جمعت الائتلاف وهيئة التنسيق وفصائل عسكرية بارزة على طاولة واحدة الهيئة العليا للمفاوضات تضم لجنة استشارية من 40 امرأة وتستبعد الاتحاد الديمقراطي

أعلن المبعوث الدولي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، في الثالث من شباط الفائت، تعليق محادثات جنيف بشأن سوريا، حتى الخامس والعشرين منه. وجاءت تصريحات المبعوث الأممي بعد أيام من محادثات غير مثمرة؛ هدفت إلى بدء مفاوضات غير مباشرة بين وفدي النظام السوري والمعارضة. إذ وصل وفد المعارضة المنبثقة من الهيئة العليا للمفاوضات على مضض إلى جنيف، غداة وصول وفد النظام. واشترطت المعارضة تنفيذ خطوات فورية تتمثل في تقديم مساعدات انسانية للمدن المحاصرة، ووقف قصف المدنيين والإفراج عن السجناء. في حين تحدث وفد النظام عن أن المعارضة غير منظمة، وأنها لم تحدد أسماء المفاوضين، كما أن بين أعضائها من يعتبرهم “إرهابيين”، في إشارة إلى فصيلي “جيش الإسلام” و”حركة أحرار الشام الإسلامية”. وبالرغم من أن النظام، ومن خلفه موسكو وطهران، حاول عرقلة المفاوضات عبر إثارة هذه الجوانب، فانه من المفيد الخوض في هذا الجانب وعرض الأطراف، السياسية والعسكرية، التي شكلت الهيئة العليا للمفاوضات، كممثل رسمي للمعارضة في جنيف.

أول اجتماع للهيئة

عقدت الهيئة العليا للمفاوضات، ومقرها مدينة الرياض، أول اجتماعاتها في السعودية يوم الحادي عشر من كانون الاول 1435849697209402700الفائت، وذلك لبحث تشكيل وفدها المكلف بالتفاوض مع النظام السوري. واعتبرت الهيئة، التي تضم 34 عضواً يمثلون أطراف المعارضة السياسية إلى جانب تمثيل للفصائل المسلحة، ثمرة اجتماع المعارضة في الرياض. وجاء ذلك مع إعلان حوالي 100 شخص، يمثلون فصائل وجماعات المعارضة، التوصل إلى موقف موحد بشأن إجراء مفاوضات مع النظام السوري. وأصدر ممثلو المعارضة بياناً موحداً يدعو إلى “تأسيس نظام تعددي يمثل كل الطوائف في سوريا ولا يميز فيه لا على أساس الدين ولا العرق ولا الجنس”. كما شددت المعارضة على “عدم وجود أي دور لبشار الأسد ومساعديه في الفترة الانتقالية”.

وجمع اجتماع الرياض ممثلين عن المعارضة السياسية، المدعومة من الغرب، بالإضافة إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وهيئة التنسيق الوطنية، التي تعترف بها السلطة في دمشق. وتقول الهيئة العليا في بيان، إن هذا الجسم شكل في الرياض بهدف تولي “مهام اختيار الوفد التفاوضي، وتكون مرجعية المفاوضين مع ممثلي نظام الأسد نيابة عن المجتمعين”.

وتشمل لائحة الهيئة العليا، المنبثقة من مؤتمر الرياض، أعضاءً من الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق، وممثلين عن أكبر الفصائل العسكرية، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة. وتضم 11 شخصاً من الفصائل العسكرية، و9 من الائتلاف، و8 شخصيات مستقلة، و6 من هيئة التنسيق، وهم: “أحمد الجربا، أحمد العسراوي، وبشار منلا، وبكور السليم، وجورج صبرا، وحسام الحافظ، وحسن إبراهيم، وخالد خوجة، ورياض حجاب، ورياض سيف، ورياض نعسان آغا، وزياد وطفة، وسالم المسلط، وسامر حبوش، وسهير الأتاسي، وصفوان عكاش، وعبد الحكيم بشار، وعبد العزيز الشلال، وعبد اللطيف الحوراني، وفاروق طيفور، ولبيب نحاس، ولؤي حسين، ومحمد جمعة عبد القادر، وحسن حاج علي، ومحمد حجازي، ومحمد مصطفى علوش، ومحمد منصور، ومعاذ الخطيب، ومنذر ماخوس، ومنير بيطار، وهند قبوات، ووليد الزعبي، ويحيى قضماني، وإياد أحمد”.

