“داعش” تطلق مناهجها التعليمية

لم يعد خفياً على أحد أسلوب تنظيم داعش في الاجرام الذي تنوع في كل تفاصيله الكبرى والصغرى ومازال يحمل الطابع واللون الأسود ذاته  مناهضاً لتاريخ هذا الشعب وثقافته الراسخة منذ القدم وطبيعته المعتدلة السمحة.
منذ أيام قليلة فقط تم إعتماد مناهج التعليم الأساسية للمدارس الواقعة تحت ظل سيطرة داعش من قبل الجهاز المسؤول عن ذلكunnamed وما يسمى ب ” ديوان التعليم ” . – بطىء التخطيط وسرعة التنفيذ السعي وراء اطباق الحصار على الناس المقيمين في الاراضي الشاسعة الواقعة تحت سيطرته الممتدة من سوريا الى اقصى الشرق في العراق وصل ولم ينتهي الى قرار اصدار مناهج تعليمية جرى العمل عليها منذ اكثر من سنة عن طريق مدرسين وخبراء لا يفتقد داعش وجودهم اطلاقاً من داخل وخارج الدولة المزعومة تحمل هذه الكتب بين صفحاتها كل مايمكنه تشويه عقول الاطفال و سرقة الأجيال وضمان تطرفها بتكريس المفاهيم والتعاليم والافعال الشاذة المنافية تماماً لكل الأخلاقيات الحضارية والمعرفية والدينية في هذا العالم – بث الجريمة بطريقة جذابة ! التربية الجهادية و السياسة الشرعية والاعداد البدني الشرعي هي أسماء بعض المواد المراد منها تلقين الأطفال افكار” داعش ” وترسيخ مفاهيم إسلامية مجتزأة ومقتطعة من سياقها وأحكامها واصولها وغايتها لتحويلهم مستقبلاً إلى مقاتلين مشبعين بالكراهية والحقد على كل من يخالفهم ولا ينتمي اليهم . الآلة الإعلامية الترويجية للتنظيم وأفكاره لطالما عرفناها بامكانيات هائلة الإثارة بالنفوس وقوية الإستقطاب بالإخراج والصورة والخيال خصوصاً في اللذين يحملون بعض التعاطف تجاهها من المناصرين لها في البلدان العربية و اوروبا، وهذا ما تراه جلياً و بوضوح عن تصفحك لأحد الكتب للصف الثاني الشرعي ( الابتدائي ) تجده مزوداً بالصور الملونة الجذابة المنتهي أسفلها بالشرح لسهولة الوصول إلى عقل الطفل وسرعة اقناعه في هذه الصفحة مثلاً نلاحظ صورة ” الأب ” وهي الصورة النمطية التقليدية للمقاتل الداعشي بجلبابه “الأفغاني” ولحيته الطويلة وبندقيته التي تؤكد للأطفال ان الغاية من وجود الإنسان لديهم هي القتال وخوض المعارك فقط !! أيضاً تجد ان المرأة في صورة ” الأم ” تم تأطيرها في الرداء الأسود الكامل بدون إظهار الوجه وبدون أي تفصيل إنساني طبيعي يميزها ، وكذلك صورة تشرح معنى الأطفال وهم عبارة عن ٣ أطفال ذكور بدون وجود انثى صغيرة بينهم تدل على انها من الأطفال أيضاً . . وفي نموذج آخر من كتاب الرياضيات فيتم وضع صور البنادق والاسلحة كأمثلة مبسطة لسهولة الحساب بدلاً من اي شيء آخر؟! اما مواد اللغة العربية وما تحمله من قيمة كبيرة فقد شهدت تغييب كامل لاهم اعمدتها الا وهو الشعر كأشعار امرؤ القيس وعمر بن الفارض، أو المتنبي و أبي العلاء المعري وغيرهم الكثير من أعلام الشعر وجهابذة اللغة والنحو أيضاً غابت النصوص الأدبية المثيرة، والنوادر والطرائف ذات التأثير في بناء الإتجاهات الأخلاقية والإنسانية واختفى اللون العاطفي من أشعار نزار وحتى عنترة وعبلة وأشعار قيس بن الملوح، وروائع عمر بن أبي ربيعة فداعش تقدم نصوصًا جامدة ومعلومات جاهزة لا تقبل النقاش والحوار  لا صلة لها بحاجات الطالب انما تقدم الكتاب على انه علبة ذخيرة مليء بالرصاص تطلقها في رؤوس أطفالنا. والجدير بالذكر ان هنالك عملية تهيئة للمدرسين تمت قبل إصدار هذه المناهج عن طريق دورات شرعية يخضع لها المعلم لمدة ١٥ يوماً ويتم اجراء امتحان له بعدها للتأكد من جاهزيته لإعطاء الدروس بالأضافة ان داعش أصدر قرارات صارمة بعدم مزاولة مهنة التدريس خارج دائرة مدارس الدولة تحت طائلة السجن والغرامة ب نصف مليون ليرة سورية ليجبر المعلم أخيراً على تدريس مناهجهم مقابل ٨٠ دولار اميركي شهرياً مستغلين حاجته للعمل في ظل هذه الأحوال السيئة وكذلك أقدم داعش على ترهيب الأهالي لمنع ارسال اولادهم للدراسة خارج الولايات الإسلامية وخاصة الإناث منهم فالانثى تمنع من الخروج تحت أي مبرر ومهما كانت الظروف . ان تعمقنا قليلاً بالتفكير في هذه الكارثة الإنسانية المستمرة سنجد اننا في دائرة مغلقة تماماً تنظيم داعش صَب جُل اهتمامه على أهم الاسباب اللتي ساهمت بنشأته في مجتماعتنا الا وهو التعليم وما يقابله من الجهل وضعف التثقيف المجتمعي بالدين والسياسة سوء العملية التعليمية في سوريا كان سبباً لجعل الكثير من أطفال الأمس وشباب اليوم إلى متطرفين وإرهابيين خصوصاً في السنوات العشر الاخيرة ما قبل الثورة السورية حيث تحول التعليم فيها إلى عملية تجارية بحتة لبعض الفئات المقربة من النظام ، أيضاً سوء الاحوال المعيشية للشعب و تسرب أعداد هائلة من الأطفال من مدارسهم للأسباب التي ذكرناها جعلتنا نقف اليوم وبأفضل الاحوال وقفة المتفرجين إن لم نكن نقف موقف الضحايا حيث تحولت نسبة كبيرة من الشباب إلى مقاتلين متطرفين إلى جانب النظام او داعش واشباهها ليبقى الوطن هو الخاسر الأكبر بهذه المآساة المستمرة.

نجم الدين النجم


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.