ملف الإغاثة في السويداء.. بين العقبات وجهود المجتمع المدني

«ضيوف السويداء.. يحق لهم التواجد في أي مكان على أرض سوريا»

على مر السنوات الماضية استقبل الشعب السوري واحتضن إخوته وأشقاءه من كل مكان، حمل همومهم على كاهله، تفاعل مع مآسيهم، فتح لهم البيوت والذراعين مرحباً، شاركهم لقمة العيش وكسرة الخبز رغم ضنك العيش، ودفع عنهم شبح العوز والتشرد والعراء، ولطالما دفع المال من يد معطاءة ليد محتاجة، لا ضير فهم الأشقاء، أو دفعه طوابع وحسومات من مرتبات الموظفين.

لكن الدولة المهيمنة على كل شيء في تلك الأوقات كانت تدير كل شيء من حفلة العرس إلى عقد الإيجار إلى تخصّص اللغة بين الفرنسية والإنكليزية لأطفال المدارس، فلا تترك لحراك المجتمع الأهلي أن ينضج ويتنفس هواء الناس، ولذلك أقامت هيكلاً لكل شيء، عيد شجرة لا تزرع فيه الأشجار، مجهود حربي لا يذهب للحرب بل لجيوب السارقين الفاسدين من أهل النظام وبطانته، كما وزارة سياحة لا تعتني بالآثار بقدر ما تسرق.

وفي ظل نظام كهذا كان من الطبيعي أن لا تنمو ثقافة المجتمع المدني التي تترك للمواطن أن يتعامل مع تفاصيل حياته ومحيطه، ولما بدأت الثورة السورية المباركة، وأمعن النظام في القتل والتدمير والتهجير بدأت تظهر بعمق حركة النزوح بفعل كثافة الخراب في الداخل السوري، والدمار الذي وقع على العوائل السورية.

السويداء دار عرى

السويداء دار عرى

مأساة كبرى تتقاسم أسبابها عوامل عدة:
1-كثافة النزوح: إذ أصبح عدد النازحين من المدن والمحافظات السورية إلى محافظات أخرى بالملايين.
2-فجائية الحالة وإلحاحها: حيث يحدث النزوح بفعل القصف أو اقتحام المدن والقرى من قبل الأمن والشبيحة ما يسبب حركات نزوح مفاجئة بفعل الخطر.
3-أن النازحين في هكذا حالات لن يتمكنوا في كثير من الأحيان حتى من حمل متاعهم الشخصي أو قد يصل بالهارب تحت القصف الوحشي للنظام أن لا يستطيع الوصول إلى أوراقه الثبوتية لحظة هروبه.
4-أن النسبة الكبرى من العائلات النازحة تكون دون معيل: إذ استشهد البعض واعتقل الآخر وظل المطلوبون منهم متوارين عن الأنظار، ما جعل الأسرة النازحة دون معيل أو مدبر لشؤونها وهي خارج محيطها الضيق الذي تدرك تفاصيله، هذا من جهة المناطق التي تم منها النزوح.
5-ومن جهةٍ أخرى، فإن انحسار الدولة بهذا الشكل الفجائي سواء تحت ضربات الجيش الحر أو بفعل إهمالها وانشغالها بقتل السوريين وتشريدهم، إضافة إلى حالة الفوضى حيث توقفت المحاسبات وبات من عين في مركز القرار من قبل الدولة سيء الخلق سيء الصيت، همه إرضاء سادته ومن عينوه وسرقة ونهب ما تصل إليه يده في فوضى الدولة وانهيار مؤسساتها.
6-ثم أنّ الخوف الذي يعاني منه أهالي المناطق التي يتم النزوح إليها وهي بالضرورة مناطق أكثر هدوءاً وأماناً ليتم التوجه إليها، تعيش خشية أن يجلب القادمون إليها غضب النظام يلاحقهم ويصيب معهم من استقبلهم.
7-إضافة إلى إعاقات أزلام النظام -وإن كانوا قليلي التأثير أو من الشبيحة- حيث يقومون بمضايقة الأهالي حيناً ومضايقة النازحين القادمين حيناً، وكثير من تلك المضايقات كانت بالتنسيق مع الجهات الأمنية، والتي يبدأ تأثيرها من منع النازحين الدخول عبر الحواجز التي تغلق المدن والمناطق والقرى أو متابعتهم والضغط عليهم أثناء استقرارهم في المكان الذي وصلوا إليه.
ومما يؤثر أيضاً ونظنه أحد العوامل الهامة المؤثرة في موضوع الإغاثة، هو انعدام ثقافة الإغاثة: إذ لم يعاني المجتمع السوري من حالة نزوح أو تهجير أو عوز بمثل هذه الكثافة وهذا التصاعد المضطرب.