وكان هيثم مناع، رئيس تيار” قمح” السوري المعارض، أعلن أن تياره قرر بالإجماع مقاطعة مؤتمر الرياض للمعارضة. ومناع هو عضو في الهيئة التحضيرية لاجتماع القاهرة للمعارضة السورية، بل ولعب دوراً مركزياً في التحضير لمؤتمر القاهرة، وقام بمشاورات سياسية واسعة مع النظام المصري.

الائتلاف وهيئة التنسيق

أعلن في العاصمة القطرية الدوحة يوم 11 تشرين الثاني 2012، الاتفاق النهائي على توحيد صفوف المعارضة السورية 120162111549691تحت لواء كيان جديد هو “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”. وجاء توقيع الاتفاق على تشكيل الائتلاف بعد أسبوع من المشاورات بين أطياف المعارضة السورية ودبلوماسيين عرب وغربيين في الدوحة. وفاز معاذ الخطيب برئاسة الائتلاف، وانتخب رياض سيف وسهير الأتاسي كنائبين للرئيس، ومصطفى الدباغ أمينا عاماً. وبعد استقالة الخطيب في آذار 2013، تولى جورج صبرة الرئاسة إلى أن انتخب أحمد الجربا رئيسا في آب 2013، فيما تولى بدر جاموس منصب الأمين العام، واختير عبد الحكيم بشار ومحمد فاروق طيفور ونورا الأمير نواباً. وفي تموز 2014، انتخب هادي البحرة رئيسا للائتلاف بغالبية 62 صوتا خلفا لأحمد الجربا. ومع بداية العام 2015، وتحديدا في كانون الثاني، انتخب خالد خوجة في منصب رئيس الائتلاف. وتكون الائتلاف في البداية من 63 مقعدا، وأمام الدعوات المطالبة بتوسيع دائرة تمثيلية جميع الأطراف بلغ أعضاؤه 113. ومثّل هؤلاء تشكيلات سياسية، من بينها المجلس الوطني السوري، والهيئة العامة للثورة السورية، ولجان التنسيق المحلية، وحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي، وحركة معا من أجل سورية حرة وديمقراطية، والكتلة الوطنية الديمقراطية وتيار مواطنة.

أما هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، فهو حلف مؤلّف من شخصيات وأحزاب المعارضة السياسية الموجودة داخل الأراضي السورية. وتأسست الهيئة في حزيران 2011 بهدف “توحيد مطالب المعارضة والسعي إلى الحوار السياسي وسلمية الاحتجاجات المعارضة للسلطة”. ودعا بيانها التأسيسي إلى تنظيم احتجاجات سلمية لضمان المطالب الأساسية قبل أن تنخرط المعارضة في حوار مع الحكومة: إطلاق سراح الموقوفين السياسيين، والسماح بالتظاهر السلمي، وسحب الجيش من المدن، وإلغاء المادة الثامنة من الدستور (إنهاء احتكار حزب البعث السلطة والسماح للأحزاب الأخرى بالتنافس بحرية على المناصب العامة)، ورفع حالة الطوارئ، والسماح بدخول الإعلاميين الأجانب لتغطية الأحداث، وإحالة المسؤولين عن العنف الى القضاء قبل البدء بالحوار. كما ضم البيان التأسيسي برنامجًا سياسيًا يدعو إلى قيام حكومة انتقالية، وإجراء إصلاحات أساسية، أبرزها وضع مشروع دستور جديد وقوانين ديمقراطية للأحزاب السياسية، والمصالحة الشعبية، والتعويض للمتضررين من الثورة، والنظر في قضية الشعب الكردي. ويتفق أعضاء هيئة التنسيق على ثلاثة مبادئ ثابتة تُعرف باللاءات الثلاث: لا للتدخل العسكري الأجنبي، لا للتجييش الطائفي والمذهبي، ولا للعنف وعسكرة الثورة. وتضم الهيئة عدداً من أحزاب اليسار السوري وحزب العمل الشيوعي وحزب الاتحاد الاشتراكي، وأحزاب كردية، لعل أبرزها حزب الاتحاد الديمقراطي (علق عضويته في الهيئة حالياً).

