سوريون في القائمة الروسية إلى جنيف

عشية بدء مفاوضات “جنيف 3″ برعاية الأمم المتحدة، والمعلقة حالياً، بعث رؤساء “الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير” قدري جميل، و”الاتحاد الديموقراطي الكردي” صالح مسلم، و”مجلس سورية الديموقراطي” برئاسة كل من هيثم مناع وإلهام احمد، بالإضافة إلى رندة قسيس، رسالة مشتركة إلى الأمم المتحدة، تضمنت المطالبة بـ “التمثيل نفسه بالعدد والصلاحيات” مع الهيئة العليا للمفاوضات (تشكلت في كانون الأول الفائت بالعاصمة السعودية الرياض)، أي ١٥ عضواً في الوفد و١٥ احتياطياً. وتعرف هذه المجموعة في وسائل الإعلام بـ”القائمة الروسية”، في اعتبار أن موسكو هي التي طرحت هذه الأسماء والمؤسسات وأصرت على مشاركتها في المفاوضات المعلقة. كذلك استعجل معارضون من “القائمة الروسية” تلبية دعوة المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، بهدف المشاركة كـ “مستشارين” في “جنيف 3″، وذلك قبل بدء المفاوضات، حيث تم تخصيص مدينة جنيف للمفاوضات بين ممثلي النظام والمعارضة (الهيئة العليا للمفاوضات) في حين خصصت مدينة لوزان كمقر للمدعوين من “القائمة الروسية”، مع بذل جهود لحل عقد دعوة الاتحاد الديموقراطي (PYD)، التي لا تزال تركيا تصر على رفض مشاركته.

كان من بين الذين تسلموا دعوات لحضور مفاوضات “جنيف 3″، معظم أعضاء “القائمة الروسية”، بينهم قدري جميل، وهيثم ILHAM-EHMEDمناع ورندة قسيس، ذلك لإجراء مشاورات مع الأمم المتحدة، في حين كان من المفترض أن تجري المفاوضات بين ١٥ من النظام و١٥ من الهيئة التفاوضية في حال قررت المشاركة، مع غياب صالح مسلم وإلهام أحمد. مع الإشارة إلى أن دعوة صالح مسلم “تتطلب تفاهماً أميركياً- روسياً- تركياً”. وسبق أن قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إنه إذا دعي صالح مسلم إلى المفاوضات فإن بلاده ستقاطعها، لأن “الاتحاد الديموقراطي تنظيم إرهابي” على حد وصفه. وجاء هذا التصريح قبل يومين من موعد بدء المفاوضات، بعدما حض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على ضرورة دعوة مسلم.

وفي مقابل ما سبق ذكره، يؤكد صالح مسلم أن حزب الاتحاد الديمقراطي “غير محسوب على القائمة الروسية التي رغبت في مشاركتها ضمن مباحثات جنيف 3″. وأوضح مسلم، في تصريحات صحفية، أن الحزب “لا يثير المشاكل برغبته في المشاركة في محادثات جنيف بشأن سوريا”. كذلك انسحب هيثم مناع، من اجتماع مع مساعد وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتليوف. وقال مناع إنه انسحب لأنه يرفض “الإملاءات الروسية”. وأوضحت مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع أن “غاتيلوف طلب إضافة 6 أسماء من (تيار قمح) و(تجمع عهد الكرامة) حالياً، لوفد المعارضة على أن يتم إشراك (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي مستقبلاً، الأمر الذي لاقى رفضاً من مناع”. وأشارت المصادر إلى أن “اللقاء عقد بناءً على طلب غاتيلوف وتناول إضافة أسماء أخرى إلى قائمة وفد الديمقراطيين العلمانيين والتي تضم (مجلس سوريا الديمقراطية) و(الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير) و(حركة المجتمع التعددي)”. وأضافت المصادر أن مناع طالب روسيا بـ “بيان موقفهم من إضافة محمد علوش لوفد المعارضة واستبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي من المشاركة في جنيف3…”.