السويداء أطفال نازحين خاص ضوضاء

السويداء أطفال نازحين خاص ضوضاء

أعمال الإغاثة في السويداء:
وبهذا الخصوص نتكلّم عن محافظة السويداء، وقد لحظنا من خلال متابعاتنا التفاصيل التالية:
1-أعاقت الجهات الإدارية في المحافظة -متمثلة بالمحافظ نفسه- افتتاح المدارس لاستقبال اللاجئين أو النازحين الضيوف.
2-تراجع الكثير من الوجاهات المحلية عن متابعة هذا الموضوع بالضغط على الجهات المعنية لتقديم المأوى لهم، وذلك تحت أمرين: الأول جهلهم بتفاصيل العمل الإغاثي وما يمكن أن يحتاجه النازح ليتم التعامل مع وضعه وحاجاته، ما جعل الأفق غائماً أمامهم، وقلل من حماستهم نحو الاضطلاع بمسؤولياتهم، ناهيك عن أن أكثرهم تربطه بالنظام وإداراته مصالح وعلاقات تتدرج من علاقات المجاملة إلى وضع عضوي يكاد يكون فيه الوجيه مخبراً لدى الأمن أو شريكاً إن كان من الوزن الثقيل.
وهذا الأمر في الحقيقة، أعاق العمل الإغاثي في المحافظة كثيراً، إذ يريد هؤلاء كسب مجد الإغاثة وكسب الصيت وعرض أيادٍ بيضاء تقوي مراكزهم لدى الناس، لكن جهلهم بعواقب الأمور ساعد في تقليص دورهم قليلاً.
ولا بد هنا أن نشير إلى استثناءات ولو كانت قليلة لوجاهات محلية قدمت الكثير وعبرت عن فهم جيد ونبل أخلاق وجرأة.
ويتمحور الأمر الثاني في أنهم كانوا عرضة لضغوط وتهديدات وألاعيب مباشرة من قبل الجهات الأمنية أو غير مباشرة عن طريق تحريك الأمن للشبيحة لافتعال الأزمات والمشاكل، وهذا ما حصل في دار عرى أكثر من مرة.
وهنا لا بد من القول أن عبء العمل الإغاثي قام بشكل حقيقي على كاهل أحرار الحراك والناشطين، إضافة لكثير ممن يؤيد الثورة ضمناً لكن يخشى المشاركة في فعاليات الحراك كالتظاهر والاعتصام وما إليه، وقد وجد في العمل الإغاثي متنفساً قليل الخطر مخفف العواقب، فاستغرق في العمل الإغاثي جهده وقدم خدمات مهمة جداً، وهم كثيرون بل يكادون يشكلون نسبة عالية من أهالي المحافظة، وتزايد عددهم وتصاعد فعلهم وتأثيرهم بشكل مضطرد كلما استوعب وفهم وعرف ما يمكن أن يفعله أو يقدمه.
ومن ثوار المغتربين ساهم كثيرون بدعم الحراك مادياً وإعلامياً لكننا نظن أن نقص التنظيم أدى إلى تبدد الجهد وتراجع الحماسة لديهم – إضافة إلى عامل مهم فيما يخص مغتربي السويداء –هو تأثير كثير من الموالين في الخارج مما أدى إلى عدم إمكانية اتحادهم وتنظيمهم، ويبدو أن للخارج شبيحته أيضاً، حيث يعمل البعض كمخبرٍ للأمن والسفارات حيث يكون.
ويروي /ف . ش/ ما جرى عند قدوم مجموعة من أهلنا في حمص، كانت تقيم في السيدة زينب وقد زاد عددهم عن الثلاثمائة شخص، حيث امتنعت المحافظة (إدارياً المحافظ ونائبه) عن فتح مدرسة لهم، وكان معسكر الطلائع في قرية رساس مكتظاً، وبعد ضغط شديد قبلت المحافظة بفتح معهد الصم والبكم ليقيموا فيه، وما أن وصل الضيوف النازحون إلى المكان تم توزيعهم فيه، لكنه لم يستوعب الجميع، فما كان من الأهالي إلا أن استضاف كل منهم عائلة إلى منزله، ولم تمر ساعتان حتى تم إيواء الجميع كضيوف، وقد تكرر هذا الأمر في أكثر من مناسبة وأكثر من مكان.