الفصائل العسكرية

شارك محمد علوش، ممثل “جيش الاسلام”، في وفد الهيئة العليا للمفاوضات، ووصل إلى  جنيف للانضمام إلى الوفد، قبل أن زهران_علوشتعلق المباحثات. وجماعة “جيش الاسلام” من بين عدد قليل من تشكيلات المعارضة المسلحة الرئيسية الممثلة في الهيئة. وقتل زعيم “جيش الإسلام”، زهران علوش، وعدد من قادة الجماعة، في غارة جوية بريف دمشق. وتفيد التقارير الصحفية بأن طائرات حربية روسية استهدفت اجتماعا لقادة في “جيش الإسلام” بمنطقة أوتايا في الغوطة الشرقية. وأسس علوش “جيش الإسلام”، الذي تدعمه عدة أطراف إقليمية. وتقول استخبارات غربية إن لدى الجماعة حوالي 20 ألف مقاتل. ونجح “جيش الإسلام” في طرد مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية” من المناطق المحيطة بدمشق.

وإلى جانب “جيش الإسلام”، تضم الهيئة العليا للمفاوضات تشكيل “حركة أحرار الشام الإسلامية”، الذي أعلن عن ظهوره في 11 تشرين الثاني 2011، ويقدر عدد مقاتليه بحوالي 25 ألف مقاتل. ينشط مقاتلو الحركة في مختلف المحافظات السورية، إلا أن قوتها تتركز في محافظتي إدلب وحلب. ويشتمل التشكيل على عدد من الألوية والكتائب، ومن أنشطها “لواء التمكين” شمال مدينة إدلب، الذي يعتبر نواة تشكيل أحرار الشام، ومن الكتائب: أجناد الشام في طعوم، وأحفاد علي في تفتناز، والكتيبة الخضراء وعباد الرحمن في أريحا، وسارية الجبل في جبل الزاوية، والشيماء في معردبسية، والتوحيد والإيمان في معرة النعمان، وكتيبة الفرقان في سراقب، وجميعها في ريف إدلب، إضافة إلى لواء الإيمان وكتيبة صلاح بريف حماة.

تمثيل الكرد

في ردها على موضوع عدم مشاركة الكرد بوفد المعارضة، قالت الهيئة العليا للمفاوضات، خلال تصريح صحفي، أنها “تمثل jean-ziegler-est-vice-president-consultatif-du-conseil-des-كل مكونات المجتمع السوري وأطيافه، وأن مشاركة مكونات المجتمع السوري المختلفة ضمن الهيئة هو ضمان أساسي لقوة الهيئة وصلابة مشروعها الوطني، وإذ تنفي بشكل قاطع ما يشاع من تغيير للحقائق وتزييفها حول عدم مشاركة الكُرد في الهيئة العليا للمفاوضات والوفد المفاوض وهيئاته الاستشارية”. وقالت الهيئة: “إذ تشدد على أن مشاركة الكُرد في الهيئة هي حق أصيل وأن الوجود الكُردي الفاعل في الهيئة يضاعف قوتها ويزيد من شرعية تمثيلها، فإنها تنوه إلى أن الكُرد ممثلين تمثيلاً حقيقياً في الهيئة العليا للمفاوضات ووفدها المفاوض والهيئات الاستشارية التابعة لها، وتضم الهيئة العامة لمؤتمر الرياض عدداً من الاخوة الكُرد وتضم الهيئة العليا للمفاوضات في عضويتها الدكتور عبدالحكيم بشار والوفد المفاوض الاولي يضم ممثلين اثنين عن الكرد، وكذلك الوفد الاستشاري يضم شخصية كردية”. وتابع البيان “أن المجلس الوطني الكردي جمع حتى الآن ما يزيد عن 600 ألف توقيع من الكرد في سوريا على وثيقة تقر بأن المجلس يمثلها، وذلك من أجل تقديمها للأمم المتحدة… وتؤكد الهيئة دعوتها الجادة لحزب الاتحاد الديمقراطي بوقف ممارساته تجاه المدنيين والثوار والانخراط بمشروع الثورة السورية وإعلان موقف واضح تجاه نظام الأسد”.

