برعاية أممية صفقات تبادل أسرى وإدخال المساعدات في مناطق عدة بسوريا

تشير تقارير حقوقية إلى أن هناك حوالي 4.5 مليون شخص يعيشون في مناطق عدة بسوريا يصعب الوصول إليها بسبب المعارك الجارية هناك أو بسبب سيطرة أطراف عسكرية عليها، ولا سيما تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وقوات النظام السوري، بينهم نحو 400 ألف في 15 موقعاً محاصراً لا يستطيعون الحصول على إغاثات ضرورية لإنقاذ الأرواح. هذا الواقع دفع الأطراف العسكرية إلى عقد صفقات تبادل أسرى وسجناء أو فك الحصار عن بعض المناطق أو السماح بإدخال المواد الاغاثية اليها. والكثير من هذه الصفقات جرت بمشاركة منظمات دولية و إقليمية؛ حاولت المساهمة في ايصال المساعدات الاغاثية إلى المدنيين، ولعل أكثرها مشاركة هي الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري.

مضايا – الفوعة وكفريا

مع بداية شهر كانون الثاني الفائت، أعلنت الأمم المتحدة أن النظام السوري وافق على عبور المساعدات لبلدات مضايا بريفوصول اكثر من 300 من سكان الفوعة وكفريا الى دمشق دمشق، وذلك مقابل السماح لوصول المساعدات لبلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في إدلب. وبالرغم من المطالبات العديدة للأمم المتحدة الحصول على موافقة من قوات النظام لتوفير المساعدات، إلا أن الأخيرة عرقلت لعدة أيام دخول المواد الاغاثية إلى المحاصرين في مضايا أو حتى السماح في إجلاء الحالات الطبية الطارئة، في ظل مواجهة ما يقارب 42 ألف شخص خطر الموت جوعاً في البلدة. وفي النهاية، حملت قافلتي مساعدات غذائية إلى سكان البلدة، تكفي لعدة أسابيع. وكانت الدفعة الأولى من المساعدات وصلت إلى البلدة في 11 كانون الثاني الفائت، وذلك لأول مرة منذ منتصف تشرين الأول الماضي، عندما أخذ برنامج الغذاء العالمي مساعدات تكفي لمدة شهر لنحو 20 ألف شخص. ونقلت القافلة الثانية أطعمة وأدوية، بالإضافة إلى أغطية ومواد إيواء وصابون.

ومع توصيل المساعدات إلى بلدة مضايا، أرسلت مساعدات الأمم المتحدة إلى الفوعة وكفريا المواليتين للنظام، واللتين تحاصرهما فصائل مقاتلة. إذ دخلت 21 شاحنة البلدتين. ونقلت الشاحنات بعض المواد الغذائية الأساسية – ومنه الأرز والزيت والدقيق والسكر والملح – بالإضافة إلى الماء وحليب للأطفال وأغطية وأدوية وأدوات جراحية. والمفيد ذكره هنا أنه حصل عدد قليل من سكان مضايا على إذن بالمغادرة، وكان بالإمكان رؤيتهم وبحوزتهم متعلقاتهم، وهم في انتظار الإجلاء. وتقع مضايا على بعد نحو 25 كيلومترا شمال غرب دمشق، وعلى بعد 11 كيلومترا من حدود لبنان. ومنذ مطلع تموز 2015، تخضع البلدة لحصار تفرضه قوات النظام وحلفاؤها من ميليشيات حزب الله اللبنانية.

اتفاق الزبداني – الفوعة كفريا

لم يكن اتفاق (مضايا – الفوعة وكفريا) الأول من نوعه، ويبدو أنه لن يكون الأخير في ظل التطورات العسكرية الجارية مخيم اليرموكوالمتصاعدة في سوريا. وكانت صفقة تبادل جرحى جرت بين النظام والمعارضة في إطار تطبيق البند الثاني من اتفاق وقف إطلاق النار بين بلدات الزبداني في ريف دمشق وكفريا والفوعة برعاية من الأمم المتحدة. واستناداً إلى هذه الاتفاق وصل جرحى من بلدتي الفوعة وكفريا إلى مطار بيروت على متن طائرة تركية قادمة من مطار هاتاي التركي. وفي الجهة المقابلة وصلت إلى مطار هاتاي طائرة تقل 123 شخصاً من الزبداني، هم من المقاتلين الجرحى وعائلاتهم قادمة من مطار بيروت. واجتاز موكب جرحى الزبداني الحدود اللبنانية – السورية إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. وأمضى الجرحى الخارجون من الزبداني وعائلاتُهم عدة ساعات في الجانب السوري من الحدود لإكمال ترتيبات السفر والإجراءات الطبية لنقلهم إلى لبنان. وفي الوقت ذاته، احتشدت جموع غفيرة من اللبنانيين والسوريين في المعبر الحدودي لدى عبور القافلة لتحية أبناء الزبداني الذين جرى إجلاؤهم. وعبر الموكب الأراضي اللبنانية دون توقف باتجاه المطار محاطاً بإجراءات أمنية مشددة، لكي ينتقل الجرحى وذووهم إلى تركيا. وتفيد التقارير بأن 340 شخصاً -منهم جرحى ونساء وأطفال- خرجوا من بلدتي كفريا والفوعة، وتم نقلهم بحافلات وسيارات إسعاف تابعةٍ للهلال الأحمر السوري باتجاه معبر باب الهوى الحدودي، حيث دخلوا الأراضيَ التركية واستقلوا من هناك طائرة أقلعت بهم من مطار هاتاي باتجاه بيروت.

