الأمم المتحدة: على أوروبا فتح أبوابها لتفادي كارثة اللاجئين السوريين

رسالة مجلس اللاجئين لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون

(كولين فيرث) و(مايكل بالين) و(جريسون بيري)، يدينون عدم اتخاذ بريطانيا إجراءات تجاه ما يسميه (ديفيد ميليباند): “أزمة تعريف الإنسانية في عصرنا”.

حذرت الأمم المتحدة والمفوضية الأوروبية قائلة: أنه لا يمكن تخفيف أزمة ملايين اللاجئين الهاربين من الحرب الأهلية السورية إلى الدول المجاورة، التي تتحول إلى كارثة إنسانية وسياسية، إلا إذا فتحت أوروبا أبوابها.

أكثر من 2.1 مليون لاجئ سُجِلوا من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، في أربع دول مجاورة لسوريا، معروف أن مئات الآلاف الآخرين يعيشون خارج الحدود السورية دون الحصول على مساعدات.

ربما تكون هي الأزمة الأكبر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وصف (ديفيد ميليباند) رئيس لجنة الإنقاذ الدولية (ICR)، الوضع الأكثر تدهوراً في سوريا بأنه “أزمة تعريف الإنسانية في عصرنا”.

حثت (UNHCR) والمفوضية الأوروبية والمجلس البريطاني للاجئين، قادة الاتحاد الأوروبي على الاعتراف بالأزمة الاستثنائية التي تفرضها الحرب الأهلية السورية، وقبول التوطين المؤقت للاجئين السوريين داخل حدودهم، وتخفيف سياسة الحصن للإبقاء على المهجرين خارج أوروبا.

أصدرت الأمم المتحدة نداءً عاجلاً لتوطين 30.000 من السوريين الأكثر حاجةً في جميع أنحاء العالم، نداء لا يزال غير محقق في الوقت الذي يفوق النزوح من سوريا إلى تركيا ولبنان والأردن والعراق، سرعة القدرة على تأمينهم.

رفضت حكومة المملكة المتحدة المشاركة ببرنامج إعادة التوطين، واصفة الفكرة أنها رمزية ومشددةً على أهمية الـ500 مليون يورو من المساعدات التي أرسلت إلى المنطقة.
Mideast Syria
قال مفوض الأمم المتحدة للاجئين (أنطونيو غوتيريس) لصحيفة الغارديان: “في الوقت الذي كان يطلب من الدول المجاورة لسوريا أن تبقي حدودها مفتوحة، رأيت أنه من المقلق كم من السوريين يكافحون لإيجاد الحماية في أوروبا، مع وجود تقارير أن عدداً من الدول بدأت بصد الناس عن حدودها، وكل هذا يحدث رغم أن العدد الإجمالي قليل جداً بالمقارنة مع تركيا، التي استقبلت من اللاجئين السوريين وحدها عشرة أضعاف ما استقبلته دول الاتحاد الأوروبي مجتمعةً، كنت أطلب من كل الدول مراراً وخصوصاً في أوروبا ودول على امتداد الشرق الأوسط، السماح للسوريين بالحصول على اللجوء والتمتع بحماية جيدة”.

قال المتحدث باسم المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية (ميشيل سيركوني): لا يمكن إجبار الدول الأعضاء على قبول برنامج إعادة التوطين، لكن المفوضية عرضت (6000) يورو أي ما يعادل (5000) جنيه استرليني عن كل لاجئ تقبله دولة ما، إذا أراد كل أعضاء الاتحاد الأوروبي المشاركة في التوطين، وإتاحة عدد متناسب من الأماكن، سنكون قادرين على توطين آلاف اللاجئين الآخرين من المخيمات”.

شدد الاتحاد الأوروبي على أهمية المساعدات، لكنه رفض المشاركة بعبء اللاجئين الأكبر، في الوقت الذي يمارس على تركيا ضغوطاً كبيرة لإبقاء حدودها مفتوحة للاجئين، قبلت تركيا حتى الآن 600.000 شخص تقريباً، وتعمل بأقصى سرعة ممكنة لتشكيل شبكة من السياج والدوريات والسياسات لمنعهم من دخول أوروبا، أنفق الاتحاد الأوروبي الملايين لإبقاء الحدود بين تركيا واليونان مضبوطة.