وفي المقابل، شدد رئيس “حزب الاتحاد الديموقراطي”، صالح مسلم، على ضرورة تمثيل الكرد في مفاوضات جنيف، وإلا “باءت بالفشل”. وقال مسلم: “إذا كانت هناك أطراف مؤثرة في هذه القضية السورية لن تجلس حول الطاولة فسيتكرر ما حدث في جنيف 2″ في إشارة إلى مفاوضات فاشلة عقدت في العام 2014. وأشار مسلم، في تصريحات صحفية، إلى أن دي ميستورا اقترح والروس وافقوا على فكرة وجود “ثلاثة وفود: الحكومة، الهيئة التفاوضية، القائمة الديموقراطية”، قائلاً إنه ينتظر دعوة رسمية من دي ميستورا للمشاركة في المفاوضات وإنه ليس مهماً ما إذا كان سيدعى باسمه أم باسم “الاتحاد الديموقراطي”. وأضاف: “المهم أن نجلس إلى الطاولة ونتحدث باسم مجلس سورية الديموقراطي. ولا نهتم بالشكليات”.

اللجنة الاستشارية النسائية

في الأول من شباط الفائت، أصدرت الهيئة العليا للمفاوضات بياناً أعلنت فيه عن تشكيلها لجنة استشارية نسائية مؤلفة من 40 امرأة، لترافق الوفد المفاوض، وتقدم الدعم للمفاوضين، والتنسيق مع المجتمع المدني والضغط باتجاه معالجة الملفات الإنسانية. وقال بيان الهيئة: “إذ تلحظ (الهيئة) ضعف تمثيل المرأة السورية في العملية التفاوضية القائمة، وإذ تؤكد على حاجتها الماسة لمشاركة المرأة السورية بفعالية ضمن إطار الهيئة العليا للمفاوضات وفريق التفاوض التابع لها والتي من شأنها رفع مستوى الهيئة من حيث التمثيل والخبرات، وإذ تنظر الهيئة إلى أن الاستعانة بكافة الخبرات والطاقات الوطنية السورية هي ضمانة لنجاح الهيئة وفرقها ونجاح العملية السياسية في سورية كذلك، وأن التمثيل الحقيقي والفاعل لكل مكونات المجتمع السوري على أنه من مقومات نجاح عملية الانتقال السياسي في سوريا، وإذ ترى أن تمكين المرأة وتعزيز حضورها في العملية السياسية ومشاركتها في صنع القرار سيكون له تبعاته الإيجابية على العملية التفاوضية ومستقبل الدولة السورية؛ فإن الهيئة تعلن تشكيل لجنة استشارية نسائية تتبع للهيئة، وتتألف من مجموعة من السيدات ذوات الخبرة في مجالات متعددة، ويرتبط دورها الأساسي بمسار المفاوضات الحالية والهيئة العليا للمفاوضات”. وكان قرار مجلس الأمن 2254، الذي تدعو المعارضة السورية إلى تطبيقه في محادثات جنيف الحالية، أكد على أنه يشجع على مشاركة المرأة على نحو هادف في العملية السياسية، التي تتولى الأمم المتحدة تيسيرها من أجل سوريا.

يوسف شيخو


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.