ضوضاء تلتقي قائد المجلس العسكري الثوري في السويداء العقيد سالم السعد

حاورته: ضوضاء

المجلس العسكري الثوري في السويداء، والظروف التي أحاطت التغييرات في بنيته وقيادته، كانت ولا تزال محطّ تساؤلاتٍ كثيرةٍ، ولغطٍ شغلَ المهتمين من معارضي السويداء، ودارت أحاديث وجدالات وشائعات، حول مؤامرة تستهدف السويداء والحراك المسلح فيها، وترمي إلى تحييدها.

توجهت «ضوضاء» إلى قائد المجلس العسكري في السويداء، العقيد سالم السعد، وحاورته حول عدد من القضايا الراهنة، وخلفيات الأحداث التي أدت بدورها إلى ما هو عليه الوضع اليوم في السويداء، سياسياً وعسكرياً.

(تنويه: أجري اللقاء مع العقيد سالم السعد في شهر كانون الأول 2013، في منزله بمدينة إربد في الأردن، قبل نحو ستة أشهر من سفره إلى ألمانيا).

العقيد سالم السعد

العقيد سالم السعد

بداية لم يكن اسم سالم السعد معروفاً، ولا ظروف وملابسات انشقاقه، وبرز بالتزامن مع الظروف الصعبة التي عبرت بالمجلس العسكري الثوري في السويداء، من هو العقيد سالم السعد، وماذا كان اختصاصك قبل الانشقاق؟
قبل سفري إلى روسيا خدمت في إدارة التسليح، وفي عام 2009 ذهبت إلى روسيا في بعثة دراسية، للحصول على شهادة الدكتوراه، خلال فترة دراستي بدأت الثورة، وبدأت تظهر ميولنا وتوجّهاتنا السياسية، فطُلبت إلى التحقيق لدى الملحق العسكري في السفارة السورية بروسيا، طبعاً التحقيق في الخارج يتم بحذر، إذ رغم كل ما تعاني منه روسيا، هناك صحافة ورأي عام، لذا يكونون حذرين في التعامل أثناء التحقيق، وفي وقت لاحق خلال الشهر الخامس 2013، انشقيت وجئت إلى الأردن، ولم أعلن انشقاقي عبر الإعلام.

بعد انشقاقي بأسبوع تحمس كثيرون من الضباط الذين كانوا في روسيا، وانشقت مجموعة من أربعة ضباط دفعة واحدة، وهم من حماة وحمص ومناطق أخرى، قبل انشقاقي كنا معاً وعرضت عليهم أن نعلن انشقاقنا معاً، من منطقة معروفة في روسيا أمام كاميرا وكالة إعلام حيادية، خاصة أننا نتكلم اللغة الروسية ويمكننا عرض وجهة نظر شعبنا، ويمكننا الحصول على الحماية في هذه الحالة، إلاّ أنهم تخوفوا فهم يعرفون ممارسات النظام، ومنهم من رآها و سمع عنها من أهله، حيث كان معنا ضابط من درعا من تسيل، ذهب في إجازة إلى درعا وحضر خلالها عزاء أحد الشهداء، وسمع لوماً من الناس حول بقائه مع قوات النظام، ورأى خلال إجازته بأم عينه حقيقة ما يحدث، في حينها كان لدى الجميع مخاوف حول أهاليهم، ممن لا يزالون في سوريا، وبعد انشقاقي بأسبوع انشقوا جميعاً.

خلدون زين الدين ومروان الحمد

خلدون زين الدين ومروان الحمد

ما هي الأزمات التي أعاقت عمل المجلس العسكري القديم، كيف تشكل المجلس الجديد، وما الذي يحدث الآن؟
جئت من روسيا مباشرة إلى الأردن، على اعتبار أنّ مقاتلي الجيش الحر وناشطين من أبناء السويداء موجودون هنا، وذلك نتيجة القرب من محافظة درعا، وبالتالي محافظة السويداء.

بدأت بالتعرف على الشباب، ثم اطلعت أكثر على الوضع، وتبدى لي الخلاف القائم، الذي أخذ شكلاً واضحاً منذ الشهر الخامس 2013، حاولنا أن نرأب الصدع، اجتمعت مع الشباب، واستمعت إلى كل الأطراف، في محاولة لبناء تصور عن ما يحدث، وكانت الفكرة في البداية إصلاح الوضع القائم، ثم تبين أنّ المجلس بحاجة إلى هيكلة نتيجة عمق الخلافات القائمة، وتعصب كل طرف لوجهة نظره، واتضح أنّ في الأمر جوانب أخرى، فهناك استقطاب سياسي، وادوار لعديد من الجهات، لكل جهة أهدافها وغاياتها، وأدواتها للحصول على مصالحها.

ألا تشعر أنّ التحرك خلال الفترة الماضية، كان يسعى لتحييد المحافظة؟
المحافظة محيدة سلفاً، نتيجة ضعف الحراك فيها، وطبيعته الخاصة.

ماذا عن العمل العسكري تحديداً؟ ألا تظنّ أن هناك سعياً لتحييد الحراك المسلح فيها؟
لو راجعنا بداية الحراك المسلح في سوريا، نجد أنه بدأ من الأرض، بدأه أشخاص يريدون حماية أهلهم وأنفسهم، كانوا أفراداً، وبعد أن زاد عددهم وأصبحوا بحاجة لمن يمدهم بالسلاح، نشأت فكرة المجالس العسكرية، من هنا نرى أنّ العمل العسكري في السويداء، لم ينشأ كما نشأ العمل العسكري في مناطق أخرى، وهذا هو مصدر الخلل.

