المهندس يحيى القضماني: قلة في السويداء من يدعمون النظام ويؤيدون ممارساته

حاورته: ضوضاء

بعد مرور أكثر من عام على معركة «ظهر الجبل»، التي دارت بين مقاتلي الجيش الحر من أبناء محافظة السويداء ومحافظات سورية أخرى من جهة، وقوات النظام من جهة ثانية، شهدت السويداء تضييقاً أمنياً كبيراً، قسم الشارع المعارض إلى رأيين، الأول لا يمانع من وجود حراك مسلح في السويداء أسوة بباقي المحافظات، بينما يرى الثاني أنّ بالإمكان تجنب بطش النظام وصواريخه، على اعتبار أنّ العمل العسكري في السويداء لن يقدم أو يؤخر في مسار الثورة، وفق وجهة نظر أصحاب هذا الرأي.

يضاف إلى كل ذلك، التحولات التي طرأت على الثورة السورية على مدى أكثر من عام، صعدت خلالها تيارات إسلامية متشددة، وباتت قوية على الأرض في مناطق عدة بسوريا، منها محافظة درعا المجاورة، ما خلق مخاوفاً وتساؤلات لدى معظم أهالي السويداء.

في ظل هذا الظرف، ولدت مبادرات وعقدت اجتماعات ولقاءات عدة، لبحث الوضع في المحافظة، «ضوضاء» التقت المهندس يحيى القضماني، رئيس المجلس المحلي للسلم الأهلي، ورئيس اللجنة الثقافية للجالية العربية السورية في دولة الإمارات العربية المتحدة، في مدينة اسطنبول التركية، على هامش حضوره المؤتمر السنوي لإعلان دمشق في المهجر، وحاورته حول معظم التغيرات التي عبرت بها السويداء، خلال الفترة الماضية.

يحيى القضماني

يحيى القضماني

كيف تقيّم الحراك في السويداء حتى اليوم، خاصة في ظل المتغيرات التي عبرت بها الثورة؟
بداية أودّ أن أؤكد على أنني من المؤيدين والمخلصين لسلمية الثورة، وحالة السلمية التي ميزت الحراك في السويداء، تعود إلى الخلفية الثقافية الوطنية، التي رأت أن يكون التغيير على شكل احتجاجات سلمية، وكان يمكن لهذا الحراك أن يقود إلى نتائج أفضل، لكن شاءت الأقدار أن يتحول الحراك في سوريا إلى حراك عسكري، بينما لم تتحقق نفس الظروف في السويداء، حيث امتنع النظام عن مواجهة الأهالي بالقتل، في الوقت الذي حيّد فيه كل الشرفاء، إما بالسجون أو التضييق حتى خرج معظمهم من البلاد.
في الواقع قلة في السويداء من يدعمون النظام ويؤيدون ممارساته، أو أنهم مستفيدون بشكل مباشر من النظام، وهم معروفون للجميع، رجال أمن وحزبيون وبعض الهيئات الدينية، بينما يرى البقية أنّ النظام فاسد ويجب التخلص منه، دون تدمير البلد للوصول إلى هذا الهدف.

بالطبع النظام دفع السوريين في مناطق أخرى للدفاع عن أنفسهم، وشارك شباب من السويداء في القتال إلى جانبهم في مناطقهم، وهؤلاء نحن ندعمهم ونؤيد موقفهم، بعضهم قاتل في درعا وآخرون في ريف دمشق وحمص أو إدلب و غيرها.

الرهان في السويداء ومحيطها كان دائماً على السلم الأهلي، وهذا ما دأب عليه النظام، وكان ظهور بعض الجماعات المتطرفة، كجبهة النصرة، باتجاه خلق فتنة بين أهالي المحافظة وجيرانهم في درعا، لكن الأهالي من الجهتين فهموا اللعبة، وقمنا بمساعي لضبط الحالة وتأطيرها، ضمن مؤتمر للسلم الأهلي يضمّ الطرفين، وبالفعل بدأت بالتنسيق مع أحد وجهاء درعا الوطنيين، لإقامة لقاء في العاصمة الأردنية عمان، وحصلنا على موافقة السلطات الأردنية.

بالنسبة للقاء التشاوري لأبناء السهل والجبل، كيف تم الترتيب له ومن هي الشخصيات التي حضرت؟
اخترنا الشخصيات العائلية والسياسية والعسكرية والثورية، من المتواجدين في عمان بشكل خاص، ومن الخارج عامة، دعونا الدكتور سعود الأطرش من الولايات المتحدة، وماهر شرف الدين، كذلك فاضل المنعم من فرنسا، وجبر الشوفي من مصر، لم يتمكن ماهر وفاضل وجبر من الحضور لأسباب شخصية، دعونا أيضاً شبلي الأطرش من الإمارات، زياد أبو حمدان وريما فليحان، جميعهم حضروا، إضافة إلى عسكريين مثل خالد الحلبي وخالد العلي وفرج المقت وحافظ فرج وسالم السعد، بينما لم يحضر أحد من جهة وليد جنبلاط.

من مؤتمر السلم الأهلي- اسطنبول/ أرشيف ضوضاء

من مؤتمر السلم الأهلي- اسطنبول/ أرشيف ضوضاء

قبل اللقاء التشاوري لأبناء السهل والجبل بيومين، نظّمت لقاءً آخر، أسميناه اللقاء الوطني لأبناء السويداء، فاجتمعنا على مدى اليومين وكانت نتائجه طيبة، طرحنا خلاله فكرة تشكيل كيان باسم اللقاء الوطني لأبناء جبل العرب، لكن للأسف لم يتمّ تأسيس هذا الكيان حتى اللحظة.

