على ابواب مفاوضات مزمعة

في السوق الكبيرة التي تدير الكون، نطل على ركن الموت الذي يبيع أرواح السوريين، ويهدر أعمارهم لسماسرة السياسة وتجار الحرب، في ذلك السوق حيث لا قيمة للصراخ، العويل،

الاستغاثات، دموع الأمهات، رعب الأطفال، الحسرات، والغصّات.

في تلك السوق لا يُبحَث إصدار قرارٍ لإدانة ووقف البراميل المتفجرة، إلا بعد أن يتم استبدالها بصواريخ الطائرات الروسية، التي تتابع قتل أهل حمص وتدمير مواقع الجيش الحر (المعارضة المعتدلة باعتراف الجميع)، وتفريغ المدينة من سكانها الأزليين لصالح شبيحة آل الأسد وقتلتهم، مع ملاحظة أن قرار إدانةٍ للبراميل هو ما يبحث في مجلس الأمن وليس لبشار الأسد الذي يرميها قتلته بأمر منه على المدنيين السوريين.

في السوق تقول إيران: إن الجهة المعنية في إيران بالملف السوري، هي القيادة العسكرية، وليس وزارة الخارجية، وفي السوق تتحرك ذيول إيران ومرتزقتها، حزب الله في لبنان، وفي العراق، ألوية ذي الفقار، وأبو الفضل العباس، عصائب أهل الحق، والعديد الآخرون تحت هذه المسميات الطائفية، والحجج المحرضة على القتل والموت، كل هذا القتل وأصدقاء السوريين يسكّنون ألمهم بالمماطلات والكلام الذي لا يمت للواقع بصلة، في ظل كل هذا الموت وظل هذه العسكرة ظل هذه الجيوش والطائرات، يقول “الأصدقاء” لا حل عسكري في سوريا. الأمريكيون والأوروبيون، يصرّحون وكأن تصريحاتهم ليست إلا صدى لما يفعله الروس والإيرانيون في سوريا، رئيس الاستخبارات الفرنسية السيد برنار يقول: لا عودة لسوريا ماضية، أو عراق ماضية لا حدوداً ولا دولاً، فالتقسيم قائم اليوم على الأرض، وفيما تطلق يد الروس كفاعل أوحد هناك، دون منازع، اللهم إلا بعض اعتراضات كلامية، يأتي إخراج إيران من عقوبات الملف النووي، لتعود إلى إنتاج أربعة ملايين برميل نفط يومياً، ويتم إطلاق عشرات مليارات الدولارات المحتجزة لتعود إلى يد ملالي إيران، ما يعني دعماً لا حدود له للنظام السوري، وإمكانية للمناورة والمماطلة إلى ما لا نهاية له، خاصةً ونظام آل الأسد مستعد لبيع كل شيء في سوريا، ليبقى رأس النظام “بشار الاسد”، ولو صورة على جدار.

بعد كل هذا، يُدخل السوريون مهزلة المفاوضات، وأن على المعارضة السورية الذاهبة إلى الرياض، أن تبدع في ابتكار مفردات لتوصيف النظام القاتل، أن تخفف من المفردات التي تصف القاتل، كي يصبح الحوار ممكناً، هذا ما يطلبه ويضغط لأجله “جون كيري” وزير الخارجية الأمريكية. وعلى المعارضة أن تسمي كل أبنائها إرهابيين، فمقاطعة القوائم المطروحة بين كل دولةٍ لا تترك سورياً خارج سمة الإرهاب، فماذا لو تذكرنا أن بشار الأسد يسمي عشرات آلاف معارضيه إرهابيين، ولا يكتفي بذلك، بل يضيف لهم عدة ملايين من عائلاتهم، بل وأهالي مناطقهم، بل يتعدى ذلك إلى من وافقوهم الرأي، منتجاً فتوى للقتل على الهوية والانتماء، ثم يتبنى “بوتين” ذلك، فيحرك طائراته لحصد أرواح أطفال سوريا، نسائها، وشيوخها. إذاً على المعارضة السورية أن تسم طلاب الجامعات الذين قادوا المظاهرات السلمية في شوارع المدن السورية وأريافها، الذين حملوا اللافتات وأزعجوا بها البلادة والاسترخاء الكوني لجامعي الأموال وتجار الدم، تسمهم بالإرهاب. الجنود المنشقون عن جيش الأسد، الذين رفضوا قتل المدنيين، رفضوا جرائم الاغتصاب، والذين قاتلوا لحماية السوريين، وهم كل من تبقى لسوريا من اعتدال وصدق، على المعارضة أيضاً أن تسمهم بالإرهاب، حتى تمنح للطيران الروسي رخصة قتلهم، وللعالم أن يمر ‘لى موتهم بضمير مرتاح.

