السويداء بين الاستحقاقات وغياب التمثيل في التشكيلات السياسية وجهود توحيد المعارضة

منذ تشكيل أولى الهيئات السياسية للمعارضة السورية، سواء المجلس الوطني السوري أو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، مروراً بغيره من مجالس وهيئات، بدت السويداء غائبة بشكل من الأشكال، لناحية نسبة التمثيل وطريقة اختيار الممثلين من جهة، ومن جهة أخرى وربما كانت الأهم، لناحية الأداء السياسي لممثلي المحافظة في هذه الهيئات، الأداء الذي اتسم بالضعف والقصور، بل وشيء من العجز أمام كل الاستحقاقات الهامة التي عبرت بالسويداء خلال ثلاث سنوات من عمر الثورة السورية.

اليوم يكثر الحديث وترتفع إشارات الاستفهام، حول كثير من التشكيلات والأسماء والممثلين، وتكبر الهوة كل يوم بين الناشطين على الأرض داخل المحافظة، والسياسيين والمعارضين من أبنائها في الخارج من جهة، وبين الممثلين السياسيين من جهة أخرى، لدرجة أصبح كثيرون منهم، غير عابئين بمن سيمثلهم، في حالة تعيدنا إلى ما كانت عليه الحال في ظل النظام وقبضته الأمنية، حيث كان الممثلون موجودين سلفاً، يتم اختيارهم من قبل النظام (بالتزكية)، فلا يعبأ المعنيون من المواطنين وأصحاب الحق في التمثيل، بالتفكير في أمرهم، حسب ما يقول ناشطون من السويداء.

رابطة مغتربي السويداء الأحرار

رابطة مغتربي السويداء الأحرار

ضوضاء حملت الأسئلة السابقة، وتوجهت بها إلى رابطة مغتربي السويداء الأحرار، وتحدثت إلى رئيس الرابطة غالب الحسين، وأحد أعضائها المؤسسين والفاعلين، رضوان أبو فخر.

وتناول الحديث بدايةً، المبادرة التي أطلقتها الرابطة، وهي ورشة توحيد معارضة السويداء، التي حاولت فيها جمع أكبر عدد ممكن من الكتل الناشطة في المحافظة، والسياسيين والمستقلين من أبنائها في الداخل والخارج، بهدف خلق نواة لتنظيم وتنسيق الجهود والنشاطات المشتركة، وضبط مسائل التمثيل السياسي وغيرها، عبر مكتب تنفيذي، تحظى كل الكتل والتنسيقيات والمستقلين فيه بنسبة تمثيل محددة، حسب حجم الكتلة وفاعليتها على الأرض.
ويقول عضو الرابطة رضوان أبو فخر، عن تأسيس الورشة: «شعرنا في الرابطة أنّ هناك ضعفاً في أداء المعارضة بالسويداء وفي الحراك بشكل عام، وبالتحليل الموضوعي للأسباب رأينا أن تشتت مواقف وجهود المعارضة، وعدم توحدها على خطاب يجمع الناس، هو السبب الرئيسي وراء ضعفها، ولجمع الناس على كلمة واحدة واستقطاب الرماديين والحياديين، كان لا بدّ من بذل جهود لتوحيد المعارضة، في ذلك الحين لم نكن معنيين بالموالين للنظام».

يتابع «أبو فخر» شارحاً ظروف نشأة فكرة ورشة توحيد المعارضة: «بعد التفكير بالموضوع، ومناقشته مع عدد كبير من الناشطين والمعارضين، اتضح لنا صعوبة جمع الكل في هيكل تنظيمي له شكل مؤسسة أو حزب أو ما شابه، فرأينا أن نجد على الأقل إطاراً يجمع الناس على موقف محدد».

تجمع القوى الوطنية في السويداء

تجمع القوى الوطنية في السويداء

ويوضح أنّ الدعوات وجهت تقريباً لكل التنسيقيات والتجمعات والكتل في السويداء، إضافة إلى المستقلين من الداخل والخارج، مؤكداً على عدم إغفال أي طرف إلاّ فيما ندر، الأمر الذي تم تداركه في بعض الحالات في وقت لاحق، ويشير إلى أنّ الرابطة لا تزال تحتفظ بالمراسلات ويمكنها إثبات هذا الكلام.
عن الصعوبات التي واجهت بداية العمل في الورشة، يقول «أبو فخر»: «طبعاً دار جدال في البداية حول أمور إجرائية، كتمثيل الداخل والمغتربين بنفس النسب، وما إلى هنالك، تلك كانت مشكلات بسيطة تجاوزناها بسهولة، لكن المشكلة الحقيقية برزت عندما اكتشفنا أنّ شخصياتٍ كثيرةً، لا مصلحة لها فعلاً في توحيد المعارضة، واصطدمنا كذلك بالآفة المستشرية عند الجميع، وهي المقارنة وادعاء أوسع تمثيل، من أنا وما هو وزني وأريد كذا مقعداً في المكتب التنفيذي، وهذا ما لم يكن يمكن لنا أن نقيسه، إذ لا تتوفر بين أيدينا أو أيدي غيرنا، أي وسيلة لإجراء مسح حقيقي ومعرفة حجم القوى على الأرض، فوضعنا أمامنا وأمام الجميع ستة أشهر تجريبية، يتضح خلالها حجم كل قوة على الأرض، وذلك عندما ننظم نشاطاً معيناً وتنزل تلك القوى إلى الشارع».

