بسمة: مشروع الدعم النفسي والارتقاء البشري

اطفال الحرب

اطفال الحرب

بسمة: مشروع الدعم النفسي والارتقاء البشري

جهود لانتشال الأطفال من أجواء الحرب وإعادة جزء من طفولتهم المفقودة

فريق تحرير ضوضاء

من غرفة صغيرة في مدينة طفس بريف درعا، بدأ متطوعون العمل «لإعادة رسم البسمة على وجوه الأطفال في ظل الحرب»، حسب وصفهم، من خلال مشروع «بسمة – الدعم النفسي والارتقاء البشري»، الذي بدأ بالتوسع وامتدت نشاطاته إلى بعض المناطق المجاورة لطفس كمدينة داعل وبلدتي صيدا وزيزون، ليخرّج خلال عشرة أشهر من العمل أكثر من 600 طفل.

 

ويتوجه مشروع «بسمة» ببرامج دعم نفسي عدة للأطفال واليافعين، حيث يعمل المتطوعون في المشروع مع الأطفال من عمر خمس إلى عشر سنوات على إيجاد «مساحات صديقة للطفل»، بينما يعملون مع الأطفال فوق عشر سنوات على مشروع «أساليب البقاء»، إضافة إلى برامج أخرى لذوي الاحتياجات الخاصة والتوحديين، وزيارات اجتماعية للخارجين من الاعتقال أطفالاً ونساء ورجالاً، إلى جانب الدعم النفسي لأبناء وزوجات الشهداء.


«ضوضاء» التقت المتطوعة ومسؤولة المكتب الإعلامي في مشروع «بسمة»، «هيام.ك»، وتحدثت إليها عن المشاريع التي يقوم بها الفريق والتحديات التي تواجه عمله.

 

متى وكيف بدأت مؤسسة «بسمة»؟

«بسمة» هو مشروع شبابي تطوعي، بدأ قبل نحو عشرة أشهر، وهو بالأساس مشروع ترفيهي للأطفال من عمر خمس سنوات إلى 12 سنة، لمساعدتهم على التكيف مع الظروف الراهنة، وحالات فقدان أفراد العائلة أو بتر الأطراف، ويتضمن كذلك برامج أخرى للكبار ولأبناء وزوجات الشهداء.

 تم تأسيس المشروع كمؤسسة غير ربحية، بهدف تقديم الخدمات النفسية والاجتماعية، والعمل على رفع مستوى الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية للشعب السوري، الذي عانى ثلاث سنوات، ولا زال يعاني ويلات الحرب والأزمات والتفجيرات والدمار والقتل والتشرد والنزوح.


ما هي أبرز نشاطاتها وأهدافها؟

نقوم بنشاطات ترفيهية كثيرة وبشكل دوري، حيث نلعب مع الأطفال ونترك لهم أن يلعبوا ويرسموا، لدينا أيضاً نشاطات تتضمن التمثيل والغناء وتقديم الهدايا للأطفال في الأعياد والمناسبات المختلفة.


من أبرز أهدافنا تعزيز الصحة النفسية الشاملة وتطوير خدماتها من خلال مساعدة السوريين، ضحايا الحرب والأزمة والحصار والتشرد، في التخفيف من معاناتهم وآلامهم بصورة إنسانية ومهنية، والتعامل مع الآثار المستقبلية للحرب الدائرة، وخلق جو ملائم للأطفال في ظل الحرب.

نسعى كذلك للمساهمة في تقديم بعض الخدمات التشخيصية والعلاجية للمتضررين نفسياً، من مختلف الفئات العمرية، إلى جانب دعم وتقوية الأسرة والمدرسة والتجمعات الشبابية والعمالية والمهنية، في مواجهة الضغوط والصدمات الناجمة عن الوضع الراهن، من قصف وقتل واغتصاب وتشرد.

نعمل أيضاً على تطوير كادر مهني في مجالي العلوم النفسية والاجتماعية داخل مراكزنا، ونشر وتطوير الثقافة النفسية الصحيحة، من خلال تعميم الممارسات الوقائية للصحة النفسية في المجتمع، وتقديم الاستشارة النفسية لمن يحتاجها.


كيف يتم تمويل هذه النشاطات؟ وهل من دعم
يتلقاه المشروع؟

حتى اللحظة لا نحصل على دعم أو تمويل من أي جهة، نتلقى معونات من أشخاص أو منظمات تكفي فقط لإنجاز بعض النشاطات، كشراء هدايا للأطفال، ولا نزال حتى اليوم نحصر نشاطاتنا في غرفة واحدة بمدينة طفس، حصلنا على تبرعات لتأثيثها بشكل مناسب لأهداف العمل، بالمقابل يعمل الكادر كاملاً بشكل تطوعي دون أجر مادي، رغم تفرغ معظمه للعمل في المشروع.

