتشار العسكري الروسي السريع في سوريا، من حدوث إطلاق نار دون قصد مع القوات الروسية، خاصة وأنها تخشى من وصول أسلحة لمقاتلي “حزب الله” اللبناني. ويفيد مستشار استراتيجي سابق لنتنياهو بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يسعى إلى التوصل إلى “قواعد أساسية” مع بوتين لتفادي مثل هذه الاشتباكات. كما يرى المستشار السابق أنه “قد ينتهي الأمر باتفاق إسرائيل وروسيا على تحديد مناطق العمليات في سوريا، أو حتى وقت الطيران بحيث تطير الطائرات الروسية نهارا، ونطير ليلا”.

يرى مراقبون أنه ربما يستفيد “حزب الله”، حليف الأسد وإيران، من نشر الأنظمة العسكرية الروسية المتطورة التي تدعم رئيس النظام السوري. ولكن فكرة تحكم الروس في تلك الأنظمة المتطورة تمنح المخططين الإسرائيليين فرصة للتفكير. وتقول مصادر مقربة من نتنياهو إنه قد يعرض وجهة نظر الاستخبارات الإسرائيلية وخشيتها من نقل الأسلحة – كما حدث في السابق- وبعضها كانت من بين إمدادات روسية – إلى حزب الله، ويطلب ضمانات من موسكو بالإبقاء على تحكمها في 2587bb7f-4180-4c30-8505-92783682d751_16x9_600x338التعزيزات العسكرية الأخيرة. ويرى المستشار الإسرائيلي أن “المهم هو التزام بوتين بعدم تسليح حزب الله، مما يساعد إسرائيل في الإبقاء على مسافة من الروس، إذا دخلت إسرائيل المنطقة. ومن الواضح جداً أن بوتين لا يسعى إلى القتال مع إسرائيل”.لكن هذا التنسيق بين بوتين ونتنياهو لا يزيل تماماً مخاوف إسرائيل من انعكاسات التحالف الروسي- الإيراني عليها. وهنا يرى السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن، زلمان شوفال، أن هذا التحالف يضع إسرائيل أمام تحديات جديدة. ويقول شوفال: “صحيح أن الروس تعهدوا عدم المس بأمن إسرائيل وبقدرتها على الدفاع عن نفسها، وتعهدوا تعطيل نوايا إيران على الصعيد الديبلوماسي ضد إسرائيل، لكن من الصعب أن يزيل ذلك مخاوف إسرائيل من تأثير تعميق إيران لوجودها العسكري جنوب سوريا”. كذلك يعتقد المعلق

السياسي دانييل فريدمان في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن إسرائيل “قد لا تتفق تماماً مع الروس في تقييم خطر (داعش)”. فالخطر الذي يشكله هذا التنظيم “أقل من الخطر المباشر الذي يشكله محور إيران- سوريا- حزب الله”. ويضيف فريدمان أنه “من وجهة نظر روسية ارهاب داعش يعرضها للخطر بينما ارهاب حزب الله وإيران ليسا موجهين ضدها، ويتطابق هذا مع وجهتي النظر الأوروبية والأميركية. فداعش يعمل علناً ضد الغرب، بينما تهديد حزب الله وإيران ينحصر في منطقتنا فقط خصوصاً ضد إسرائيل”. لكن في الجانب الآخر، يرى محللون إسرائيليون أنه إلى “جانب آلية التنسيق الروسية ــ الإسرائيلية، فإن هذه الآلية قد تكون بداية لآلية منع تصعيد وحرب في الجبهة الشمالية كلها، لا مع القوات الروسية فقط، وإنما أيضاً مع إيران التي تدير مع روسيا حواراً مستمراً ومتواصلاً، قد يصل إلى حدّ تحوّل الخط الساخن بين روسيا وإسرائيل إلى قناة لتبادل الرسائل أيضاً بين إيران وإسرائيل وحزب الله”.

اغتيال زهران علوش

اغتيل زهران علوش يوم 25 كانون الأول 2015، في غارة جوية روسية استهدفته وبعض قياديي “جيش الإسلام” في بلدةSYRIA-CONFLICT أوتايا بمنطقة المرج في الغوطة الشرقية (ريف دمشق). وفي تعليقه على هذا التطور يرى الكاتب الصحفي جمال خاشقجي أن اغتيال روسيا علوش يؤكد أن الروس جاؤوا ليستهدفوا المعارضة التي لها وجه مقبول في سوريا وخارجها حتى لا يبقى في البلاد إلا “بشار الأسد وداعش”. في حين يلفت الباحث في المعهد الدولي للدراسات الجيوستراتيجية، خطار أبو دياب، إلى إن موسكو التي جاءت لتفرض الحل في سوريا، هي الآن تريد فرض الوفد الذي يفاوض النظام، مضيفا أنها لا تريد أن يكون جيش الإسلام مفاوضا. ويخلص أبو دياب إلى أن “الشعب السوري لا يمكن محوه، رغم إمعان فلاديمير بوتين جوا وحلفائه أرضا في القتل والتدمير”.ويعتقد خبراء من المعارضة السورية أن مقتل زهران علوش “قصم ظهر المفاوضات وأثبت أن النظام وداعميه من الروس ليس لهم مصداقية، لأن (جيش الإسلام) وقائده كانا من الموقعين على اتفاقية الرياض التي تعد أحد الأسس التي يُفترض أن تبنى عليها المفاوضات”. وعلى خلاف ذلك، يقول طارق الحميد في جريدة “الشرق الأوسط” اللندنية إنه “قد يرى البعض في اغتيال الروس لقائد جيش الإسلام ضربة موجعة وقاصمة للظهر، بينما هي ليست كذلك. صحيح أن مقتل علوش يعد ضربة معنوية، لكنه فرقعة إعلامية، وليس قاصمة للظهر، ولن يغير المعادلة ميدانيًا، وكما يأمل الروس”. كما يرى البعض أن “الغارة الروسية التي قتلت علوش تؤكد أن روسيا ترغب بصناعة ثنائية سورية عنوانها (داعش والنظام فقط لا غير)”. وأن استهداف علوش جاء بعد مشاركة جيش الإسلام في مؤتمر المعارضة في الرياض وموافقته على الدخول في مفاوضات “لكن روسيا ومحورها لا يعجبهم ذلك، ولا يرغبون على ما يبدو في ظهور قوة سورية معارضة ثقيلة الوزن لا تتبع لهم في مشهد المفاوضات”.

أحمد محمد


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.