القدرات القيادية للعاملين في منظمات المجتمع المدني

معظم المنظمات غير الحكومية أو منظمات المجتمع المدني تواجه العديد من الصعوبات، تبدأ من ضعف التمويل وتنتهي بسلامة طواقمها وكوادرها وقدراتهم على إدارة وتنفيذ المشاريع في المجتمع الذي تنشط فيه، إلى جانب ممارسة دورها كسلطة رقابية وثقافية وخدمية في الوقت عينه. لذلك فإن بناء قدرات العاملين في منظمات المجتمع المدني يحظى بأهمية بالغة الصعوبة، إذ أن قدرتهم على التنفيذ الجيد والمحكم للمشاريع يعطي مؤشرات على قوة هذه المؤسسات وبالمحصلة قوة البنية التحتية لمنظمات المجتمع المدني في أي مجتمع.

وفق نظام خاص لتحديد الأولويات، يأتي تطوير المهارات القيادية للعاملين في المجتمع المدني في قمة الهرم. إذ أن الكثير من الأزمات التي تعاني منها المؤسسات تعود إلى فقدان كوادرها لمهارات قيادية لازمة وضرورية لاستمرار العمل وتنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع. لذلك ليس من الغريب الإنفاق السخي على إعداد قياديين لإدارة العمل والخدمات الاجتماعية.

بحسب العديد من البرامج المتخصصة في ميادين دعم القيادات المدنية فإن أهمية هذا الأمر تعود إلى عدّة نقاط رئيسية منها: الحاجة إلى قيادات مدنية واعية تملك من القدرة ما يمكنّها من السمو بواقع المجتمع المحلي، ضمان استمرار المؤسسات في عملها وتقديم خدماتها للمجتمع الذي تنشط فيه والقدرة على إنتاج قيادات فاعلة من الصف الثاني والثالث وزيادة الثقة بالنفس.

بناء القدرات القيادية للعاملين في منظمات المجتمع المدني لا يقتصر فقط على نوع محدد من الأشخاص أو نوع متخصص من القدرات والإمكانات الذاتية، إنما يشمل رؤساء المؤسسات غير الحكومية وأحياناً الحكومية أيضاً، ومدراء المنظمات العامة إضافة إلى الكوادر التعليمية في مؤسسات التعليم وخاصة في المراحل المتقدمة من النظام التعليمي العام في المجتمع.

من المؤشرات الهامة على امتلاك العاملين في منظمات المجتمع المدني لقدرات قيادية فاعلة ونشطة هي قدرتهم على اكتساب المهارات القيادية والتحلي بشخصية قيادية، التمييز بين القيادة الموروثة والمكتسبة وفهم نظريات القيادة الحديثة والبناء عليها والقدرة على التعلم والتركيز على الصفات القيادية التي لا يمكن الاستغناء عنها وفهم الدور القيادي المنوط بهم، وأخيراً الاستعداد التام لتلبية متطلبات القيادة الفاعلة.

يختلف الباحثون في تحديد معنى عام وثابت لمفهوم القيادة، إذ يرتبط هذا المفهوم بالبعد الاجتماعي وكذلك بالسمات الشخصية والسلوكية للشخص، كما يرتبط أيضاً بالأثر الذي يتركه القيادي في المؤسسة، وبدمج الأبعاد السابقة يمكن القول إن القيادة عملية جماعية تعتمد على وجود الجماعة أولاً، وعلى التأثير الذي يحدثه القائد في سلوك الآخرين، وهي مهارة تعتمد على القدرة على توجيه جهود العاملين واستغلال طاقاتهم لتحقيق أهداف محددة وواضحة.

يمكن الاستدلال على تأثير القيادي في المؤسسة من خلال عدد من المعطيات، كالتأثير في أنشطة المنظمة من جميع الجوانب وبجميع أفرادها، وإنجاز الأهداف المرسومة والمحددة بناءَ على الإمكانات البشرية والمادية المتاحة. بمعنى آخر؛ القدرة على تحويل الأهداف النظرية إلى نتائج ملموسة، والتخطيط والتنظيم والرقابة والتعامل مع المتغيرات الخارجية التي قد تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على أهداف المؤسسة، والدعم الإيجابي للأفراد والسيطرة على المشاكل وحلها.

أما الصفات العامة الواجب توافرها في القيادي فيمكن تلخيصها سريعاً فيما يلي: الهدوء وضبط النفس والتوازن والانسجام مع العاملين وعدم احتكار السلطة والنفوذ والاستعداد على تحمل المسؤولية وضغط العمل واتخاذ القرار، والتحلي بروح اجتماعية متواضعة بعيداً عن الأنانية والإقصاء أو التفرد، ثم المعرفة التي تعتبر إحدى الدعامات الأساسية للعمل المدني، وتشمل الإحاطة بظروف المجتمع المحلي وجملة المشاكل التي تواجهه وطبيعة النظام السياسي القائم سواء في حالة الاستقرار أو في حالات الاضطراب والحروب وفهم طبيعة التداخلات المحلية بجوانبها الثقافية والاقتصادية والسياسية في الفضاء العام للمجتمع أو حتى التداخلات الإقليمية في الواقع المحلي والقدرة على قياس درجة تأثير كل منها على الجماعات المحلية.

 فريق تحرير ضوضاء


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.