ويشير رضوان أبو فخر، إلى اشتراط كتل كهيئة التنسيق، عدداً محدداً لممثليها في المكتب التنفيذي، بحجة أنها هيئة على مستوى سوريا ولها وزن على الأرض، إلاّ أنّ شرطها رفض، حيث أنّ مبدأ المحاصصة من أصله مرفوض، على حد تعبير «أبو فخر»، الذي لفت إلى صعوبات أمنية أيضاً واجهت جهود جمع معارضي السويداء، لها علاقة بظروف الناشطين داخل سوريا، تحت قبضة النظام.

تجمع أحرار السويداء

تجمع أحرار السويداء

رغم كل الصعوبات السابقة، يعبر «رضوان» عن تفاؤله بإمكانية تفعيل الحوار بين التنسيقيات والقوى المعارضة، وتظل الورشة برأيه، فرصةً لحوار مستمر واجتماعات تعقد دائماً، خاصة عندما يتعلق الأمر باستحقاق هام، كتشكيل مجلس محلي، أو ترشيح عضو للائتلاف، أو غيره من هيئات المعارضة السورية وتشكيلاتها، أو توجيه دعم مادي باتجاه معين.

ويختم «أبو فخر» حديثه في هذا الصدد بالقول: «الآفاق غير مسدودة، يمكن العمل والتركيز على الأصوات التي تعمل بإخلاص، دون التوقف عند من يضعون حصص التمثيل أمام كل شيء، وهم معروفون لن نذكر أسماء».

وبالسؤال عن الدور الذي لعبه السياسيون من معارضي السويداء والوجوه البارزة فيها وممثليها السياسيين في هيئات المعارضة السورية، في ورشة توحيد معارضة السويداء، يتفق غالب ورضوان، على أنهم لعبوا دوراً سلبياً، عكس ما كان يُنتظر منهم، وتعاملوا بطريقة توحي أنهم الأساس، وأنهم أهم وأبرز من غيرهم، لذا يجب أن يحصلوا على امتيازات في التمثيل، وعلّق غالب الحسين: «حاولنا أن نشرح لهم أن معاملتهم بالمثل مع كل الكتل، لن يؤثر على مواقعهم، ولسنا بصدد المنافسة على المناصب، ولن تضغط الورشة في سبيل أي جهة على حساب أخرى، وعندما تبين أننا لن ننفذ طلباتهم، علقوا مشاركتهم في الورشة، لاحقاً طالب معظم الأعضاء بوقف عضوية من لا يشاركون في الورشة وليسوا فعالين فيها، فتم حذف من جمدوا عضويتهم، ما تسبب بعتبهم لاحقاً وتحميلنا المسؤولية، وكأننا من أقصيناهم وليسوا هم المنسحبين».

مجلس الإدارة المدنية في السويداء

مجلس الإدارة المدنية في السويداء

وأضاف «الحسين»: «البعض لعب اللعبة بطريقة أذكى قليلاً، فسجل اسمه في الورشة منذ البداية مثلاً، لكنه لم يكن ناشطاً أو حاضراً فيها، وانتظر مراقباً ما ستؤول إليه الأمور، ليرى على أي جانب سيكون، بالتالي معظم الشخصيات المعروفة كانت تعرقل العمل أكثر مما كانت تساهم في الإنجاز».

بالنسبة لموقف الرابطة من مبادرة لقاء السهل والجبل، أكّد غالب الحسين، أنّ الرابطة وقفت ضدّ اللقاء منذ البداية تقريباً، حيث تسربت إليها معلومات تفيد أن ظاهر اللقاء هو اجتماع مع أهل درعا، للعمل على موضوع المختطفين من الطرفين، إلاّ أنّ باطن الأمر كان «محاولة عمل انعزالي سياسي انفصالي»، على حد تعبيره.

