مجرمو حرب و كتّاب تقارير يمثلون النظام في جنيف

قبل أيام عدة من بدء مفاوضات “جنيف 3″، التي علقّت فيما بعد، بهدف ايجاد مخرج للأزمة السورية المستمرة، جدد النظام السوري تمسكه برفض الخوض في أي مفاوضات مع وفد المعارضة، الذي تم تشكيله في العاصمة السعودية الرياض، وذلك في اعتباره يضم “مجموعات إرهابية”. وفي حديث متلفز أخيراً، اعتبر رئيس النظام، بشار الأسد، أن وفد المعارضة، الممثل بالهيئة العليا للمفاوضات، يتكون من “جماعات إرهابية”، وأنه لن يكون بالإمكان التفاوض مع المعارضة حتى تتخلي عن سلاحها. والملاحظ أن النظام وحلفائه حاولوا، ولا يزالون، عرقلة أي جهد من شأنه ايجاد مخرج للصراع السوري. لكن المفارقة في التحفظ على شخصيات من وفد المعارضة تكمن في وجود أسماء عديدة من وفد النظام متورطة في ارتكاب جرائم حرب ضد المتظاهرين السلميين منذ بدء الاحتجاجات الشعبية بسوريا في آذار العام 2011، ومنهم من اشتغل على تبرير هذه الجرائم إعلامياً، بالإضافة إلى وجود شخصيات في الوفد عرفت بملاحقة المعارضين في داخل سوريا وخارجها.

ويضم وفد النظام السوري، حسبما نشرت وسائل الإعلام، كلاً بشار الجعفري، حسام الدين آلا، أحمد عرنوس، أحمد الكزبري،f8d15339-3ca3-4726-a803-3d5350120fe6 عمار عرسان، عمر اوسي، جميلة شربجي، محمد خير عكام، أمجد عيسى، أسامة علي، حسن البحري، رفاه بريدي، إلياس شاهين، أمل اليازجي. على أن يشرف نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد على مسار العملية التفاوضية من دمشق.

وبالحديث عن رئيس الوفد، يمكن وصف بشار الجعفري بمحامي الدفاع عن النظام في مجلس الأمن والمحافل الأممية، وهو لا يزال يواصل سياسة لصق صفة الإرهاب بكل المعارضين، واستخدم أسلوب الانكار والتكذيب خلال الأزمات التي تمر بها المدن المحاصرة أو التي تتعرض لحملات عسكرية وحشية. ففي الكثير من المدن السورية المحاصرة من قبل قوات، ومن بينها مدينة مضايا وداريا والمعضمية بريف دمشق، توفي العشرات من المدنيين، نتيجة الحصار الخانق الذي فرضته قوات النظام ومليشيا حزب الله اللبناني، التي منعت إدخال أي مواد إغاثية أو طبية للمدينة المنكوبة. وبالرغم من ذلك ادعى الجعفري “حرص” النظام و”التزامه” بالتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي لتسليم المساعدات الإنسانية لكل المدنيين المتضررين في كل المناطق السورية. وكذّب كل التقارير والشهادات التي عرضتها فضائياتٌ عدة لمأساة المدنيين هناك، بقوله إن “الحكومة السورية لم ولن تمارس أي سياسة تجويع ضد شعبها”. وسبق أن أكد الجعفري، في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة، عدم وجود “أزمة إنسانية في بلدة مضايا”، متهماً القنوات التلفزيونية “بالفبركة”، زاعماً أن “التنظيمات الإرهابية سطت على المساعدات الإنسانية التي أرسلت إلى المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها هذه التنظيمات وهذا ما حصل في مضايا”.

كما سبق للجعفري أن أنكر قصف قوات النظام لغوطتي دمشق بالسلاح الكيماوي، في شهر آب العام 2013، والذي أودى 12645122_811618498942399_7089699697510239304_nبحياة مئات المدنيين. ولم يكتف بذلك، بل اتهم الفضائيات بترويج مشاهد لخداع الرأي العام. وفي آخر موقف له خلال حضوره مفاوضات “جنيف3″، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً للجعفري، يتلو فيه ما قال إنها “فاتحة قرآنهم”، ليؤكد أنه لن يكون هناك تفاوض مع المعارضة. واعتبر النشطاء تصريحات الجعفري، التي ختمها قائلا “صدق الله العظيم” بالمسيئة للقرآن الكريم. وعلّق معارضون سوريون بالقول إن الجعفري حاول أن يسخر من القرآن الكريم كي يظهر أمام الإعلام الغربي بأنه ملحد، كي يحظى بإعجاب الإعلام الغربي.