 

من هم العاملون مع «بسمة» وما هي اختصاصاتهم وماذا يقدمون للأطفال؟

العاملون في مشروع «بسمة» متطوعون من اختصاصات مختلفة، بينهم مختصون في مجال الإرشاد النفسي وعلم النفس، وبينهم معلمون وخريجو معلم صف، إضافة إلى ناشطين وإعلاميين.

ويسعى المشروع بشكل عام للبحث عن المختصين في هذه المجالات، ويحاول ضمهم إلى الفريق، للاستفادة من خبراتهم وتطوير الكادر بشكل مهني واحترافي.


يعمل أفراد كادر «بسمة» مع الأطفال على مواضيع مختلفة، بينها أساليب التكيف والتعافي، المساحات الصديقة للطفل، تقليل التوتر والخوف من خلال النشاطات الترفيهية، تنمية الجانب الإدراكي لدى أهالي الأطفال ليكونوا قادرين على مساعدة أطفالهم بأنفسهم، إضافة إلى المسرح والدمى المتحركة والرسم.

ويتلقى الكادر تدريباً وجلسات تثقيفية بشكل دوري من قبل مختصين.

 

كيف يتفاعل الأهالي مع المؤسسة وكيف يقيمون أداءها؟

هناك إقبال كبير من الأهالي والأطفال على المشروع، إذ يشعر الأهالي بأهميته وفائدته لأطفالهم، ويأتي إلينا أطفال كثيرون للاشتراك بالنشاطات التي نقيمها، وفي بعض الحالات يذهب الفريق إلى الأماكن التي يتواجد بها الأطفال، للقيام ببعض النشاطات أو توزيع الهدايا.

بشكل عام إمكانياتنا محدودة للغاية، وبالكاد نتمكن من شراء الهدايا وبعض اللوازم، إلاّ أنّ التفاعل مع المشروع سواء من الأهالي أو الأطفال جيد جداً، ويدفعنا للاستمرار في العمل.


ما هي الصعوبات التي تواجه استمرار «بسمة»؟

كما سبق وذكرت يقف العامل المادي كأول تحدّ للعمل، ويعتبر غياب التمويل ونقص الدعم العائق الأول أمام استمرار المشروع، أو حتى تطوره وانتشاره، حتى الآن استطعنا مواصلة العمل رغم كل ذلك، لكن لو كان هناك دعم لتطور المشروع أكثر واستفاد منه عدد أكبر من الأطفال.


وتعتبر الأخطار الميدانية كالقصف وغارات الطيران الحربي والمروحي، صعوبات تضاف إلى أعباء العمل اليومي، وسبق أن تعرضت المدينة لغارات خلال أوقات عملنا، في هذه الحالات نحاول أن نشغل الأطفال ونبعد عنهم الخوف، من خلال الضحك واللعب، وكثيراً ما يقول لنا الأهالي أنّ أطفالهم يشعرون بالأمان خلال وجودهم في مركز «بسمة»، وبعضهم يقول أنّ الطائرة لن تقصفهم طالما أنهم في المركز.

طبعاً يضاف إلى ذلك الأخطار التي تلحق العاملين في المؤسسة، حيث لا يعود ممكناً لنا التنقل أو الذهاب إلى مناطق يسيطر عليها النظام، خوفاً من الاعتقال.

 
هل تقدم «بسمة» خدمات تغني الأطفال عن الذهاب إلى المدرسة، في حال كانوا محرومين من الذهاب إليها؟

بالطبع لو توفر الدعم لمشروعنا يصبح من الممكن أن تعوض «بسمة» المحرومين من الدراسة، إذ يتوفر لدينا الكادر المؤهل مهنياً لتدريس الأطفال، وسدّ الفراغ الناجم عن التسرب الدراسي أياً كانت أسبابه.

 

ما هي الخطط والنشاطات المقبلة هل من أفكار لتطوير المشروع في الأيام القادمة؟

بدأنا بالعمل على إنشاء مراكز تابعة للمشروع، في داعل وصيدا وزيزون، ولدينا فرع في قرية الرفيد بريف القنيطرة أيضاً، كما نسعى لتطوير برامج جديدة لتخفيف الآثار النفسية والاجتماعية الناجمة عن الأزمات التي نمر بها.

نحلم بتخفيف معاناة السوريين والمساهمة في تنشئة جيل فاعل ومنظم، وتهيئة بيئة نفسية واجتماعية وتعليمية واقتصادية متكافلة ومتطورة، للنهوض بالأفراد والارتقاء بالأسرة والمجتمع، في جو خال من الصدمات النفسية.

 


أكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.