فيما يتغاضى السوق الكوني، عن جيش التعفيش والتشبيح، سارقي البيوت، حارقي الأطفال، يتغاضى عن ميليشيات القتل الطائفي ويسمّيهم جيش البلاد والعلمانية.

كان هذا معروضاً في واجهة محلات السوق، فيما البضاعة الحقيقية لركن الموت السوري، نموذجات عن كل جرائم الحرب، براميل الموت التي قتلت عشرات آلاف السوريين، دفنتهم تحت ركام منازلهم، أو حولتهم أشلاء ومشردين في أصقاع الكون، هذه جرائم حرب بشار الأسد ونظامه.

طائرات فلاديمير بوتين، التي تقتل المدنيين السوريين، وتهدم حياتهم بشكل ممنهج معتمدة التطهير العرقي، وإخلائهم من مناطق سكنوها منذ آلاف السنين، وهي جرائم حرب بوتين وجيشه. وهي جرائم حرب خارجية بوتين والسيد لافروف، الذي يشرعن قتل السوريين، ويمنح الغطاء له.

حسن نصر الله وقتلته، الذين يبيدون السوريين ويحاصرون بالجوع عشرات الآلاف حد الموت، ما يخزي العالم ويصنع كوابيسه ومآسيه، هي جرائم حرب “نصر الله” الذي يضغط مع نظام الأسد لإخراج مجرم حربٍ، نقل المتفجرات بهدف قتل المدنيين بالجملة في لبنان،ذلك ما قاله ميشيل سماحة في اعترافه، لضرب السلم الأهلي وتدمير أمن الناس، والذي يتحرك حراً طليقاً اليوم. قاسم سليماني قائد عصابات المرتزقة من كل الأنواع، مجرم الحرب قاتل السوريين والعراقيين واليمينيين.

والأهم في ما تحويه كواليس ركن الموت السوري، مئات الآلاف من شبان سوريا، زهورها، محامين، أطباء، مهندسين، فنانين في أقبية الاعتقال والموت، لدى نظام آل الأسد، موثقين بعشرات آلاف الصور المرقمة، في أبلغ حالة عارٍ تفضح تواطؤ الكون على الدم السوري.

نعم جرائم الحرب مكتملة الأركان، فضيحة العالم الصامت عن موت السوريين جوعاً، في معتقلات التعذيب، دفناً تحت ركام بيوتهم بتأثير البراميل والقصف، غرقاً وهم يهربون من طائرات بشار وبوتين، بتأثير تدمير المستشفيات، تدمير مدارس الأطفال، ثم التواطؤ لقبول بشار الأسد ومجرميه محتلين لسوريا من جديد، تضييع الحق والمساهمة بصنع الإرهاب وثقافة الموت والانتقام لإهمال الحق والعدالة.

الآن هذه هي مهزلة المفاوضات التي يدعى إليها الشعب السوري، والتي تدعم من حيث المبدأ، البحث عن حل سياسي يوقف القتل من كل الأطراف، ويتيح الفرصة لمحاربة الإرهاب وداعش التي تتمدد رغم الصواريخ، بفضل المعالجة الخاطئة.

نقول للمعارضة السورية، عليكم الذهاب إلى جينيف، ولو، لإطلاق سراح معتقل سوري واحدٍ في أقبية الموت لدى نظام آل الأسد، عليكم الذهاب لأجل رغيف خبزٍ، شربة ماءٍ، وحبةِ دواءٍ لجائع تحت حصار آل الأسد وحزب الله وطائرات بوتين، لأجل قلمٍ ودفترٍ لطفلٍ يحتاج التعليم والحماية، ولا زال لديه بقيةٌ من أمل، لكن لا تنسوا أن تأخذوا ثورة السوريين وحلمهم معكم.

 محمد ملّاك


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.