حوالي 64.000 سوري ما يعني 2.4% من العدد الإجمالي للاجئين، قاموا بتقديم طلب لجوء إلى أوربا، 60% من هذه الطلبات قدمت في السويد وألمانيا.
أظهر نائب رئيس الوزراء (نيك كليغ) الأسبوع الماضي أن المملكة المتحدة قبلت 1.500 نازح سوري بطرق اللجوء العادية، لكن هذا العدد أقل بكثير من مطالب الأمم المتحدة.

قال (ميلباند): “أن دول الجوار أمر ثانوي بالنسبة لما يعتبره الغرب نقطة الانهيار”، وأضاف: “تدفق اللاجئين إلى لبنان بعدد يفوق 800.000 نازح بالنسبة لعدد سكان يبلغ 4.5 مليون نسمة هو ما يعادل قدوم 60 مليون شخص إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تقدر تكلفة الأزمة على الاقتصاد اللبناني وحده بـ (7.5) مليون دولار، ما يعادل (4.5) مليون يورو، حان وقت اتخاذ باقي دول العالم خطوة تجاه ذلك وأن تكون الولايات المتحدة الأمريكية هي القدوة”.

محبطين من موقف الحكومة، نشر مجلس اللاجئين خطاباً شديد اللهجة في صحيفة الغارديان موجهاً إلى رئيس الوزراء البريطاني (ديفيد كاميرون) مضمونها أنّ “المساعدات ليست كافية”، وتقول الرسالة الموقعة من (كولين وليفيا فيرث) و(غيما تومسون) و(ميشيل بالين) و(ديمي فيفيان) و(ويستوود غرايسون) و(بيري وجولييت ستيفنسون): “18 دولة حتى الآن استجابت وتعهدت بتوفير أماكن لتوطين اللاجئين السوريين، نشعر بالعار أن بريطانيا ليست إحداها”.

Syruan Refugeesnorthern iraq

وصف مدير (UNHCR) في أوروبا (فينسينت كوشيتل) استجابة المملكة المتحدة “بالخجولة” و”ليست جيدةً بما فيه الكفاية”، اللاجئون الأفغان والصوماليون إضافة إلى السوريين، يفرون من أحد أكثر الصراعات وحشية في عصرنا، ويُدفعون ببساطة إلى رحلات خطرة وغير قانونية لإيجاد الأمان.
بينما تستمر الهجرة الحتمية إلى الأردن وتركيا وإقليم كردستان شمال العراق، تتعاظم المطالب الإنسانية الهائلة.

إن أزمة اللاجئين غير المحلولة تزعزع الاستقرار اللبناني خصوصاً، وهو الذي يملك مزيجاً طائفياً هشاً، يصبح غير مستقر بشكل متزايد نتيجة تدفق اللاجئين المسلمين السنة في المقام الأول.

رفضت الحكومة اللبنانية السماح لمخيمات اللاجئين أو أي شيء يشبه المأوى الدائم أن يبنى على أراضيها، خوفاً من تزايد التوترات الطائفية المتأصلة بعمق في تكوينه.

بينما تحتدم الحرب ويشارك المناصرون الإقليميون في دعم فئاتهم على الأرض، دُعم نظام بشار الأسد العلوي بقوة من قبل إيران وروسيا، بينما دعمت بشكل متساو بالقوة الأغلبية السنية المعارضة من قبل المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر ودول الخليج الأخرى.

أصبحت سوريا مسابقة ثابتة للسيادة الإقليمية التي ترتكز على صراع السلطة الإقليمية القديمة بين طهران والرياض، لكنها مدفوعة بظلم معاصر أكبر.

صراع السلطة الطائفية المتقلبة تترك القليل من المخاوف على حياة وسلامة ملايين اللاجئين، الذين يشكل النساء والأطفال غالبيتهم.

قال الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين موريس رين: “نحن نتكلم عن شعب ذو حاجات ماسة”، معتبراً أن الحكومة البريطانية كانت خاضعة بشكل كبير لضغط محلي على الهجرة، “ما نشهده في المخيمات مخيف، إنها بيئة غير مقبولة لأناس لا يستطيعون الاعتناء بأنفسهم”.