السويداء دار عرى أطفال نازحين خاص ضوضاء

السويداء دار عرى أطفال نازحين خاص ضوضاء

الجهود الإغاثية تواجه العقبات بحدّ أدنى من التنسيق بين الجهات المختلفة:
لكن سوء التنظيم بشكل عام – وعقبات منها سيكيولوجية شخصية وأخرى اجتماعية وأخرى أمنية – أعاقت التنسيق بين المجموعات التي عملت في الإغاثة مما قلل من قدرتها على المتابعة بشكل جيد، علماً أن كل منها بذل كبير الجهد في العمل ولا يزال، ويبدو أن امتداد الفترة لأشهر طويلة كادت أن تبلغ العام، أرهـق الأهـالـي وإمكانـيـاتهـم، إضافـة إلى تزايـد الأعـدادـ والواقع اليوم أن العمل الإغاثي في محافظة السويداء يسير على قدم وساق بتعاون ولو بالحد الأدنى بين الأهالي وجهدهم الفردي، والمغتربين وما لا يزالون يرسلونه وإن كان غير كاف، إضافة للجمعيات والجهات الإغاثية التي تغطي الكثير من المناطق في سوريا، ومنها:
نجدة ناو: التي تتابع الكثير من العائلات في المحافظة ربما بلغت المئات.
هيئة الإغاثة: وهي تعمل بشكل جيد، وتتابع الكثير من العائلات ربما بلغت المئات أيضاً.
التنسيقيات: ولها تمويلها الـخـاص مـن جـهـات الحـراك وهي تتـابـع عـائلات كـثيـرة.
مـجـمـوعـات أهـلـيـة أخـرى: يديرها ناشطون وأهالي السويداء وبعض التجار.
إضافة إلى الهلال الأحمر: وهو يتابع مجموعة من العائلات وخاصة التي تقيم في معسكر الطلائع وقد تشارك مع مديرية التربية في تقديم الغذاء ومواد القرطاسية لهم، ومع أننا علمنا أن دوره تراجع في الأشهر الأخيرة بسبب إعاقات الجهات الرسمية في السويداء وخاصة المحافظة وفرع حزب البعث، وهذا ما يشتكي منه شباب الهلال ومتطوعيه الذين يتمتعون بسمعة رائعة تدل على تفانيهم واهتمامهم، (وتنتوي ضوضاء أن تتابع البحث والتحقيق في هذا الموضوع).
وللكنائس في السويداء دور في متابعة العمل الإغاثي في أكثر من منطقة وخاصة النازحين في قرية خربا، ويذكر أن الكنائس مندمجة في العمل الإغاثي ومتعاونة مع معظم المجموعات الإغاثية في المحافظة، ولها علاقات جيدة مع الهلال الأحمر.
ومن التجمعات الإغاثية في السويداء نذكر:
1-معسكر الطلائع في قرية رساس.
2-دار عرى، وقد وصل العدد فيها فترات قصف النظام على درعا إلى المئات، وتقدم فيها خدمات جيدة من الطعام والشراب لكن ضيوفها لا يستمرون طويلاً لعدم وجود الخصوصية في تقسيم المكان، فهم يقيمون فيها ريثما يجدون مستقراً آخر، يساهم في الإغاثة فيها آل الدار ومغتربو السويداء بشكل كثيف وبعض التجار – لاعتبارات تخص رمزية دار عرى كدار للإمارة في ذهن كثير من الأهالي.
3-قرية خربا وفيها العشرات من العائلات.
4-رجم الزيتون ومنطقة المشورب شرق دوار العنقود.
5-المنصورة غرب السويداء وتقطنها الكثير من العائلات من محافظة درعا.
6-الآلاف من النازحين يتوزعون في مدينة السويداء ويلقون الاهتمام والرعاية الجيدة.
7-صما وقد أقام فيها فترة الصيف العشرات من العائلات لكن العدد تضائل في الوقت الحالي.
8-من مدن الريف شهبا، وفيها مئات العائلات وكذلك ريف شهبا ومنها:
ـ عريقة وفيها عشرات العائلات أيضاً.
ـ شقا وفيها عشرات العائلات.
ـ صلخد فيها عشرات العائلات ويبدو أن بُعد صلخد عن المدينة في اتجاه الجنوب قد قلل من عملية الاستقرار فيها للنازحين.
9ـ إضافة إلى انتشار العديد من العائلات في الريف من النازحين دون تمييز.
أما عن خدمات الإغاثة التي تقدم في المحافظة، حسب ما وصل إلينا من شهادات لضيوف نازحين مقيمين في السويداء منذ شهور، وآخرين قدموا حديثاً بعد القصف الذي طال دمشق وريفها، أن الخدمات جيدة جداً.