حتى أنّ المرحوم خلدون زين الدين، الذي انشق عن قوات النظام، ذهب ليقاتل في درعا، لم يذهب إلى السويداء، لأن أهل السويداء ليسوا مهيأين حتى اللحظة لاحتضان الحراك المسلح، إضافة إلى أنّ هناك مشكلات لها علاقة بالممولين والجهات التي تمد بالسلاح، كل هذا خلق شقاقات، وعمّق الانقسام واختلاف وجهات النظر.

 فضل الله زين الدين/ خاص ضوضاء

فضل الله زين الدين/ خاص ضوضاء

ماذا عن تشكيل المجلس العسكري الجديد؟
استقال العقيد مروان الحمد، وأعلن ذلك في بيان أوضح فيه وجهة نظره في التهم الموجهة له، وبموضوع التسليح وتقصير هيئة الأركان.

في الحقيقة، كنت حاضراً في جزء من اجتماعات الأركان بخصوص موضوع التسليح، ودار حديث عن أنّ السويداء ليست وحدها التي لم تحصل على دعم بالسلاح، إذ سمعت من أحد المسؤولين في غوطة دمشق، أنّهم لم يحصلوا إلا على كميات من الذخيرة، وبالتالي من لا يعرف حقيقة الوضع يبني أفكاراً واستنتاجات غير صحيحة.

 

إذاً السويداء ليست مستهدفة بذاتها بالتقصير في التسليح؟
برأيي الشخصي ليست كذلك، ولو أنّ السويداء شهدت حراكاً مسلحاً مختلفاً وتواجداً لمقاتلي الجيش الحر بشكل مختلف، لكان لدينا ما نبني عليه، صحيح أنّ الشباب حاولوا القيام بعمل ما في هذا الصدد، ولم يوفقوا نتيجة الظروف، إلا أن الأمور سارت باتجاه آخر.

قادة الكتائب التابعة للمجلس العسكري في السويداء يجتمعون ويعيدون هيكلة المجلس13

وبالعودة إلى السؤال السابق، بعد استقالة العقيد مروان الحمد كلفت بقيادة المجلس، بدأنا محاولة الاتصال بداعمين، لمساعدة الكتائب على العمل، إضافة لتقويتها على الأرض، فكما يعرف الجميع نتيجة نقص التسليح والذخيرة، أصبحت الكتائب مستهدفة وضعيفة على الأرض، والدليل على ذلك خطف اثنين من كتيبة سلطان باشا الأطرش، قبيل نهاية آب 2013، هذه الحادثة دفعت بالكتيبة للخروج من سوريا إلى الأردن وتعليق عملها العسكري.

 

عند الحديث عن داعمين، من نقصد بذلك؟ وهل يمر موضوع البحث عن دعم من خلال هيئة الأركان أم أنّ ثمة قنوات أخرى للتواصل؟
موضوع التمويل معقد، وحتى تمويل هيئة الأركان موجّه، هيئة الأركان وجدت أصلاً لتنظيم العمل العسكري، وضبط حركة السلاح في المستقبل، وبنفس الوقت يُسهّل وجودها ضبط الحالة وتوجيه التمويل والسيطرة، والتحكم بمناطق الضغط على النظام ومناطق تخفيف الضغط، أيّ الجبهات يجب تقويتها وأيها يجب أن تتوقف.

إذاً أنت ترى أن التقصير تجاه السويداء، من ضمن التقصير العام تجاه كل الجبهات في سوريا؟ أم أن هناك شيئاً خاصاً بالسويداء كجبهة وليس كمنطقة أقليات؟
لا يمكننا الحديث عن السويداء كجبهة، وحتى محاولة خلق جبهة أمر معقد كما تحدثنا، فالظرف في السويداء مختلف عن مناطق أخرى، لذا أرى أنّ التقصير تجاه المجلس العسكري في السويداء، جاء في سياق تقصير هيئة الأركان بشكل عام.
القراءة العامة في الوضع تدفع الناس للاعتقاد أنّ السويداء محيدة عسكرياً، لكن معظمنا يعرف أنّ المعارضة في السويداء ذات طبيعة نخبوية، ترفض القتال وحمل السلاح، لذا أجد أن من الإجحاف الاعتبار أنّ هيئة الأركان تتعمد تحييد السويداء عن العمل العسكري.

ماذا في الأفق الآن، هل سيظل الحراك المسلح في السويداء مجمداً أم أن هناك خططاً أخرى؟
تُوجّه إلي تهم الآن، بأني من حيّدت الحراك المسلح في المحافظة، وأني السبب وراء خروج كتيبة سلطان باشا الأطرش من درعا، بالتآمر مع قوى وأطراف خارجية، وأنني أعمل على تسفير مقاتلي الكتيبة وإبعادهم عن جبهات القتال.

نتيجة تعقيد الوضع في الداخل، يجب تغيير خطابنا إلى أهلنا في الداخل، حتى نتمكن من تحريك الوضع، الضمان الوحيد هو الانخراط بالثورة والاندماج مع المحيط، هذا يتطلب منا القيام بإجراءات على الأرض، لكن ما يعيقنا هو موضوع الدعم، ليس بين أيدينا أدوات لتنفيذ ما نخطط له.

سرت شائعات حول رغبتك في الاستقالة، هل هذا صحيح؟
نتيجة الخلل الملموس في معظم أجهزة الثورة، سواء الجهاز الإغاثي أو الخدمي أو العسكري، أصبحنا نفكر أنّ الأمور يمكن أن تتغير بتغير الأشخاص، لعل الأمل يصبح موجوداً، أفكر فعلاً أنّه يمكن أن يأتي من هو أقدر مني على جمع الناس وتوحيد الجهود، وفي الختام أرى أن ما يحدث في سوريا، أكبر من مجرد ثورة ضد النظام، ثمة تحول في تاريخ وحياة شعب بأكمله، بل منطقة بأكملها.

أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.