منظمات المجتمع المدني و”جنيف 3″

قبل موعد بدء مفاوضات “جنيف 3″، التي عُلقت لاحقاً بسبب رفض النظام السوري، وروسيا، وقف إطلاق النار، قال المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي مستورا، إن دعواتٍ ستوجه إلى المجتمع المدني، مشيراً إلى أنه ليس ثمة عدد محدد للوفود المشاركة في المفاوضات. وذكر بيان صحفي صادر عن مكتب دي مستورا أن انضمام منظمات المرأة والمجتمع المدني يوفر الكثير من “الأفكار الحيوية والرؤية للمحادثات”، من خلال طرح آراء وتوصيات تمثل قطاعات هامة من المجتمع السوري. و”ستقوم منظمات المجتمع المدني بسوريا بدور مهم في هذه العملية، لما لديها من ثروة من المعرفة في المجالات الفنية ذات الصلة المباشرة بالمحادثات”. وقال البيان الصحفي، إن العديد من منظمات المجتمع المدني السورية تمثل أصواتا كثيرة من المدنيين، من مختلف الخلفيات، ولذا يجب أن تتاح لتلك المنظمات الفرصة والآلية لتبادل التوصيات والأفكار مع الأمم المتحدة.

وفي تعليقها، عدّت المعارضة السورية هذه الدعوات محاولة أخرى من دي مستورا لاختراق وفدها، سيما وأن المبعوث “بدا a1443855269غامضاً حتى حول حجم وطبيعة مشاركة هؤلاء، واكتفى بالقول إنه بحاجة إلى استشاراتهم”. ويرى معارضون أنه “يبدو أن دي ميستورا كان يعد سابقاً لخطة بديلة إذا ما أغلقت الأبواب في وجه محاولاته لتغير تركيبة وفد المعارضة، وذلك عبر اللعب على وتر ضرورة تمكين ومشاركة منظمات المجتمع المدني والنساء بالمباحثات”. في تصريحات صحفية، قال الأمين العام للائتلاف الوطني السوري المعارض، محمد يحيى مكتبي، إن “الوقائع هي التي تجعلنا نحكم على هذه الدعوات (دعوات دي مستورا للمجتمع المدني)، لنرى أولاً أسماء المنظمات التي سيتم دعوتها، ودعنا نستوضح ماذا يريد المبعوث الأممي، وبعدها نطلق الحكم”. وأضاف مكتبي إن “كان حضور هؤلاء يعطي شعوراً للمفاوض بأن من خلفه قوى مدنية تصحح له مساره حين الخروج عن المسار الصحيح، وتؤيده حين يكون بقدر المطلوب منه، فبالتأكيد نحن نشجع هذا الدور. أما إن كان الأمر لغايات أخرى تقود المفاوضات إلى توقيع صك استسلام فحينها سيكون هذا الدور مرفوضاً، سواء جاء من منظمات المجتمع المدني أو غيرها”.

وتؤكد وسائل إعلامية معارضة، نقلاً عن “مصادر موثوقة مطلعة”، أن المبعوث بدأ يتواصل مع المنظمات منذ بدء عمله bc872da537كمبعوث لحل القضية السورية، لكن لم يسلط الضوء على هذه الاتصالات بشكل كافٍ لا من جهة المبعوث ولا من جهة المنظمات. وتشير المصادر إلى أن القضية “لا تتعلق بمشاركة هذه المنظمات أو عدم المشاركة، بل ينبغي النظر إلى التوجه الذي تعمل بناءً عليه وموقفها مما يحصل في سوريا”، حيث أن “بعض هذه المنظمات تضع على رأس أولوياتها مطالب تتعلق بالحراك النسوي والتمثيل النسائي، ولا تتبنى بالضرورة مطالب المعارضة المتمثلة أولاً بتغيير نظام الأسد، في محاولة منها بالنأي عن الصراع وتموضعها على مسافة واحدة من المعارضة والنظام، وتكتفي بالمطالبة بإصلاح بعض القوانين المجحفة التي يعمل بها النظام، وهذا كفيل، ألا يجعلها جزءاً من وفد المعارضة طالما أنها تذهب برؤية وسقف مطالب مختلف”، على حد وصف هذه المصادر. ومن جانب آخر، هناك شخصيات طرح اسمها للحضور تنتمي لمنظمات لا تزال تعمل في مناطق سيطرة النظام و”تخرج من البلاد لحضور الاجتماعات وتعود إليها تحت مسمع ومرأى المخابرات السورية دون أن تتعرض للمساءلة، في الوقت الذي يعتقل النظام كل من يشك بمعارضته له والكثير منهم يموتون تحت التعذيب”.