مواد إغاثية السويداء خاص ضوضاء

مواد إغاثية السويداء خاص ضوضاء

ويروي أبو مشهور (وهو وافد إلى السويداء منذ أكثر من سبعة أشهر)، كيف استقبل بعد لجوئه إلى السويداء ومساعدة الناشطين له ولعائلته، ويقول أنّهم أمّنوا له بيتاً في غضون يومين، ولم يفته أن يذكر أنّ البيت الذي يسكنه إضافة إلى بيتين آخرين تسكنهما عائلتان أخريان تعود ملكيتها إلى نفس الشخص، وأنّه لا يأخذ من أيّ منهم أجرة سكن أو حتى فواتير الكهرباء، وفي نهاية حديثه أشاد بالسويداء التي احتضنته وضمّت أولاده في مدارسها: «السويداء الله يعمرها بأهلها».
في السويداء حس عال لعمل الخير وإكرام الضيف، وحماس تجاه النازحين الأخوة والأهل السوريين، حيث يلمس المرء حسّاً من التعاطف وتقدير حجم المأساة التي يعانيها الأهالي القادمين إلى السويداء بين معظم أهالي المحافظة حتى ممّن لا ينشطون في مجال الإغاثة، وهذا ما عبرت عنه سيدة من السويداء (إم إحسان) حين أبدت غضبها على من تسبب لهؤلاء السوريين بالهرب والنجاة بأبنائهم من براثن القصف والموت دون أن يترك لهم بقية من مال أو ممتلكات يردون بها العوز عن أطفالهم.
وحين سألناها عن رأيها في إقامتهم في السويداء، أجابت بعفوية: «هذا حقن»، فهم سوريون ويحق لهم التواجد في أي مكان يريدون في بلدهم سوريا، وسيكونون –على حد تعبيرها- في بيوتهم وبين أهلهم، وأضافت مستنكرةً: إذا توظف أي من أبنائنا في حمص أو درعا، هل سيعترضه أحد أو يسأله ما الذي جاء بك؟
وتابعت أم إحسان حديثها مبديةً تعاطفها مع أحوال الضيوف الوافدين، فمن ترك بيته ورزقه لن يجد الراحة في أي مكان مهما توفر له من مساعدات وتسهيلات، وختمت حديثها بالدعاء على من تسبب لهم بما هم فيه، متسائلةً بحرقة وقهر: «حدا بيقصف بلدو بالطيارات؟»
وحين قلت لها ممازحاً: من تقصدين؟ أتقصدين العصابات؟
ردّت السؤال إليّ بمنطق بسيط وصادق متسائلةً: أي عصابات؟ وهل هناك عصابات تمتلك طائرات؟
وعبّرت عن خيبة أملها ككثير من الناس الذين استبشروا خيراً بتولي رئيس شاب الحكم في البلاد، مبدية دهشتها من الوحشية التي تكشّف عنها، متمنية من الله أن يقتص منه لكل الجرائم التي ارتكبها في حق الأطفال والعائلات المشردة مهدمة البيوت، وكله في سبيل تمسكه بالكرسي –على حد تعبيرها أيضاً- وتنهّدت منهيةً حديثها: «بس ربك كبير ع الظالم».