في مقهى في اسطنبول، وجدت الغارديان لاجئين سوريين يتناقشون حول استجابة أوروبا للأزمة، والخيارات المتاحة لهم نتيجة لذلك، لأن تركيا تقدم المأوى وليس الإقامة الدائمة، حيث لا يستطيع اللاجئون العمل بشكل قانوني.

تحدث الرجال في المقهى عن السفر بطريقة غير مشروعة إلى دول مثل ألمانيا والسويد، اللتين لديهما سياسات سخية جداً تجاه السوريين، الذين ذهبوا إلى حدودها، لكن تكاد الطرق القانونية للسفر إلى كلا الدولتين من سورية أو تركيا معدومة، على الأقل سياسة بريطانيا واضحة، يقول أحد الرجال: “لا يريدون أي سوري”.

يصف أحد الرجال ويدعى (طارق)، كيف حاول الدخول إلى أوربا وفشل ثلاث مرات عبر بلغاريا، كل مرة يلقى القبض عليه من قبل حرس الحدود البلغاري و”يعيدونه” إلى تركيا، إذا كان ذلك داخل الأراضي البلغارية، فهذا خرق لقانون اللاجئين العالمي، تم الإبلاغ عن عمليات إعادة غير شرعية من اليونان وإيطاليا من قبل جماعات حقوقية.

هذه الرحلة أبعدت (طارق) عن زوجته (ياسمين) الحامل في شهرها التاسع، وابنه البالغ من العمر أربع سنوات.

الغارديان وجدت (ياسمين) في مخيم هارمانلي الاحتجازي في بلغاريا، حيث تقيم هي وطفلها في بناء قابل للنقل مع ثلاث عائلات أخرى، يعيشون على وجبة واحدة في اليوم.

بالعودة إلى اسطنبول، يقول (طارق) أنه سيتابع محاولة الدخول إلى بلغاريا لإيجاد زوجته: “نحن نعاني مرتين، أولاً في سوريا والآن كلاجئين، أشعر أني أحارب العالم لأكون مع عائلتي”.

السوريون ليسوا الوحيدين الذين يشعرون أن نظام اللجوء في أوروبا فخ كبير، فاللجوء من آسيا وشمال أفريقيا بما في ذلك الأفغانيين والصوماليين والأريتيريين، إلى أوروبا يكاد يكون أمراً مستحيلاً دون السفر غير الشرعي على طول الطريق الخطرة.

أولئك الذين يصلون إلى الحدود الأوروبية مقيدون أكثر باتفاقية دبلين، التي تنص على أن طالبي اللجوء يجب أن يبقوا في الدولة التي دخلوها أولاً، رغم الشروط المختلفة التي يواجهها اللاجئون في جميع أنحاء أوروبا، انُتقِدَت إيطاليا واليونان وبلغاريا على معاملتهم لطالبي اللجوء، لكنهم يقولون أن موقعهم الجغرافي يعني أنهم يتحملون نصيباً غير عادل من المسؤولية بالتعامل مع تدفق اللاجئين.

قال كوشيتيل أن اللاجئين المصدومين عرضة للخطر من قبل السياسات الأوروبية، وأضاف أنه يجب أن يكون هناك إصلاح أوسع لسياسة اللجوء، في حين لا يجب أن يطلب من الدول المجاورة لسوريا تحمل كامل العبء الإنساني، لصراع يبدو أمل الحل فيه ضعيفاً.

وقال كوشيتيل: “خجولاً وليس كافياً”، وأضاف: “خمس مئة في فرنسا وعشرة في المجر وتسعين في إيرلندا، لا أحد في المملكة المتحدة، نحن بحاجة لأن نستفيق للوضع، الجميع كان يأمل بحل سريع، لكن حقيقة الصراعات تجعلنا نعلم أن العديد من الناس لن يعودوا إلى بيوتهم أبداً، ليس فقط لأن بيوتهم قد تهدمت، بل لأن البنية التحتية دمرت”.

 ضوضاء / فريق الترجمة من الإنكليزية: مراد عيد
http://www.theguardian.com/world/2014/jan/13/syrian-refugee-catastrophe-european-union-united-nations


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.