لاحقاً أقمنا لقاء السهل والجبل، بالتعاون مع المهندس وليد الزعبي، كانت نتائجه جيدة، وبالتزامن مع لقاء السهل والجبل طرحت مبادرة رص الصفوف.

وكان من الإرهاصات التي تلت تلك المبادرة، شائعات انتشرت في السويداء وعلى «فيس بوك»، حتى أنّ كثيرين تواصلوا معي وسألوني إذا كانت الشائعات صحيحة، حول دور ألعبه في تشكيل لجنة تسليح في السويداء، وحديث من هذا القبيل، كتبت رداً على «فيس بوك»، وضّحت فيه أنّ كل هذا الكلام شائعات، وأنّه ليس لي أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بموضوع التسليح، وأؤكد اليوم مجدداً أني ضدّ أي تجييش طائفي، وأي تأسيس لجيش طائفي، وأدين كل من يقوم عليه أو يطرحه أو يروج له.

وكل ما يقال عكس ما ذكرت، هو كلام مغرض والأشخاص الذين يقفون وراءه معروفون، وأنا أرفضه رفضاً قطعياً.

بالعودة إلى مبادرة رص الصفوف، ماذا كان موقفك منها؟
سأجيب باختصار، خلال التحضير للقاء السهل والجبل كنت في كندا، وطُلب مني المشاركة في اجتماع بخصوصها، وأُخبرت أنّ شخصياتٍ كثيرةً وافقت على حضوره حسب ما قال من دعاني، إلاّ أن موقفي كان نهائياً، فقد رفضت الحضور والمشاركة.

المجلس العسكري في السويداء، هل تراه ضرورة مثل كل المجالس العسكرية في باقي المحافظات؟
الحس الوطني الذي حكم قرار البطل خلدون زين الدين، هو الوحيد الذي أعترف به، هذا الرجل الذي قرر أن يشارك أهلنا حوران ثورة سوريا ، وبنى أساساً ثورياً لأبناء السويداء، كانت لحظة نفتخر بها لأنها نشأت عن حس وطني صادق.
في المرحلة التي تلت وفاة خلدون زين الدين، أصبح للجيش الحر نفسه إشكاليات تنظيمية، من أعلى الهرم أي هيئة الأركان، إلى أسفل التنظيم، وفي ذات المرحلة انتهت المرحلة الذهبية لأن يكون للسويداء جيش حر.

ألا ترى أن المجلس العسكري حاجة لأبناء السويداء، كحالة ناظمة للمنشقين من الدروز، خاصة في ظل نشوء مجلس عسكري نظير من إخواننا البدو في المحافظة، إضافة إلى تدخل السياسيين بالجيش الحر، ومحاولات تحييد المقاتلين من أبناء السويداء، حيث يقرر السياسيين بدلاً عن العسكريين؟
نحن كناشطين اجتماعيين ليس لنا علاقة بالعسكرة، نحن نؤمن أنّ أي فعل ثوري عسكري يجب أن يكون له حاضنة شعبية، وعندها سنرحب به، لكن حتى اللحظة ليس هناك حاضنة شعبية للجيش الحر في السويداء.

أعتقد أنّ وجود مجلس عسكري للسويداء، ينظم عمل المقاتلين من أبناء السويداء في المناطق التي تشهد قتالاً، كحوران وإدلب وغيرها، ضروري، لكن شخصياً أعتقد أن ضرب الحواجز على حدود السويداء قد يمسّ حالة السلم الأهلي، ولا أظنّ أنّ أبناء المحافظة يجب أن يشاركوا فيه.

ماذا تقول لأبناء السويداء، ممن لديهم تخوفات من القوى المتطرفة في المناطق المحيطة بالمحافظة، وفي سوريا بشكل عام؟
باعتقادي لن تستطيع أي قوة الإساءة للجبل، يمكن أن يغدروا بأفراد خارج المحافظة، لكن التاريخ أثبت أنّ أبناء جبل العرب تصدوا لكل من حاول الاقتراب من أرضهم أو كرامتهم، صحيح أني لا أدعو لحمل السلاح، إلاّ أنني مقتنع أنّ أهل السويداء يمكنهم التصدي لأي محاولة من هذه القوى المتطرفة، لدخول الجبل، ربما يبدو كلامي عاطفياً، لكن لدي إيمان بما أقول.

لو تحدثنا عمن أساؤوا، سواء من رموز الموالاة والأمنيين أو من شبيحة السويداء، ومن تلوثت أيديهم بدماء السوريين، كيف يفترض التعامل معهم؟
يجب أن يمثل كل من أساء أمام القانون، ويعاقب كل منهم حسب جريمته أمام قانون مدني، سواء كانوا من المعارضة أو من النظام.

لو طُلب مثلاً من أبناء السويداء تسليم المسيئين، بدءاً بمن ساهم في ضرب المتظاهرين وتعذيب المعتقلين، انتهاء بمن قتلوا المدنيين، هل يمكن تسليمهم للمحاكم؟
كما ذكرت، سيعامل الجميع وفق القانون، وهذا أمر يقرره القضاء، وليس أفراد أو أبناء السويداء أو غيرهم، عندما يكون هناك قضاء عادل، بالضرورة يجب أن يكون هناك سلطة تنفيذية تنفذ قراراته، في مثل هذه الحالة يتم استدعاؤهم بالطرق القانونية.

في الختام، يحيى القضماني، أين هو اليوم من المبادرات والتشكيلات السياسية في السويداء، وهل ساهمت بدعم الجيش الحر في السويداء؟
لست جزءاً من أي تشكيل سياسي، ولا أوافق على ما طرح في مبادرة رص الصفوف، كما أني لم أدعم الجيش الحر في السويداء ولا في درعا ولا في أي مكان بالسلاح، إلاّ أنني ساهمت في دعم أسر الشهداء والجرحى.

 

 

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.