السويداء مدرسة لأبناء النازحين خاص ضوضاء

السويداء مدرسة لأبناء النازحين خاص ضوضاء

التعليم ميدان أساسي ونشيط للجهود الإغاثية في السويداء:

الحقيقة، في السويداء الكثير من الآراء والكثير من المواقف والتفسيرات بعضها على خلفية عدم المعرفة والبساطة والجهل، وبعضها على خلفية الخوف والقلق مما لا يعرف، و بعضها على خلفية المصالح.

في السويداء يقدم الغذاء بشكل منتظم للعائلات وتقدم الفرشات والأغطية حسب توفرها وبعض أدوات المنزل حسب توفرها، والمقتدرون الساعون للخير أو أهل الحِراك وثواره يقدمون الكثير، حتى أن العديد منهم قدم أبنية كاملة من عشرين شقة أو أكثر دون مقابل لإقامة ضيوف السويداء كما يحبون أن يسموهم.

وبخصوص موضوع الطبابة، هناك الكثير من أطباء الحراك وآخرين غيرهم، يتابعون الحالات الصحية لكل من يحتاجها، وبعضهم يزور مناطق التجمعات بشكل دوري، وبالإضافة للمعاينات يقدم الدواء مجاناً وتقدم الخدمات لدى الحاجة إلى العمليات الجراحية.
لكن من بين كل الخدمات الإغاثية الجيدة هناك قطاع التعليم، وحسب مشاهداتنا فهو جانب يلقى اهتماماً كبيراً جداً، ربما بسبب اهتمام أهالي السويداء بالتعليم، وربما بسبب وضع الاستقرار في المحافظة مقارنةً بالمحافظات الأخرى، حيث لا تزال المدارس مفتوحة والدراسة مستمرة.
وكان لنا لقاء مع أحد ناشطي الإغاثة، الذي تحدث إلينا عن النشاطات الإغاثية بشكل عام، وعن الجهود في مجال التعليم خاصة، وافتتاح مدرسة لاستيعاب الطلاب الوافدين، حيث رحّب بضيوف السويداء معتبراً أنّ ما يبذله الناشطون من جهود هي أقلّ ما يمكن تقديمه، وأنّ الناشطين يسعون جهدهم لتأمين حاجات الضيوف، مبدياً أسفه حول العجز عن تأمين كل المستلزمات الضرورية كأجهزة التلفاز والبرادات، إذ يقول أنّ قلة منهم فقط من حصلوا عليها.
وعند سؤاله عن تأمين صوبيات ومدافئ للعائلات الوافدة، أجاب متهكماً أنّ نصف سكان السويداء لم يتمكنوا من تأمين المازوت حتى يستعملوا الصوبيات، فالمازوت إن وُجد يسرقه الشبيحة وأزلام النظام من الكازيات ويبيعونه بأضعاف سعره، حتى وصل سعر الليتر إلى ستين أو سبعين ليرة، لذا يلجأ بعض الأهالي إلى شراء المازوت عن طريق الشام قرب الحرجلة، لكنه يوضّح أنّ الناشطين حاولوا تعويض النقص في المازوت من خلال الدفايات الكهربائية والأغطية، وأوضح أنّ الطعام والطبابة مؤمنة وبحدّ مقبول، وكذلك الفرش والأغطية والثياب.