إلى جانب الجعفري، يضم وفد النظام إلى جنيف، سامر بريدي، وهو ضابط في المخابرات العامة التابعة للنظام، وكان رئيساً لقسم أمن الدولة في مدينة دوما مع بدء المظاهرات السلمية ضد النظام في آذار 2011. ويعد بريد المسؤول عن نشر القناصة على أسطح أبنية المدينة، والذين قتلوا المئات من المدنيين والناشطين السلميين، قبل أن يفر مع عناصره من دوما، إثر سيطرة الجيش الحر عليها في أواخر عام 2012. كذلك تورط بريدي في العديد من عمليات الاغتيال التي طالت ناشطين مدنيين في دوما، أبرزهم الدكتور عدنان وهبي الذي تم اغتياله في عيادته، وذلك “بأوامر مباشرة من اللواء علي مملوك، الذي كان حينها مديرا لجهاز أمن الدولة”. وذكرت وسائل إعلامية، نقلاً عن عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني المعارض، أحمد رمضان، إن “دعوة قضائية رفعها حقوقيون سوريون مستقلون” في جنيف، بحق “عضو وفد النظام إلى المفاوضات العقيد سامر بريدي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دوما”. أوضح رمضان أنه سيتم ملاحقة الدعوى من قبل جهات المتابعة٬ ولم ترد معلومات فيما إذا كانت اجراءات ستتخذ بحق بريدي حتى الآن. ويأتي رفع الدعوى بحق ضابط المخابرات بعد أن طالب ناشطون وحقوقيون٬ بتقديمه إلى محكمة العدل الدولية٬ بدل أن يجلس إلى طاولة المفاوضات٬ متسائلين كيف يمكن لمجرم أن يفاوض على مستقبل سوريا.

كذلك يتألف الوفد من رؤى شربجي، التي كانت في السابق متحدثة باسم سفارة النظام السوري في واشنطن. وبحسب وسائل 1-d96إعلام معارضة فان شربجي اعتادت على كتابة التقارير الأمنية بالمعارضين السوريين قبل أن تعود إلى سوريا بعد إغلاق السفارة في واشنطن، و”دأبت على كتابة تقارير أمنية بالمعارض السوري المنشق عن النظام بسام برباندي، الذي شغل سابقاً منصب القنصل السوري في واشنطن، وساهم في توفير جوازات السفر للمعارضين السوريين في الوقت الذي حرمهم منها النظام”. وتعمل شربجي حالياً في وزارة الخارجية التابعة للنظام، وهي ابنة فؤاد شربجي، المعروف بولائه للنظام. وعمل فؤاد سابقاً “مديراً لمكتب قناة الجزيرة في دمشق، لكنه فصل من القناة جراء إجراءه مقابلة مع هسام هسام، المتورط باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري (في العام 2005)، وإرساله للتلفزيون السوري بدلاً من قناة الجزيرة ما تسبب بفصله”.

ويضم الوفد شخصيات كانت سابقاً ضمن بعثات النظام الدبلوماسية في الخارج، مثل عمار عرسان، الذي كان موظفاً في سفارة 1النظام السوري في القاهرة. وتقول تقارير إنه تحوم حول عرسان “شبهاتٌ كتابة التقارير للمخابرات السورية، بحق شخصيات سورية معروفة كانت تقيم في العاصمة المصرية”. وسبق أن نشرت صحيفة “الأهرام” المصرية، في شهر أيلول 2012، ما قالت إنها وثائق سرية مسربة من داخل إدارة المخابرات العامة السورية؛ تكشف قيام الإدارة بالتجسس علي الفنانين السوريين المعارضين لنظام الأسد، ومن بينهم أصالة نصري وكندا علوش ومي سكاف. وبحسب الصحيفة المصرية فان سفارة النظام في القاهرة أوكلت هذه المهمة “للمسؤول الإعلامي بالسفارة عمار عرسان”.

أما أحمد عرنوس، الموجود ضمن الوفد، فيشغل حالياً منصب المستشار القانوني لوزير خارجية النظام وليد المعلم. ويضم الوفد أيضاً كلاً من إلياس شاهين، نائب في “مجلس الشعب” وعضو المكتب السياسي في الحزب القومي الاجتماعي السوري. وكذلك أحمد الكزبري هو عضو في مجلس الشعب، وحسام الدين آلا، سفير النظام لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف، ومحمد خير العكام، مدرس بكلية الحقوق في جامعة دمشق، وحسن البحري، مدرس بكلية الحقوق في جامعة دمشق، وأمل اليازجي (من الحزب القومي السوري الاجتماعي)، ورفاه بريدي (مديرة التعاون الدولي في وزارة الإدارة المحلية)، وعمر أوسي (عضو مجلس الشعب وهو من ما يعرف بالمبادرة الكردية)، وجميلة شربجي، وأمجد عيسى، وأسامة علي.

سمر أبو المجد


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.