وفي السياق ذاته، أعلنت 89 مؤسسة للمجتمع المدني السوري، موقفها من المفاوضات، ومن تصريحاتِ دي مستورا. وقالت AM PLASSNIK BEIM UN-SICHERHEITSRAT IN NEW YORKهذه المؤسسات، في رسالة وجهتها إلى المعارضة المشارِكة في جنيف، أن نجاح أيّة عملية تفاوضية يوجب الالتزام بـ”أن يسبق العملية التفاوضية إجراءات لبناء الثقة، تشمل وقف النظام للقصف العشوائي للمناطق السكنية بالبراميل المتفجرة وغيرها من الأسلحة، وفق ما نصَّ عليه قرار مجلس الأمن رقم 2139 للعام 2014، وفك الحصار عن المناطق المحاصرة، والسماح بوصول المساعدات الانسانية إليها، دون إذن مسبق من النظام، التزاماَ بالقانون الدولي الإنساني؛ وقرار مجلس الامن 2165 لعام 2014 المجدد بالقرار 2258 لعام 2015، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، والكشف عن مصير المختفين قسرياً، والسماح للمنظمات الحقوقية بزيارة السجون ومراكز التحقيق، والكف عن الاعتقال السياسي التعسفي بشكل نهائي”. وشددت الرسالة على أن نجاح العملية التفاوضية، يوجب أيضاً “ضمان وحدة سوريا، واستقلال أراضيها، وإخراج القوى الأجنبية منها، على أن تكون مرجعية العملية التفاوضية هي قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة بشأن سوريا منذ العام 2011، وعلى وجه الخصوص القرارات 2042 – 2118 – 2139 – 2254، وأن يكون الهدف من العملية التفاوضية هو تنفيذ هذه القرارات”.

وأجرت مجموعة البحث والإدارة (RM team)، المتخصصة بإجراء عمليات المسح والأبحاث في مجال الادارة والمجتمع، استبياناً بين المنظمات السورية، العاملة في مجال المجتمع المدني؛ لمعرفة رأيها بمفاوضات جنيف ودورها فيه والاتصالات التي أجراها معها ديمستورا. وعكست نتائج الاستبيان رأي 52 منظمة سورية، وجاءت لتؤكد رفض تدخل دي مستورا كطرف بالعملية التفاوضية، لكنها في الوقت نفسه أوضحت رغبة المنظمات السورية بالتواجد في مباحثات جنيف. وأبدت 77% منها موافقتها على الذهاب إلى جنيف، فيما رفضت أقل من 20% منها ذهاب المعارضة للتفاوض. وأجابت 73% بأن الهيئة العليا للمفاوضات تمثله، فيما قال 8% أنها لا تمثله. وهنا يرى معارضون أن على الهيئة العليا أن تأخذ زمام المبادرة وتتواصل مع المنظمات السورية، وأن لا تترك الأمر لدي مستورا وفريقه، وأنه من الجيد “اختيار فريق استشاري من بين المنظمات السورية للعمل مع الفريق التفاوضي ودعمه، بل هذا ضروري وداعم للعملية السياسية الصعبة التي يخوضها السوريون في هذا المحفل الدولي الذي سيقرر مصير البلاد”.

وفي الخامس من شباط الفائت، أعلن عدد من المنظمات المجتمع المدني الكردية، والمؤتلفة في التحالف المدني السوري qamishlo“تماس” عن انسحابها من التحالف بعد خلافات حول المشاركة في مفاوضات جنيف. والمنظمات المنسحبة: مركز برجاف للحريات والاعلام، لجان الربيع الكردي في سوريا، جمعية ماردين الحسكة، منتدى خابور، منظمة الحياة سلام، شبكة روشير للأعمال والتنمية، مؤسسة دم، منظمة هيرو للمرأة، جمعية هيفي، مركز التنمية والمجتمع المدني. إضافة الى انسحاب ثلاثة أعضاء من الهيئة الإدارية بما فيهم نائب رئيس الهيئة، وعدد من المستقلين. وبحسب بيان للمنظمات المنسحبة فان قرار الانسحاب جاء على خلفية “عدم الشفافية وسيطرة بعض الشخصيات من مجلس الإدارة ومصادرة القرارات التحالف، وظهرت هذه  الخلافات في الآونة الأخيرة بعد أن رشحت رئيسة المجلس بعض من الشخصيات لحضور محادثات جنيف 3 كممثلين عن المجتمع المدني”.

وجاء في بيان المؤسسات المنسحبة أن “مقترح تمثيل المجتمع المدني في جنيف3 كان سبباً مهماً لتطفو مجددا معها كل مشكلات استغلال (تماس) لصالح أشخاص، حين تم مخالفة بنود النظام الداخلي مراراً، بهدف تمرير أشخاص وهو ما شكل نقطة رفض لعشرات المنظمات الشريكة، وأعادت إلى الواجهة معها كل المشكلات التي سببها واحد، وهو غياب الإدارة، أمام سلطة الشخص. قادة وكوادر انسحبوا، إضافة إلى استقالات شملت لجنة النزاهة والرقابة، مع انسحاب لمنظمات عديدة متوزعة على الخارطة السورية…”، على حد وصفها.

فريق تحرير ضوضاء


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.