كما شرح لنا عن تجربة جديدة بدأت في السويداء هي مدرسة تقيم دورات تقوية للطلاب والطالبات من كل الصفوف، وقال أنّ بداية الفكرة جاءت من حرص الناشطين؛ كل الناشطين الذين يعملون في مجال الإغاثة، على ألاّ يكون في السويداء طفل ولا طالب يرغب
بالتعليم ولا يمدّوا له يد العون، حيث رتّبوا مع مديرية التربية حتى تمّ قبول الطلاب وتسجيلهم في مدارس المحافظة وحصولهم على الكتب، كما أمّنوا لهم القرطاسية والملابس المدرسية.
أما المدرسة التي أسّسوها فهي ليست مدرسةً بكل معنى الكلمة كما قال، بل هي غرفة بمقاعد ولوح وتدفئة ومدرسين على مدار اليوم، وبحماسة كبيرة عبّر عن أهمية متابعة كل طالب دراسته، فمهما طالت الثورة سيعودون بعدها إلى مدنهم وقراهم منصورين، وسيتابعون دراستهم دون توقف.
في السويداء مزيد من الأمل كثير من الاهتمام، تحاول السويداء أن تقوم بدورها ولو بجهد المقل، مقدمة لضيوفها من كافة المحافظات السورية المحبة مع الإغاثة، لتقول لهم أننا معاً في هذه المحنة والنصر قريب والشعب السوري واحد.

 

  • مواطن سوري

    عافاك الله :
    المقال يلقي الضوء خافتا .. ويصر على الجهود من زاوية المعارضة .. تمنيت أن يكون محايدا .. كيف ؟؟
    المهجرين من الاخوة السوريين ويستقبلهم ابناء المحافظة بغض النظر عن موقفهم السياسي وهذه قيمة اخلاقية وتاريخية , والذي يقوم بواجبه عليه ان يقوم بذلك من موقف انساني واخلاقي ووطني بغض النظر عن موقفه السياسي , وأظن ان لقاءك مغ السيدة وسؤلها عن سبب هجرتها وعن الطائرات يسئ لها ولغيرها من اتباع النظام إذا كان موقفهم سياسي بحت ، أخي الكريم تنميت عليك ان تتناول الجهود الخيرة من تعليم وحملات اغاثوة من كل الجهات الخيرة من المعارضة ومن الهلال الاحمر والناس التي تقدم الحسنات المخفية ، ان ترسخ قيمة اكرام الضيف وخاصة السوري بغض النظر عن التسيس ، في النهاية اتمنى لك التوفيق ، كأنك لم تذكر الكثير من القرى التي قامت بجزء من واجبها كالمجدل وصما الهنيدات والقريا و و كل الاحترام

    • شكراً على القراءة والاهتمام أولاً، ثانياً سيفرد لعمل الهلال وغيره من الجهات بما يخص موضوع الإغاثة مادة مستقلة فهذا موضوع آخر لا يقل أهمية عن موضوعنا الحالي، ونحن نعمل عليه حالياً

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.