اتفاق حي الوعر

بدأت الدفعة الأولى من المقاتلين بالخروج من حي الوعر بحمص في يوم التاسع من كانون الأول 2015، وذلك تنفيذا للاتفاقحي الوعر الذي تم التوصل إليه خلال اجتماع لجنة التسوية الخاصة بالحي برعاية الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري. وفي حينها، أكد ناشطون خروج عشر حافلات بيضاء اللون محملة بالمدنيين ومعظمهم من النساء والأطفال من الحي، بالإضافة الى خمس حافلات أخرى خضراء اللون تقل العشرات من المقاتلين وهم يحتفظون بسلاحهم الخفيف والمتوسط. وواكبت الحافلات سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر السوري وأخرى تابعة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى آليات تابعة لقوات النظام السوري. وتضمن الاتفاق مغادرة 3200 مقاتلاً مع أسرهم على مراحل إلى مناطق خاضعة لسيطرة الفصائل المقاتلة، على أن يفرج النظام عن معتقلين ويفتح المعابر من وإلى الحي ويفعل الدوائر الحكومية، ويدخل مواد إغاثية وغذائية إلى الحي المحاصر لحوالي عامين.

تبادل أسرى إيرانيين بسجناء مدنيين

في كانون الثاني 2013، تمت عملية تبادل السجناء والأسرى بين النظام السوري من جهة والمعارضة المسلحة من جهة أخرى، وذلك بإطلاق سراح 48 إيرانياً لدى المعارضة، (قالت المعارضة إنهم مقاتلون في الحرس الثوري الإيراني في حين تنفي الحكومة الإيرانية ذلك)، وذلك مقابل إخلاء النظام السوري سبيل 2130 سجيناً، منهم 70 امرأة وبينهم سجناء أتراك. وذكرت شبكة “بي بي سي” أن النظام السوري أكد أن عملية التبادل تمت بوساطة من بولند يلدريم، رئيس “هيئة الإغاثة الانسانية التركية. وقالت هيئة الإغاثة التركية للشبكة البريطانية إنه جرى إطلاق سراح الإيرانيين – وبعضهم من عناصر الحرس الثوري “المتقاعدين”. وأكد يلديريم أن الصفقة تمت بنجاح، وأنهم تسلموا السجناء والمعتقلين السوريين، وسلمت المعارضة السورية الإيرانيين الثمانية والأربعين لمسؤولين إيرانيين وسوريين.

صفقة تبادل بين “النصرة” والحكومة اللبنانية

في الأول من كانون الأول 2015، جرت صفقة تبادل برعاية قطرية في منطقة جرود عرسال على الحدود اللبنانية -بÙ?Ù?د اÙ?اتفاÙ? بÙ?Ù? اÙ?دÙ?Ù?Ø© اÙ?Ù?بÙ?اÙ?Ù?Ø© Ù السورية، سلم بموجبها لبنان 13 سجينا إلى “جبهة النصرة”، بينهم خمس نساء، في حين سلمت الجبهة 16 جندياً لبنانياً إلى بلادهم. وتضمنت الصفقة شروطاً أخرى بينها فتح ممر إنساني دائم لمخيمات النازحين السوريين في منطقة عرسال. ومن بين سجناء النصرة الذين تم تبادلهم أربعة سوريين، وفلسطينيان، ولبنانيان، إلى جانب خمس سجينات، منهن علا العقيلي وسجى الدليمي الزوجة السابقة لزعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” أبو بكر البغدادي. ونقلت سيارات الصليب الأحمر السجناء اللبنانيين المفرج عنهم إلى المنطقة التي يتمركز فيها الأمن اللبناني، في حين انسحب مقاتلو النصرة إلى منطقة جرود القلمون السوري. وكان مفاجئا أن معظم السجناء الـ13 الذين كانوا معتقلين في لبنان قرروا البقاء داخله، حسبما ذكرت تقارير إعلامية.

تعليق صفقة المخيم

توقفت عملية إخلاء لنحو 2000 مسلح وأسرهم من مخيم اليرموك جنوبي دمشق في الأيام القليلة الأخيرة من العام الفائت. ووصلت الحافلات بالفعل إلى موقع المخيم لنقل المسلحين – وبعضهم من تنظيم “الدولة الإسلامية” وجبهة النصرة – لمناطق أخرى خاضعة تحت سيطرتهم. وتضاربت الأنباء بشأن سبب توقف تنفيذ هذه العملية. وتشير تقارير إلى أن ذلك نتيجة لمقتل قائد تشكيل “جيش الإسلام”، زهران علوش في غارة جوية روسية. إذ كان من المقرر أن تمر الحافلات من مناطق يسيطر عليها “جيش الإسلام”. لكن تقارير أخرى تحدثت عن أسباب “لوجستية”.وكان من المفترض أن تتم العملية بموجب اتفاق، عقد بوساطة الأمم المتحدة، يوفر ممراً أمنا للمسلحين للانسحاب من هذه مناطق باتجاه مناطق أخرى في سوريا يسيطرون عليها. وبالمقابل، يصبح بإمكان الأمم المتحدة إيصال المزيد من المساعدات ومواد الإغاثة لسكان مخيم اليرموك من اللاجئين الفلسطينيين. ويعتقد أن نحو 18 ألف نسمة ما زالوا عالقين داخل المخيم المحاصر.

فريق تحرير ضوضاء

 

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.