صالح مسلم

صالح مسلم محمد هو سياسي كردي سوري، شارك في تأسيس “هيئة التنسيق الوطنية”، وشارك في تأسيس “حزب الاتحاد qadri-gamilالديمقراطي” في سوريا عام 2003، وانتخب رئيساً له عام 2010. في العام 2012 أقر الحزب مبدأ المشاركة في الزعامة، فأصبح رئيساً بالمشاركة مع آسيا عبد الله. وكان مسلم، خلال “انتفاضة القامشلي” المناهضة للنظام في 12 آذار 2003، كان عضوا في لجنة أعدت رسالة إلى رئيس النظام بشار الأسد وكلف بنقلها إليه، لكن رئيس شعبة الأمن السياسي غازي كنعان رفض تسلمها، وأمر باعتقاله وتعذيبه، حيث أمضى في السجن سبعة أشهر وأفرج عنه عندما تولى كنعان منصب وزير الداخلية وحل محله ضابط آخر. واستمرت ملاحقته خلال الأعوام اللاحقة. وفي مقابلة صحفية نشرت في تموز 2015، قال مسلم إنه ظل متوارياً عن الأنظار حتى عام 2010، وتشير المعلومات المتقاطعة إلى أنه كان يقيم في جبال قنديل، الواقعة في إقليم كردستان العراق، حيث معاقل حزب العمال الكردستاني. وبعد اندلاع الثورة السورية عاد مسلم إلى سوريا، وأوحى الانسحاب السلمي وغير الدموي للنظام من تلك المناطق بوجود تنسيق مسبق مع الاتحاد الديمقراطي (وهو ما ينفيه الحزب)، الذي قام في تموز 2012 بطرد المسؤولين الحكوميين من مباني البلديات في خمسة من معاقله (كوباني -عين العرب وعامودا والمالكية والدرباسية وعفرين)، وأنزل علم النظام ورفع علم الاتحاد الديمقراطي فارضا نفسه. ومع مرور الوقت، تشكلت “وحدات حماية الشعب” YPG، التي خاضت معركة مع تنظيم “الدولة الإسلايمة” في كوباني (عين العرب)، انتهت باحتفاظ الوحدات بالمنطقة بعد تلقيها دعماً من التحالف الدولي. وفي تلك المعركة قتل أحد أبناء صالح مسلم الأربعة.

مناع وأحمد

هيثم مناع والهام أحمد هما الرئيسيان المشتركان لـ “مجلس سوريا الديمقراطية”. ويشغل هيثم مناع منصب رئيس “تيار قمح” HaythamManna`-imagebybhالمعارض، أما الهام أحمد فهي عضو في “الهيئة التنفيذية لحركة المجتمع الديمقراطية” (TEV_DEM). ويتكون “مجلس سوريا الديمقراطية” من 42 عضواً انتخبوا من قبل مؤتمر المالكية (ديرك)، والذي عقد بدعوة من “الإدارة الذاتية”. والمجلس هو الواجهة السياسية لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، التي تضم “وحدات حماية الشعل” وفصائل أخرى (عربية ومسيحية). وانتخب هيثم مناع في أول مكتب سياسي لرابطة العمل الشيوعي بمؤتمرها التأسيسي في آب 1976 وبقي لمدة عامين قبل تركه لمهامه التنظيمية. وأسس “اللجنة العربية لحقوق الإنسان” مع منصف المرزوقي وفيوليت داغر ومحمد حافظ يعقوب ومحمد السيد سعيد وناصر الغزالي ومحمود الخليلي في 1998. وتعرض مناع، مواليد 1951 (أم المياذن) بدرعا، للكثير من الانتقادات من قبل أطراف من المعارضة، وصلت إلى حد “التخوين”، بسبب مواقفه السياسية. وأعلن مناع انسحابه من محادثات “جنيف 3″، احتجاجاً على استبعاد الأعضاء الكرد في وفد المعارضة، وفق قوله.

قدري جميل

يعتبر قدري جميل، عضواً في ما يسمى “معارضة الداخل”، التي تؤيد الحوار بين المعارضة والنظام، وتزعم أنها تعارض التدخل الخارجي. وكان جميل نائباً لرئيس الوزراء في حكومة النظام قبل أن يقال من منصبه “بسبب مغادرته البلاد والتصرف بدون إذن حكومي بعد اجتماعه مع مسؤولين امريكيين في سويسرا”، بحسب تقارير إعلامية. وأسس جميل “حزب الإرادة الشعبية” في العام 2002، والذي يدعو إلى تغيير شامل تحت إدارة بشار الأسد. وشارك جميل، الذي نال الدكتوراه من جامعة موسكو، في “صياغة الدستور السوري الذي تمت المصادقة عليه بموجب استفتاء شعبي في العام 2012″، وفق وسائل إعلام النظام. وشكل مع عدد من أحزاب أخرى “الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير” تحضيراً للانتخابات التشريعية في 23 تموز 2012. وفاز جميل، مواليد دمشق 1952 والمتزوج من ابنة الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الراحل، خالد بكداش، بمقعد في “مجلس الشعب السوري” في الانتخابات التي جرت عام 2012.P07-01-N25676-640_146485_large

رندا قسيس

تقدم رندة قسيس نفسها كمعارضة لرئيس النظام بشار الأسد، لكنها لا تجد حرجاً في التعبير عن إعجابها بسياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أبرز حلفاء النظام، وهي في حالة ذهاب واياب إلى موسكو، وهو ما يعتبر تناقضا في مواقفها السياسية و”الأخلاقية”. واستطاعت قسيس أن تقيم شبكة علاقات مع السياسيين وأصحاب القرار تمتد من واشنطن وباريس ولندن وموسكو وبكين، في حين تتهمها أطراف من المعارضة السورية بـ”التشويش على الخطاب السياسي للمعارضة”. وقسيس هي من مواليد دمشق عام 1970، تعيش منذ سنوات في فرنسا، وبعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد النظام في آذار 2011، انضمت إلى “المجلس الوطني السوري” المعارض، وغادرت فيما بعد كيانات المعارضة المعروفة، لتؤسس “حركة المجتمع التعددي” المعارضة.

أحمد محمد


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.