وتابع: «عندما رأى منظمو اللقاء موقفنا، أضافوا فقرات تتعلق بالنظام، وفشل التوجه الذي كانوا يسعون إليه، لفصل حراك المحافظة عن امتدادها الوطني، دون حسابات تاريخية، بما يخدم أشخاصاً أو فئات محددة، لكنهم بعد أن وجدوا النفس الوطني هو الغالب، حاولوا تحويل موضوع اللقاء إلى العلاقة مع درعا والمخطوفين».

تجمع أحرار الريف الغربي

تجمع أحرار الريف الغربي

ويكمل رضوان أبو فخر الحديث عن لقاء السهل والجبل وموقف الرابطة منه، قائلاً: «كان للرابطة موقف موضوعي متكامل من اللقاء، طرحناه في ورشة توحيد المعارضة، وذلك بعد عقد جلستين في عمان دعي إليها بالسر، وتزامن ذلك مع جهود تشكيل الورشة، حيث عرض عليّ المشاركة بشكل شخصي، من قبل الأستاذ يحيى القضماني، وأجبته بأني شخصياً لا أريد الحضور، بينما يمكن أن أطرح الأمر للرابطة للتشاور حول إمكانية حضورها اللقاء من عدمه، وعد أيام نُشِرَ جدول الأعمال والأوراق وأسماء الشخصيات المشاركة، والتحضير المسبق الذي تبين أنه يتم منذ شهور».
يوضح «أبو فخر» ما تلا ذلك من مواقف: «نحن في الرابطة عقدنا اجتماع مكتب تنفيذي، وناقشنا الأمر من كل جوانبه، فمايزنا بين الجلستين، حيث أثنينا على ما جاء في جلسة لقاء السهل والجبل، وأكدنا على ضرورة التقارب والتنسيق لدرء الفتنة وإطلاق المحتجزين، أما فيما يتعلق بالجلسة الأخرى، وهي اللقاء الوطني لأبناء السويداء، التي نتج عنها تشكيل لجنة ومكتب تنفيذي ونظام داخلي، نشرها الأستاذ نجيب أبو الفخر، الذي كان سكرتير أو محرر الجلسات».

ويبرر «رضوان» موقف الرابطة الرافض لما نتج عن اللقاء الوطني لأبناء السويداء: «في الوقت الذي كنا نعمل فيه على توحيد جهود المعارضة، كانت هناك شخصيات مشاركة بالورشة وحضرت اللقاء، ولم يطرح أي منهم شيئاً بخصوص اللقاء على الورشة، وكأنّ في الأمر نوع من التكتم، واعتبرنا ذلك بادرة غير طيبة، وفيها قفز على الجهود، كذلك دققنا في الخطاب الذي تمخض عنه اللقاء، والذي يركز على رفاهية السويداء وأن تعيش بسعادة، وقلنا إنّ الطريق لرفاهية السويداء واستقرارها، هو ذات الطريق لرفاهية سوريا واستقرارها، ورفضنا أي طرح يتعلق بالسويداء بمعزل عن الوطن، وفيما بعد اعترفت بعض الشخصيات في رسائل خاصة، بصحة الملاحظات التي وجهناها، بينما حاججنا البعض بأنه لا يمكن لنا أن نحملهم الوزر، إلاّ أننا أوضحنا أنّ موقفنا هذا للتاريخ، وأنّ من يريد تشكيل حزب أو كتلة ويضع نظاماً داخلياً، لا يمكن أن يتجاوز 16 تنسيقية وتشكيلاً وتجمعاً تعمل على الأرض».

مركز تدوين الانتهاكات في السويداء

مركز تدوين الانتهاكات في السويداء

الحوار مع أعضاء رابطة مغتربي السويداء الأحرار، تطرق أيضاً إلى طريقة ترشيح ممثلين عن المحافظة للائتلاف، والانتقادات التي وجهوها، ولا يزالون يؤكدون عليها اليوم، منذ توسعة الائتلاف العام الماضي، وترشيح ممثلين جدد عن طريق ممثلين موجودين سلفاً بالائتلاف، واعتبر أعضاء الرابطة هذه الطريقة بمثابة توسيع كتلة لا غير، تقطع الطريق على فرصة ضخ دماء جديدة، أو تقديم مرشح توافقي على صلة حقيقية بالناشطين على الأرض إضافة إلى اختيار ممثل حالياً، ليحل محل ريما فليحان، المستقيلة مؤخراً، في الائتلاف، وأكدوا أنّ الأمر ذاته ينطبق على تشكيل المجلس المحلي الذي نوافق على فكرة وجوده، لكن ليس بالطريقة التي تشكّل وعمل فيها المجلس الحالي، وكيفية اختيار أعضائه.

 

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.